الرئيسية/آراء/أين الشرع (فاروق)؟
آراء

أين الشرع (فاروق)؟

لقطة الشاشة 2024-12-24 في 8.20.44 م
📸لقطة الشاشة 2024-12-24 في 8.20.44 م
اليوم ميديا

سمير عطا الله

في رمضان الماضي حللت ضيفاً على الزميل محمد البندر في «مخيال». كان الحديث عن المسيرة المهنية ومن عرفت خلالها من شخصيات سياسية. وتوقف المضيف الشاب طويلاً عند الصداقة مع نائب الرئيس السوري السابق فاروق الشرع. قلت يومها إنه كان من أنجح السياسيين، وإن إخراجه من الصورة بعد وفاة حافظ الأسد كان خسارة لبشار، وإن الكتاب الذي وضعه الشرع عن سنواته في دائرة القرار كان مهنياً من الدرجة الأولى.

سألني محمد إن كنت لا أزال أرى الشرع بعد عزله. قلت، لا. ومن أجله لا من أجلي. ثم أين، ومن يمكن أن أسأل عنه؟ ففي سوريا، مثلما في روسيا السوفياتية، والأنظمة المشابهة. يتحول الرجل اللامع اليوم إلى اسم لا وجود له غداً Non – person.

رويت كيف تعرفت في المرة الأولى إلى فاروق في جاكرتا العام 1994 خلال مؤتمر عدم الانحياز، وبمبادرة منه، وكيف عدت وقمت بزيارته في دمشق. والاحتفاء الذي أظهره في استقبالي.

بعد سنوات من الإلغاء التام، لم يكن أحد يتوقع أن يظهر فاروق الشرع من جديد. لقد انتهى ذكره مثل جميع المغضوب عليهم. نسي الناس أن التاريخ لا يكف عن تدبير المفاجآت. وأن المستبد يملك القرار، لا الأقدار. ومن صندوق المفاجآت الكبير في سوريا أطل أحمد الشرع. ثم بدأت عودة المنسيين. وأطل فاروق الشرع ضاحكاً من خلف الستار الحديدي الذي أسقط عليه.

أعدت مشاهدة «مخيال» أمس لكي أتحقق من أنني لم أنكر، أو أتنكر، لفاروق الشرع الملغى ذكره في الإعلام المتخلف، الرافض الخروج من العصر الحجري، خوفاً من أن يرتعش ويهرّ. وقد ارتعش وهَرّ.

أصبح فاروق الشرع في السادسة والثمانين. المستقبل من ورائه والحكمة من أمامه. وفي إمكان صاحب الحكمة أن يقدم الكثير لصاحب الحكم. مسؤوليات في مثل هذا الحجم أكثر ما تحتاجه حيوية الأربعين وخبرات الثمانين.

في عودة الشرع رمزيات كثيرة. لكن وقائع وحقائق سوريا الجديدة وقائع وحقائق مدهشة حقاً. كأننا أمام شريط سينمائي يمر في سرعة وسهولة. وإتقان في العرض والتفاصيل.

نقلا عن الشرق الأوسط

"
سمير عطا الله في رمضان الماضي حللت ضيفاً على الزميل محمد البندر في «مخيال». كان الحديث عن المسيرة المهنية ومن عرفت خلالها من شخصيات سياسية. وتوقف المضيف الشاب طويلاً عند الصداقة مع نائب الرئيس السوري السابق فاروق الشرع. قلت يومها إنه كان من أنجح السياسيين، وإن إخراجه من الصورة بعد وفاة حافظ الأسد كان خسارة
— اليوم ميديا / آراء

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في آراء
تحالفات القوى المتوسطة

تحالفات القوى المتوسطة

لم يعد العالم يتحرك كما كان: قوة عظمى تقود، وحلفاء يصطفون خلفها. في مناطق عدة، بدأت الدول المتوسطة تبني شبكة أوسع من العلاقات، لا لأنها قررت مغادرة التحالفات القديمة، بل لأنها لم تعد تريد أن تضع أمنها واقتصادها في سلة واحدة. هذا هو جوهر ما تصفه الغارديان بصعود «تحالفات التحوّط»: شراكات تمنح الدول مساحة أكبر

د. ناصر الكعبي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لا يزال يمنيًا على الخريطة، لكنه لم يعد كذلك في حسابات الحرب. فالتقدم الحوثي على الساحل الغربي، والوصول إلى مدينة المخا وجزيرة ميون الاستراتيجية، نقل المعركة من سؤال يمني إلى سؤال يتجاوز اليمن: من يملك القدرة على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية بين البحر الأحمر وخليج عدن؟ وقد وصفت رويترز الوصول إلى

محمد فال معاوية
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
مسجد قرطبة (أرشيفية)

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

الإمام السهيلي, السهيلي, فقه الرجاء, الرجاء بالله, التذلل إلى الله, حسن الظن بالله, علماء الأندلس, التراث الإسلامي, الأدب الإسلامي, قصائد الرجاء, أبو القاسم السهيلي أَبْرَزُ مَا يُعْرَفُ بِهِ أَحَدُ عُلَمَاءِ الإِسْلَامِ الأَعْلَامِ، هُوَ الإِمَامُ السُّهَيْلِِيُّ (ت 581هـ)، قَصِيدَتُهُ فِي رَجَاءِ رَبّهِ، وَالتَّذَلُلِ إِلَيْهِ وَالافْتِقَارِ لَهُ سُبْحَانَه. وَصَاحِبُنَا، هُوَ أَبُو القَاسِمِ، عَبْدُالرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِاللهِ بنِ أَحْمَدَ

تركي الدخيل
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
image

الخراب والخديعة

طوال حقب من السنين، كانت بيروت العاصمة الثانية لكل عاصمة عربية. وإذا كانت للدولة عاصمتان حرصت بيروت على أن تكون عاصمة لكل منهما، كما كانت الحال أيام عدن وصنعاء، مثلاً، وفي البداية كانت حكاية العاصمتين طريفة ومسلية ومليئة بحكايات. وكلها باللغة الفصحى دلالة الأصالة والجذور. لكن عندما حمي الوطيس في الجبال الحارة لم يعد الأمر

سمير عطا الله
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة