الرئيسية/آراء/هل هي نهاية الحقبة الإيرانية؟!
آراء

هل هي نهاية الحقبة الإيرانية؟!

scale_1200-1024×683
📸scale_1200-1024×683
اليوم ميديا

مشاري الذايدي

سنمكث ويمكث العالم حيناً من الدهر حتى يتمّ استيعاب طبيعة ومدى وعمق التغيير الذي جرى في خلال العام ونصف العام الأخير، منذ حرب غزة وحرب لبنان، وضرب «حماس» ثم ضرب «حزب الله»، والآن «إنهاء» عصر الأسد من سوريا.

نتناول هنا الدور الإيراني المديد في المنطقة، وكانت سوريا ملعباً وأداة جوهرية في تمكين هذا الدور الإيراني، فكيف تلقّى العقل الإيراني المهيمن على حكم إيران هذا التغيير الكبير؟!

مرشد إيران، وكل الخمينية السياسية في العالم، علي خامنئي، في كلمته على موقعه الرسمي، في محاولة منه لمنع الانهيار المعنوي، قال إن «محور المقاومة» الذي تقوده إيران «سيكتسب قوة في أنحاء المنطقة بأكملها»، وأضاف: « من خلال تعزيز صمود المقاومة، وزيادة دافعها في مواجهة الضغوط والجرائم، التي ستشمل المنطقة بأسرها».

ومثل ذلك، قال قائد حرسه الثوري، علي سلامي، لكن رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، خالفهما وقال إن سقوط الأسد «سيتسبب في اختلال في العمق الاستراتيجي للقوى المرتبطة بالجمهورية الإسلامية».

كلام قاليباف هو الأقرب للواقع، فنحن لسنا تجاه سقوط عادي لنظام سياسي في سوريا، بل نحن إزاء تغيير كبير في بلاد الهلال الخصيب، بدايته من لبنان وسوريا.

من يتوغّل أكثر في العقول المنظّرة للتغوّل الإيراني خلال العقود الأخيرة، سيجد إحالاتٍ تاريخية عن العصور الذهبية الشيعية في هذه المنطقة، وإن من الواجب استعادة هذه اللحظة المشرقة، حسب رؤيتهم.

أشرتُ سابقاً، لهذه المرحلة، من خلال الإطلال على القرون الهجرية: نهاية القرن الثالث، والقرنين الرابع والخامس، وشيء من السادس، التي كانت عصور الهيمنة الشيعية في خراسان العراق وبلاد الشام ومصر وبعض الجزيرة العربية وبعض شمال أفريقيا.

غير أن هذه العصور انتهت بعد انتصار السلاجقة الأتراك على البويهيين، والأسرة الزنكية ثم الأيوبية على الفاطميين، والأسرة العيونية على قرامطة هجر، وكل هؤلاء كانوا سنّة يدينون بالولاء الديني والرمزي للخلافة العباسية.

هذه ليست قراءة طائفية، بل وصف موضوعي، فليست عصور السلاجقة ولا أمثالهم من العصور الجميلة، ولو جمّلتها القراءات التاريخية، حسب المدرسة التاريخية الإخوانية، لكننا نتحدث عن واقع موجود، ومن الحمق تجاهله.

هل يعني هذا نهاية العصر الإيراني؟!

من المبكّر قول ذلك، لكننا يمكننا القول إن العصر الإيراني الخميني يمكن أن يذهب لحال سبيله في أرشيف التاريخ، لو أحسن السوريون تدبير أمرهم، والبعد عن عقلية الانتقام، والقراءة الغيبية الخرافية للسياسة اليوم.

نقلا عن الشرق الأوسط

"
مشاري الذايدي سنمكث ويمكث العالم حيناً من الدهر حتى يتمّ استيعاب طبيعة ومدى وعمق التغيير الذي جرى في خلال العام ونصف العام الأخير، منذ حرب غزة وحرب لبنان، وضرب «حماس» ثم ضرب «حزب الله»، والآن «إنهاء» عصر الأسد من سوريا. نتناول هنا الدور الإيراني المديد في المنطقة، وكانت سوريا ملعباً وأداة جوهرية في تمكين هذا
— اليوم ميديا / آراء

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في آراء
تحالفات القوى المتوسطة

تحالفات القوى المتوسطة

لم يعد العالم يتحرك كما كان: قوة عظمى تقود، وحلفاء يصطفون خلفها. في مناطق عدة، بدأت الدول المتوسطة تبني شبكة أوسع من العلاقات، لا لأنها قررت مغادرة التحالفات القديمة، بل لأنها لم تعد تريد أن تضع أمنها واقتصادها في سلة واحدة. هذا هو جوهر ما تصفه الغارديان بصعود «تحالفات التحوّط»: شراكات تمنح الدول مساحة أكبر

د. ناصر الكعبي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لا يزال يمنيًا على الخريطة، لكنه لم يعد كذلك في حسابات الحرب. فالتقدم الحوثي على الساحل الغربي، والوصول إلى مدينة المخا وجزيرة ميون الاستراتيجية، نقل المعركة من سؤال يمني إلى سؤال يتجاوز اليمن: من يملك القدرة على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية بين البحر الأحمر وخليج عدن؟ وقد وصفت رويترز الوصول إلى

محمد فال معاوية
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
مسجد قرطبة (أرشيفية)

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

الإمام السهيلي, السهيلي, فقه الرجاء, الرجاء بالله, التذلل إلى الله, حسن الظن بالله, علماء الأندلس, التراث الإسلامي, الأدب الإسلامي, قصائد الرجاء, أبو القاسم السهيلي أَبْرَزُ مَا يُعْرَفُ بِهِ أَحَدُ عُلَمَاءِ الإِسْلَامِ الأَعْلَامِ، هُوَ الإِمَامُ السُّهَيْلِِيُّ (ت 581هـ)، قَصِيدَتُهُ فِي رَجَاءِ رَبّهِ، وَالتَّذَلُلِ إِلَيْهِ وَالافْتِقَارِ لَهُ سُبْحَانَه. وَصَاحِبُنَا، هُوَ أَبُو القَاسِمِ، عَبْدُالرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِاللهِ بنِ أَحْمَدَ

تركي الدخيل
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
image

الخراب والخديعة

طوال حقب من السنين، كانت بيروت العاصمة الثانية لكل عاصمة عربية. وإذا كانت للدولة عاصمتان حرصت بيروت على أن تكون عاصمة لكل منهما، كما كانت الحال أيام عدن وصنعاء، مثلاً، وفي البداية كانت حكاية العاصمتين طريفة ومسلية ومليئة بحكايات. وكلها باللغة الفصحى دلالة الأصالة والجذور. لكن عندما حمي الوطيس في الجبال الحارة لم يعد الأمر

سمير عطا الله
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة