الرئيسية/آراء/عن الرئيس ورئاسة الجمهورية!
آراء

عن الرئيس ورئاسة الجمهورية!

لقطة الشاشة 1446-05-26 في 9.40.11 ص
📸لقطة الشاشة 1446-05-26 في 9.40.11 ص
اليوم ميديا

حنا صالح

على مسافة 3 أسابيع من موعد 9 يناير (كانون الثاني) لانتخاب رئيس للجمهورية ينهي شغوراً رئاسياً مضى عليه 26 شهراً، لم تحسم الأمور بعد، وهناك احتمال بأن تكون الجلسة موعداً لغربلة أسماء وحرقها بانتظار بدء ولاية الرئيس الأميركي دونالد ترمب الثانية. يشي التعاطي العام بأن الزلزال السوري لم تصل مفاعيله بعد إلى التركيبة المتسلطة، وقبله ومعه الزلزال اللبناني نتيجة أخذ «حزب الله» لبنان إلى حربٍ دمرته، فتستمر محاولات القفز فوق التداعيات، ليتظهر المشترك بين أطراف نظام المحاصصة الطائفي، ومنظومة النيترات والتبعية، وسعي حثيث لـ«توافق» على شخصية رمادية تريد كل جهة رجحان حصتها بـ«الشخص» و«الرئاسة».

كشف المسار الرئاسي اللبناني بعد اتفاق الطائف، أن ما كان يقال في الرئاسات أنها تتم تحت عنوان إنقاذ الدولة كان وهماً. فالبلد الذي وقع في قبضة تحالف ميليشيا الحرب والمال، جعل الدولة ركاماً وأنقاضاً. ابتزوا المواطنين بعنوان الحفاظ على «السلم الأهلي»، ليسلطوا أزلامهم على الوزارات والمؤسسات والإدارات كما على الحدود والثغور، فعاثوا فساداً وتلوثاً وإفقاراً مبرمجاً وتجويعاً واستعباداً. كان ميشال شيحا يقول: «تربوا على أن سرقة الدولة شطارة»، ولم يتوقع شيحا الرؤيوي سطوهم على جيوب الناس وجني أعمارهم، إنما حذّر من الوقوع في «خطأ مطالبتهم بحمل همّ المصلحة العامة». المزري أنهم المتلطون خلف «الحصانات» و«قانون الإفلات من العقاب»، سيختارون للبنانيين رئيساً يؤمن لهم مصالحهم الضيقة، وما على المواطن الذي لم يُحترم صوته في صندوق الاقتراع إلا الرضوخ والانصياع!

وكدلالة على ما بلغه التعاطي الهزلي مع موقع مفترض أنه بوصلة للنهوض أو استمرار الاندثار، أن سليمان فرنجية الذي انطوت حظوظه بعدما كان مرشحاً مدللاً للثنائي حسن نصر الله وبشار الأسد، سخر من سلة أسماء مطروحة حملها موفد من رئيس البرلمان بقوله: «لماذا تريدون انتخاب موظفٍ يخضع لزعماء سياسيين»؟ ويضيف: «تريدون واجهة لطرفٍ ويتكرر مشهد رئيس الظل»! ولئن كان مفهوماً أن الرئيس بري مهندس سياسة الشغور في الرئاسة التي بلغت نحو 5 سنوات منذ عام 2008، يدرك أن المشروع الإيراني للمنطقة يتلاشى، فيريد من الرئاسة «حصانة» لمكتسبات أعوام مديدة من استئثار الثنائي «حزب الله» و«أمل» بالبلد: قرار حربه وسلمه، وسياسته واقتصاده ونقده خصوصاً، فإنه ينبغي الإقرار بأن الطروحات النقيضة لا تخرج على مبدأ استبدال استئثارٍ بآخر. ذلك أن «الخلافات» الظاهرة بين هذه الأطراف لا تطمس التماهي بين «معارضة» النظام و«موالاته» ضد مصالح الأكثرية الشعبية الساحقة.

أكدت السنوات القليلة المنصرمة، على محورية مركز الرئاسة وشاغل المنصب، لجهة الصلاحية والدور المطلوب. وأثبتت الانهيارات المالية والاقتصادية والاجتماعية المبرمجة، كما تداعيات حرب «المشاغلة» و«الإسناد» إلى الزلزال السوري، أنه متاح الولوج إلى مناخٍ تغييري لاستعادة الحدود إلى كنف الشرعية، وبسط السيادة غير المنقوصة، واحتكار القوة بيد القوى الشرعية. إن مدخل انتشال لبنان وأهله وبدء التعافي، يتطلب قيادة سياسية قادرة من خارج «المنظومة» التي أفسدت واستتبعت البلاد. والمنطلق شخصية محترمة في الرئاسة، ماضيها ناصع توحي بالثقة، لم تتلطخ بالفساد، محررة من الضغوط، تؤمن بالدستور وبالدولة التي تحمي الجميع وتصون الحقوق وتحفظ غنى التنوع والحريات.

المرحلة الانتقالية الخطيرة تشمل المنطقة، وتفترض لبنانياً تغييراً جذرياً لكسر الحلقة الجهنمية بعدما انكشف حجم اللصوصية والتبعية والارتهان والإصرار على حجب الحقيقة ومنع الحساب لدى قوى «التوافق» الطائفي ونظام الرشوة. فمطلب قيام الدولة الطبيعية، بديلاً عن الدولة المزرعة وما أفضت إليه من نكبات، لا يتحقق مع القوى إياها التي صنّعها النظام الأسدي وتشاركت لاحقاً السلطة مع «حزب الله» وغطت تغوله. ما يستحقه لبنان وأهله استعادة حقيقية للرئاسة ودورها، تكون مع رئيس مؤهل على الجمع تحت سقف الدستور، ليكون متاحاً تشكيل حكومة كفاءات من خارج آليات نظام المحاصصة ما يثبت الاستقرار.

يمثل هذا الهدف تحدياً نوعياً مطروحاً على «القوى التشرينية» الكامنة. وهي قوى مطالبة باستعادة سريعة لفعاليتها عبر استنباط الوسائل والأطر لبلورة قطب شعبي موازٍ لقوى التسلط، الممر إليه استعادة الناس لدورها بصفتها لاعباً سياسياً. مهمة صعبة لكنها ممكنة، رغم العطب في أداء أغلبية نواب «التغيير» الذين أوصلهم إلى البرلمان التصويت العقابي الواسع. وكذلك رغم اتساع هجرة النخب، فهناك رافعات مدينية وريفية يشكل توافر الإرادة للشروع في توحيد قدراتها، عناصر يُعول عليها لقيام «الكتلة التاريخية» التي بوسعها بلورة البديل السياسي وتغيير المسار لانتشال لبنان، وإعادة تكوين سلطة حقيقية تمثيلية منبثقة من انتخابات نيابية مبكرة. ويبقى حجر الرحى في السياسة التزام المعيار الأخلاقي لأنه مدخل العدالة والرخاء والازدهار، وبغيابه تشيع الفتن مما يفضي إلى الانحطاط.

نقلا عن الشرق الأوسط

"
حنا صالح على مسافة 3 أسابيع من موعد 9 يناير (كانون الثاني) لانتخاب رئيس للجمهورية ينهي شغوراً رئاسياً مضى عليه 26 شهراً، لم تحسم الأمور بعد، وهناك احتمال بأن تكون الجلسة موعداً لغربلة أسماء وحرقها بانتظار بدء ولاية الرئيس الأميركي دونالد ترمب الثانية. يشي التعاطي العام بأن الزلزال السوري لم تصل مفاعيله بعد إلى التركيبة
— اليوم ميديا / آراء

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في آراء
تحالفات القوى المتوسطة

تحالفات القوى المتوسطة

لم يعد العالم يتحرك كما كان: قوة عظمى تقود، وحلفاء يصطفون خلفها. في مناطق عدة، بدأت الدول المتوسطة تبني شبكة أوسع من العلاقات، لا لأنها قررت مغادرة التحالفات القديمة، بل لأنها لم تعد تريد أن تضع أمنها واقتصادها في سلة واحدة. هذا هو جوهر ما تصفه الغارديان بصعود «تحالفات التحوّط»: شراكات تمنح الدول مساحة أكبر

د. ناصر الكعبي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لا يزال يمنيًا على الخريطة، لكنه لم يعد كذلك في حسابات الحرب. فالتقدم الحوثي على الساحل الغربي، والوصول إلى مدينة المخا وجزيرة ميون الاستراتيجية، نقل المعركة من سؤال يمني إلى سؤال يتجاوز اليمن: من يملك القدرة على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية بين البحر الأحمر وخليج عدن؟ وقد وصفت رويترز الوصول إلى

محمد فال معاوية
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
مسجد قرطبة (أرشيفية)

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

الإمام السهيلي, السهيلي, فقه الرجاء, الرجاء بالله, التذلل إلى الله, حسن الظن بالله, علماء الأندلس, التراث الإسلامي, الأدب الإسلامي, قصائد الرجاء, أبو القاسم السهيلي أَبْرَزُ مَا يُعْرَفُ بِهِ أَحَدُ عُلَمَاءِ الإِسْلَامِ الأَعْلَامِ، هُوَ الإِمَامُ السُّهَيْلِِيُّ (ت 581هـ)، قَصِيدَتُهُ فِي رَجَاءِ رَبّهِ، وَالتَّذَلُلِ إِلَيْهِ وَالافْتِقَارِ لَهُ سُبْحَانَه. وَصَاحِبُنَا، هُوَ أَبُو القَاسِمِ، عَبْدُالرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِاللهِ بنِ أَحْمَدَ

تركي الدخيل
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
image

الخراب والخديعة

طوال حقب من السنين، كانت بيروت العاصمة الثانية لكل عاصمة عربية. وإذا كانت للدولة عاصمتان حرصت بيروت على أن تكون عاصمة لكل منهما، كما كانت الحال أيام عدن وصنعاء، مثلاً، وفي البداية كانت حكاية العاصمتين طريفة ومسلية ومليئة بحكايات. وكلها باللغة الفصحى دلالة الأصالة والجذور. لكن عندما حمي الوطيس في الجبال الحارة لم يعد الأمر

سمير عطا الله
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة