الرئيسية/آراء/ليبيا بحكومتين والثالثة في الطريق
آراء

ليبيا بحكومتين والثالثة في الطريق

لقطة الشاشة 2024-08-15 في 2.34.46 ص
📸لقطة الشاشة 2024-08-15 في 2.34.46 ص
اليوم ميديا

د. جبريل العبيدي

ليبيا التي فيها حكومتان متنازعتا الشرعية، تشهد دعوة جديدة لإنتاج حكومة ثالثة عرابتها اليوم ستيفاني خوري، المبعوثة الدولية في ليبيا، فهذه قراءة خاطئة للأزمة الليبية التي تعاني أصلاً من تخمة في إنتاج الحكومات حتى استنفدنا جميع المسميات؛ من حكومة «انتقالية»، وحكومة «مؤقتة»، مروراً بحكومة «الوفاق الوطني»، وحكومة «الإنقاذ»، وحكومة «الوحدة الوطنية»، وحكومة «الاستقرار»، وجميعها لم تنتج سوى مليونيرات جدد من الوزراء والنواب والسياسيين، وإهدار للمال العالم، وسوء التصرف فيه بشهادة المبعوث الدولي، غسان سلامة، الذي قال: «في ليبيا كل يوم مليونير جديد ونهب للمال العام»، بل وبشهادة ديوان المحاسبة الليبي بتقارير مفجعة عن فساد الحكومات المتعاقبة.

عمليات الترحيل المتعمد للأزمة الليبية، وإعادة تكرار الوجوه نفسها والشخوص تقريباً بترتيب مختلف، في محاولة لإعادة إنتاج لجنة حوار شبيهة بـ«الصخيرات»، وبالمعايير السابقة نفسها التي لم تحرج المتسببين في الأزمة بشكل مباشر، كأمراء الحرب، وقادة الميليشيات، وقيادات إخوانية ومتهمين ومسجلين على قوائم الإرهاب، وإلى إعادة إنتاج أعضاء من جماعة «الإخوان» ودمجهم مع بعض المعارضين الوطنيين، وهم قلة، لاستكمال الصورة النمطية التي لم ولن تنتج حلاً ممكناً قابلاً للتعايش أو يكون خريطة طريق للخروج من الأزمة.

استبعاد شخصيات وطنية فاعلة سواء ممن شارك أو يؤمن بحراك فبراير (شباط) 2011 غير المسلح ضمن قائمة إنتاج الحل، يطرح الكثير من علامات الاستفهام، ليبقى مَن اختار المدعوين للحوار مجهول الهوية، الذي من الواضح أنه لم يكن بالمطلق يسعى لحلحلة الأزمة، بل كان يخلط الأوراق لاستمرار الصراع بل وإنعاشه بإعادة إنتاج هذه الشخصيات الجدلية ضمن جوقة عبث يسميها «لجنة حوار»، فالأزمة الليبية دائماً يدار الحوار فيها بشخصيات جدلية بعضها متهم بالإرهاب بل وصدرت في حقه مذكرات ملاحقة دولية.

لعل سبب إطالة عمر الأزمة الليبية هو حالة الاستنفاع والمنفعة والاسترزاق منها؛ حيث تسعى العديد من الأطراف المحلية والإقليمية والدولية إلى استمرارها، إذ يمكن حلها بإبعاد هذه الشخصيات الجدلية وملاحقة المجرمين منهم، عبر محكمة الجنايات الدولية، وبدعوة جادة للنشطاء الوطنيين ومشايخ القبائل وأساتذة الجامعات والمجتمع المدني، إلى مؤتمر ليبي – ليبي جامع أشبه بـ«الليوجيركا» الأفغانية، لا يحمل أي رؤى أو أجندات خارجية ولا مؤدلجة، مثل التي تحملها جماعات الإسلام السياسي مثل «الإخوان» و«القاعدة»، والدعوة إلى انتخابات تحت إشراف الأمم المتحدة بشكل مباشر، وإلا فسنصبح في دوران مستمر وترحيل للأزمة وإطالة عمرها لطالما الدول ذات المصلحة مستمرة وسباقة في إعادة إنتاج هذه الشخصيات وفرضها ضمن قائمة أي حوار ليبي.

من جهة أخرى، التدخل التركي في ليبيا يتنوع بين التمويل والاحتضان والإيواء والحماية للجماعات الإرهابية، وخصوصاً جماعة «الإخوان»، والسبب هو نزعة الهيمنة والنفوذ التركي اللذان ينطلقان من العقدة الطورانية ومحاولة استعادة الإمبراطورية العثمانية الثانية التي تقاطعت مصالحها مع جماعة «الإخوان» الفرع الليبي، من بوابة ليبيا، واعتبار أموالها وثرواتها «بيت مال» المسلمين.

في ظل انعكاسات المشهد الغامض في سوريا على ليبيا وما جاورها، وإعادة توطين جماعة «الإخوان»، بدأت أصوات الخلايا النائمة تصدح بالعودة لليبيا وتونس ومصر.

ليبيا ليست في حاجة إلى حكومة ثالثة موازية، بل ليبيا تعاني من ضعف حكومي بسبب الأزمة الأمنية، وخصوصاً في العاصمة، مما يجعل من أي حكومة ثالثة أو حتى رابعة رهينة لابتزاز الميليشيات طالما لا تزال طرابلس تحت حكم ميليشيات الإسلام السياسي، وإن كانت في ثوب عسكري ويرأسها جنرال عسكري لا يستطيع إصدار أوامر أو معاقبة مسلح من هذه الميليشيات.

الحل في ليبيا هو ترك الليبيين يخوضون الانتخابات وإنتاج سلطة منتخبة، وليس إعادة استنساخ وإنتاج حكومات بمسميات براقة تنتهي بنهب المال العالم وبقاء ليبيا بلا دولة.

نقلا عن الشرق الأوسط

"
د. جبريل العبيدي ليبيا التي فيها حكومتان متنازعتا الشرعية، تشهد دعوة جديدة لإنتاج حكومة ثالثة عرابتها اليوم ستيفاني خوري، المبعوثة الدولية في ليبيا، فهذه قراءة خاطئة للأزمة الليبية التي تعاني أصلاً من تخمة في إنتاج الحكومات حتى استنفدنا جميع المسميات؛ من حكومة «انتقالية»، وحكومة «مؤقتة»، مروراً بحكومة «الوفاق الوطني»، وحكومة «الإنقاذ»، وحكومة «الوحدة الوطنية»، وحكومة
— اليوم ميديا / آراء

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في آراء
تحالفات القوى المتوسطة

تحالفات القوى المتوسطة

لم يعد العالم يتحرك كما كان: قوة عظمى تقود، وحلفاء يصطفون خلفها. في مناطق عدة، بدأت الدول المتوسطة تبني شبكة أوسع من العلاقات، لا لأنها قررت مغادرة التحالفات القديمة، بل لأنها لم تعد تريد أن تضع أمنها واقتصادها في سلة واحدة. هذا هو جوهر ما تصفه الغارديان بصعود «تحالفات التحوّط»: شراكات تمنح الدول مساحة أكبر

د. ناصر الكعبي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لا يزال يمنيًا على الخريطة، لكنه لم يعد كذلك في حسابات الحرب. فالتقدم الحوثي على الساحل الغربي، والوصول إلى مدينة المخا وجزيرة ميون الاستراتيجية، نقل المعركة من سؤال يمني إلى سؤال يتجاوز اليمن: من يملك القدرة على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية بين البحر الأحمر وخليج عدن؟ وقد وصفت رويترز الوصول إلى

محمد فال معاوية
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
مسجد قرطبة (أرشيفية)

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

الإمام السهيلي, السهيلي, فقه الرجاء, الرجاء بالله, التذلل إلى الله, حسن الظن بالله, علماء الأندلس, التراث الإسلامي, الأدب الإسلامي, قصائد الرجاء, أبو القاسم السهيلي أَبْرَزُ مَا يُعْرَفُ بِهِ أَحَدُ عُلَمَاءِ الإِسْلَامِ الأَعْلَامِ، هُوَ الإِمَامُ السُّهَيْلِِيُّ (ت 581هـ)، قَصِيدَتُهُ فِي رَجَاءِ رَبّهِ، وَالتَّذَلُلِ إِلَيْهِ وَالافْتِقَارِ لَهُ سُبْحَانَه. وَصَاحِبُنَا، هُوَ أَبُو القَاسِمِ، عَبْدُالرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِاللهِ بنِ أَحْمَدَ

تركي الدخيل
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
image

الخراب والخديعة

طوال حقب من السنين، كانت بيروت العاصمة الثانية لكل عاصمة عربية. وإذا كانت للدولة عاصمتان حرصت بيروت على أن تكون عاصمة لكل منهما، كما كانت الحال أيام عدن وصنعاء، مثلاً، وفي البداية كانت حكاية العاصمتين طريفة ومسلية ومليئة بحكايات. وكلها باللغة الفصحى دلالة الأصالة والجذور. لكن عندما حمي الوطيس في الجبال الحارة لم يعد الأمر

سمير عطا الله
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة