الرئيسية/آراء/هل دمشق الجديدة ضد محور إيران؟
آراء

هل دمشق الجديدة ضد محور إيران؟

لقطة الشاشة 2024-12-14 في 4.14.56 ص
📸لقطة الشاشة 2024-12-14 في 4.14.56 ص
اليوم ميديا

عبد الرحمن الراشد

الجميع يبحث في ماهية السياسة الخارجية المحتملة للنظام الدمشقي الجديد وتحديداً تجاه إيران. إن اتَّضح أنَّه ضدها فهو تطور مهمٌّ وربَّما يغيّر وجه المنطقة.

المظاهر الأولى توحي بانطباعات قد تكون مضلّلة، والأيام المقبلة ستهدينا الإجابات.

نظرياً، يفترض أنَّ النّظام السوري الجديد، تحت قيادة «هيئة تحرير الشام» وزعيمها أحمد الشرع، سيتبنَّى سياسة تختلف مع سياسة نظام الأسد البائد. ووفقاً لذلك يراهن كثيرون على تضادّها مع محور طهران الذي كانَ يقاتلها في سوريا، ويشمل العداء أطرافَ المحور مثل العراق و«حزب الله» اللبناني.

ولو سار زعيمُها الشرع على هذا الطريق يمكن أن نرى نهاية المشروع الإيراني التوسعي، خاصة بعد أن نجحت إسرائيلُ في تدميرِ معظم قدراته الخارجية.

إنَّما هناك محركات سياسية إقليمية قد تدفع رياحُها دمشق في اتجاهات أخرى مختلفة، علاوة على أنَّ السياسةَ لا تسير وفق «كتالوج» دائم. ففي مطلع الألفية كان يُعتقد أنَّ «حماس» خَصم لإيران حتى تبيَّن لاحقاً أنَّها من وكلاء طهران، ومثلها «الجماعة الإسلامية» السنية في طرابلس اللبنانية. وكذلك لعبت جماعة الإخوان الأممية دورَ حصان طروادة لطهران تحت مسميات التآخي الطائفي والعداء لإسرائيل.

في حال استمرّت إسرائيل في استغلال فرصة الانهيار في سوريا لتعزيز وجودها هناك، قد يفاجئنا ذلك بتحالفِ دمشق الجديدة مع طهرانَ وبغداد وعودة الإيرانيين إلى السيدة زينب. الأمرُ يعتمد كثيراً على رؤية الشَّرع وحكومتِه للصراع مع إسرائيل.

لم أجد كثيراً فيما توفّر من خطب ومقابلات يعطي الانطباعَ الكافي ويدلُّنا على فلسفته وربَّما سياسته المقبلة.

في الجغرافيا السياسية تركيا لاعبٌ إقليمي مهمّ، والسؤال الآن: هل تملك نفوذاً كبيراً على نظامِ دمشق الجديد، خاصة حيال الصراع مع إيران؟

في الفترة الحالية قد يكون دورها مفيداً لمنعها من الانزلاق نحو التطرف الديني والسياسي، ومساعدتها للخروج من العقوبات الأميركية. أمَّا في إدارة دمشق لشؤونها الخارجية هناك روايتان، «هتش» لصيقةٌ بأنقرة وتدين لها بالفضل في السنوات التي تلت عام 2018، وفي انتصارها الأخير، وستتحالف معها. الرواية الثانية أنَّ الطرفين على علاقة جيدة إنَّما سياساتهما ليست متطابقة، ويؤكد ذلك سنان أولجن من مركز كارنيغي الذي يقول: «من الخطأ افتراض أنَّ تركيا تسيطر على هيئة تحرير الشام».

إنْ تعمَّقت العلاقة، ستكون سياسة دمشق مرآة عاكسة لسياسة تركيا، وبالتالي من المستبعد أن تتبنَّى دمشق سياسةً معادية لمحور طهران، لكنَّ التوتر مع العراق فعلى الأرجح أنَّه سيستمر لاعتبارات مختلفة.

لإقليم بلاد الرافدين ديناميكيته، التنافس بين دمشق وبغداد سياسي وطائفي. بعد سقوط نظامي صدام والأسد، وبوصول جماعاتٍ دينية تحكم العاصمتين، نظرياً، حكومتا العراق شيعية وسوريا سنية. وبعد وصولِ «هيئة تحرير الشام» إلى دمشق عمَّ الغضب بغداد وراجت أدبيات الثأر التاريخية بين متطرفي الطائفتين على «السوشيال ميديا»!

سياسياً وعسكرياً، طهران وبغداد و«حزب الله» يشكلون طوقاً خطيراً على بديل الأسد، وقد استقبل العراق آلافاً من الفارين من قيادات وعسكر النظام بعد سقوط العاصمة السورية.

ومن المتوقع أن يعيدَ المحور ترتيبَ أولوياته بعد النكسات الهائلة التي مُني بها هذا العام، من تدمير «حماس»، والقضاء على قيادات «حزب الله» وقواته، والآن إنهاء نظام الأسد الحليف.

في تصوّري سيسعى محور طهران للعمل على مسارين؛ التقارب السياسي مع الشرع وفريقه، تحت عنوان العداء لإسرائيل. والثاني نسج تحالفاتٍ داخل سوريا وفي محيطها للضغط على دمشق.

طهران، المسكونة من أربعين عاماً بنظرية أنَّ واشنطن تخطط لإسقاط نظامها، تعيش أكبرَ قلق في تاريخها. تؤمن وتردد أنَّ ما حدث في دمشق تم بترتيبات إسرائيلية أميركية، وأنَّها مستهدفة بذلك. اليوم ربَّما هي محقَّةٌ من حيث الخطر على وجودها.

نقلا عن الشرق الأوسط

"
عبد الرحمن الراشد الجميع يبحث في ماهية السياسة الخارجية المحتملة للنظام الدمشقي الجديد وتحديداً تجاه إيران. إن اتَّضح أنَّه ضدها فهو تطور مهمٌّ وربَّما يغيّر وجه المنطقة. المظاهر الأولى توحي بانطباعات قد تكون مضلّلة، والأيام المقبلة ستهدينا الإجابات. نظرياً، يفترض أنَّ النّظام السوري الجديد، تحت قيادة «هيئة تحرير الشام» وزعيمها أحمد الشرع، سيتبنَّى سياسة تختلف
— اليوم ميديا / آراء

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في آراء
تحالفات القوى المتوسطة

تحالفات القوى المتوسطة

لم يعد العالم يتحرك كما كان: قوة عظمى تقود، وحلفاء يصطفون خلفها. في مناطق عدة، بدأت الدول المتوسطة تبني شبكة أوسع من العلاقات، لا لأنها قررت مغادرة التحالفات القديمة، بل لأنها لم تعد تريد أن تضع أمنها واقتصادها في سلة واحدة. هذا هو جوهر ما تصفه الغارديان بصعود «تحالفات التحوّط»: شراكات تمنح الدول مساحة أكبر

د. ناصر الكعبي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لا يزال يمنيًا على الخريطة، لكنه لم يعد كذلك في حسابات الحرب. فالتقدم الحوثي على الساحل الغربي، والوصول إلى مدينة المخا وجزيرة ميون الاستراتيجية، نقل المعركة من سؤال يمني إلى سؤال يتجاوز اليمن: من يملك القدرة على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية بين البحر الأحمر وخليج عدن؟ وقد وصفت رويترز الوصول إلى

محمد فال معاوية
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
مسجد قرطبة (أرشيفية)

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

الإمام السهيلي, السهيلي, فقه الرجاء, الرجاء بالله, التذلل إلى الله, حسن الظن بالله, علماء الأندلس, التراث الإسلامي, الأدب الإسلامي, قصائد الرجاء, أبو القاسم السهيلي أَبْرَزُ مَا يُعْرَفُ بِهِ أَحَدُ عُلَمَاءِ الإِسْلَامِ الأَعْلَامِ، هُوَ الإِمَامُ السُّهَيْلِِيُّ (ت 581هـ)، قَصِيدَتُهُ فِي رَجَاءِ رَبّهِ، وَالتَّذَلُلِ إِلَيْهِ وَالافْتِقَارِ لَهُ سُبْحَانَه. وَصَاحِبُنَا، هُوَ أَبُو القَاسِمِ، عَبْدُالرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِاللهِ بنِ أَحْمَدَ

تركي الدخيل
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
image

الخراب والخديعة

طوال حقب من السنين، كانت بيروت العاصمة الثانية لكل عاصمة عربية. وإذا كانت للدولة عاصمتان حرصت بيروت على أن تكون عاصمة لكل منهما، كما كانت الحال أيام عدن وصنعاء، مثلاً، وفي البداية كانت حكاية العاصمتين طريفة ومسلية ومليئة بحكايات. وكلها باللغة الفصحى دلالة الأصالة والجذور. لكن عندما حمي الوطيس في الجبال الحارة لم يعد الأمر

سمير عطا الله
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة