الرئيسية/آراء/لبنان إلى أين؟
آراء

لبنان إلى أين؟

لقطة الشاشة 1446-05-25 في 6.23.49 ص
📸لقطة الشاشة 1446-05-25 في 6.23.49 ص
اليوم ميديا

د. ناصيف حتي

يعيش لبنان اليوم حالة من الحصار المزدوج: حصار من الخارج أو الجوار. حصار الحروب والتوترات المفتوحة في الزمان والمكان. من جهة فلسطين، هنالك الحرب على غزة التي لم تتوقف بعد، إلى التوتر المتزايد في الضفة الغربية ووقف إطلاق النار على الجبهة اللبنانية الذي ما زال هشاً. ومن جهة سوريا؛ سقوط النظام والسيناريوهات المختلفة والمحتملة فيما يتعلق باليوم التالي، قبل أن تستقر الأمور مع قيام سلطة جديدة. وعلى الصعيد الداخلي أزمة اقتصادية استقرت منذ بضع سنوات في المشهد الداخلي مع ما تحمله من تداعيات خطيرة على المجتمع اللبناني ولو بدرجات مختلفة. أزمة تتخطى بتداعياتها الشأن الاقتصادي إلى مختلف مجالات الحياة الوطنية، تحمل انعكاسات سلبية على الاستقرار المجتمعي، كما تهدد بتحول لبنان إلى «دولة فاشلة» إذا لم تتم معالجة فعلية وشاملة لهذه الأزمة بمختلف أوجهها المترابطة والمتداخلة.

وزاد الطين بلةّ كما يقال، هشاشة الاجتماع اللبناني والانقسامات الهوياتية السياسية الحادة التي طبعت الحياة الوطنية في مراحل مختلفة وبعناوين مختلفة. أدى ذلك مع الوقت إلى إضعاف مؤسسات الدولة ومصادرة أدوارها لمصلحة زعامات الطائفيات السياسية في لعبة التنافس وتقاسم مغانم السلطة الوطنية. الأمر الذي جعل لبنان ملعباً «لحروب الآخرين»، كما وصف غسان تويني الحالة اللبنانية، وذلك بأيادٍ لبنانية. وصار لبنان بمثابة صندوق بريد لتبادل الرسائل بين الفاعلين الإقليميين والدوليين في صراعاتهم وحروبهم. وتبلور نوع من القدرية السياسية في لبنان قوامها انتظار استيراد الحلول لمشاكلنا الداخلية من خلال التوافق أو التفاهم في الخارج الذي قد يدوم أو يسقط مع الوقت، بحسب تغير الأولويات والمصالح، تقاطعاً أو تصادماً، بين الأطراف المؤثرة في مرحلة معينة في الأوضاع اللبنانية.

ففي خضم التحديات الداخلية والخارجية يستمر الفراغ الرئاسي ومعه غياب حكومة فاعلة، ويبقى «الحوار» على الخط الخارجي الداخلي عبر لعبة تشابك وتقاطع وتواجه المصالح لإعادة تكوين السلطة والانتهاء من حالة الفراغ الخطير بتكاليفه المتزايدة، إذا ما استمر بلبنان مجتمعاً وسلطات الجميع يتطلع إلى التاسع من الشهر المقبل موعداً لانتخاب رئيس للبنان، إن لم يكن في ذلك الموعد ففي موعد لاحق بعد أن ينطلق مسار الانتخاب الرئاسي في جلسات متتالية. لكن المطلوب لإطلاق عملية الإنقاذ الوطني ثلاثية مترابطة ومتكاملة، أولها دون شك انتخاب رئيس حامل لرؤية وإرادة بأهمية الإصلاح البنيوي الشامل، وثانيها أن يتم الاتفاق ضمن «حزمة الحل» على تشكيل «حكومة مهمة»؛ حكومة تكون بمثابة «فريق عمل» للتعاون والتكامل في تنفيذ مهام عملية الإصلاح المطلوب، يكون ذلك من خلال الاتفاق على برنامج إصلاحي شامل مع خريطة طريق للتنفيذ بشكل تدريجي.

المطلوب «هدنة» سياسية بين الأطراف اللبنانية الفاعلة في سبيل عملية إنقاذ وطني، لأنه لن يبقى شيء للتقاتل عليه إذا لم نعمل بهذه الثلاثية الإنقاذية.

نقلا عن الشرق الأوسط

"
د. ناصيف حتي يعيش لبنان اليوم حالة من الحصار المزدوج: حصار من الخارج أو الجوار. حصار الحروب والتوترات المفتوحة في الزمان والمكان. من جهة فلسطين، هنالك الحرب على غزة التي لم تتوقف بعد، إلى التوتر المتزايد في الضفة الغربية ووقف إطلاق النار على الجبهة اللبنانية الذي ما زال هشاً. ومن جهة سوريا؛ سقوط النظام والسيناريوهات
— اليوم ميديا / آراء

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في آراء
تحالفات القوى المتوسطة

تحالفات القوى المتوسطة

لم يعد العالم يتحرك كما كان: قوة عظمى تقود، وحلفاء يصطفون خلفها. في مناطق عدة، بدأت الدول المتوسطة تبني شبكة أوسع من العلاقات، لا لأنها قررت مغادرة التحالفات القديمة، بل لأنها لم تعد تريد أن تضع أمنها واقتصادها في سلة واحدة. هذا هو جوهر ما تصفه الغارديان بصعود «تحالفات التحوّط»: شراكات تمنح الدول مساحة أكبر

د. ناصر الكعبي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لا يزال يمنيًا على الخريطة، لكنه لم يعد كذلك في حسابات الحرب. فالتقدم الحوثي على الساحل الغربي، والوصول إلى مدينة المخا وجزيرة ميون الاستراتيجية، نقل المعركة من سؤال يمني إلى سؤال يتجاوز اليمن: من يملك القدرة على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية بين البحر الأحمر وخليج عدن؟ وقد وصفت رويترز الوصول إلى

محمد فال معاوية
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
مسجد قرطبة (أرشيفية)

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

الإمام السهيلي, السهيلي, فقه الرجاء, الرجاء بالله, التذلل إلى الله, حسن الظن بالله, علماء الأندلس, التراث الإسلامي, الأدب الإسلامي, قصائد الرجاء, أبو القاسم السهيلي أَبْرَزُ مَا يُعْرَفُ بِهِ أَحَدُ عُلَمَاءِ الإِسْلَامِ الأَعْلَامِ، هُوَ الإِمَامُ السُّهَيْلِِيُّ (ت 581هـ)، قَصِيدَتُهُ فِي رَجَاءِ رَبّهِ، وَالتَّذَلُلِ إِلَيْهِ وَالافْتِقَارِ لَهُ سُبْحَانَه. وَصَاحِبُنَا، هُوَ أَبُو القَاسِمِ، عَبْدُالرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِاللهِ بنِ أَحْمَدَ

تركي الدخيل
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
image

الخراب والخديعة

طوال حقب من السنين، كانت بيروت العاصمة الثانية لكل عاصمة عربية. وإذا كانت للدولة عاصمتان حرصت بيروت على أن تكون عاصمة لكل منهما، كما كانت الحال أيام عدن وصنعاء، مثلاً، وفي البداية كانت حكاية العاصمتين طريفة ومسلية ومليئة بحكايات. وكلها باللغة الفصحى دلالة الأصالة والجذور. لكن عندما حمي الوطيس في الجبال الحارة لم يعد الأمر

سمير عطا الله
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة