الرئيسية/آراء/سوريا دبسٌ وهمسٌ
آراء

سوريا دبسٌ وهمسٌ

GfQMPrtW4AA3y66
📸GfQMPrtW4AA3y66
اليوم ميديا

مشاري الذايدي

أهمّ ما ينتظر سوريا الجديدة هو تحديد كلمة سواء بين «كل السوريين» تجيب عن هذا السؤال المباشر: ما هي هوّيتنا الوطنية الجامعة؟

أهمُّ من الشواغل العسكرية والأمنية والاقتصادية، فكل هذه الأمور، مع الوقت، ومع وجود الإجماع الوطني، وعزيمة السوريين تزول، وتبدأ الثقة تُبنى حجراً حجراً، مع المحيط، ومع السوريين في الخارج، ومع أصدقاء سوريا في كل العالم.

من أجل ذلك فإن «الوضوح» وإعلان المُراد، دون غمغمة، أو إخفاء، هو الطريق الأسرع والأصحّ للعبور بسوريا من جسر المتاعب إلى برّ الأمان.

قبل أيام ثارت ضجّة في داخل وخارج سوريا بسبب تصريحات لمسؤولة في الإدارة السورية الجديدة، السيدة عائشة الدبس، وهي مديرة مكتب شؤون المرأة في الحكومة السورية الانتقالية الجديدة، في مقابلة مع قناة تركية، قالت فيها إنها لن تقبل أي رأي لمنظمات نسوية أو غيرها تخالف توجهها الفكري.

هذا الكلام من «مسؤولة» عن مسألة المرأة السورية «الجديدة» أثار القلق بل الغضب لدى مجموعات من السوريات والسوريين، بسبب ما وُصف بأنه نكسة في مسيرة المرأة السورية، مع أن الدبس وبعض الأصوات، لاحقاً، قالوا إن كلامها اجتزئ، وأنها قصدت تحديداً بعض المنظمات التي تروج أجندتها الخاصة في الشرق الأوسط عامة.

هذا المثال من الجدل يكشف عن الحساسية العالية التي تهيمن على الجميع، بسبب الحيرة حول طبيعة مستقبل سوريا وهويتها الاجتماعية الثقافية، وهي تكشف أيضاً عن أن المسألة في دمشق وبقية الحواضر السورية الكبرى ليست كما كانت في إدلب، رغم أنه حتى في إدلب كانت هناك صعوبات من هذا النوع، لكن الإعلام كان بعيداً عنها.

هناك نساء سوريات، من شتّى المشارب السورية، ساهمن في مكافحة نظام الأسد، منهنّ رزان زيتونة التي أسست مركز توثيق الانتهاكات في سوريا، وساهمت بشكل كبير في توثيق الجرائم التي ارتُكبت خلال بداية الثورة السورية، واختُطفت نهاية عام 2013، وما زال مصيرها مجهولاً. ومنهنّ الفنّانة ميّ سكاف، وغيرها من السيدات السوريات.

على ذكر المرأة السورية، فإنها رائدة في مسيرة التنوير والعمل النسائي، بل والسياسي الوطني، منذ أزيد من قرنٍ من الزمان، يُذكر في هذا السياق صاحبة أول صالون نسائي تنويري في الشرق – على خلافٍ مع المصريين في ذلك – وهي السيدة ماريانا مراش. والسيدة الدمشقية الأرستقراطية نازك العابد، وهي شمعة من شموع التنوير السوري، بل وشاركت شخصياً في معركة ميسلون الشهيرة ضد الفرنسيين في يوليو (تموز) من عام 1920 وقد ارتدت – كما قيل – وقتها الملابس العسكرية وتفقدت الجنود، وأنها نزلت إلى أرض المعركة وشاركت فيها متخفية في زي العسكريين الرجال.

ربما لأن النظام الأسدي السابق، الأب والابن، جفّفا وجرّفا النخب السورية، عبر السجن والنفي والقتل والتخويف والإخراس، لم يبقَ إلا ثلّة قليلة تكافح من أجل سوريا جامعة للكل، تؤمن بقيم التنوير، وتقود مسيرته في داخلها ومحيطها. ونرجو لسوريا الجديدة، السلامة والنماء.

نقلا عن الشرق الأوسط

"
مشاري الذايدي أهمّ ما ينتظر سوريا الجديدة هو تحديد كلمة سواء بين «كل السوريين» تجيب عن هذا السؤال المباشر: ما هي هوّيتنا الوطنية الجامعة؟ أهمُّ من الشواغل العسكرية والأمنية والاقتصادية، فكل هذه الأمور، مع الوقت، ومع وجود الإجماع الوطني، وعزيمة السوريين تزول، وتبدأ الثقة تُبنى حجراً حجراً، مع المحيط، ومع السوريين في الخارج، ومع أصدقاء
— اليوم ميديا / آراء

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في آراء
تحالفات القوى المتوسطة

تحالفات القوى المتوسطة

لم يعد العالم يتحرك كما كان: قوة عظمى تقود، وحلفاء يصطفون خلفها. في مناطق عدة، بدأت الدول المتوسطة تبني شبكة أوسع من العلاقات، لا لأنها قررت مغادرة التحالفات القديمة، بل لأنها لم تعد تريد أن تضع أمنها واقتصادها في سلة واحدة. هذا هو جوهر ما تصفه الغارديان بصعود «تحالفات التحوّط»: شراكات تمنح الدول مساحة أكبر

د. ناصر الكعبي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لا يزال يمنيًا على الخريطة، لكنه لم يعد كذلك في حسابات الحرب. فالتقدم الحوثي على الساحل الغربي، والوصول إلى مدينة المخا وجزيرة ميون الاستراتيجية، نقل المعركة من سؤال يمني إلى سؤال يتجاوز اليمن: من يملك القدرة على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية بين البحر الأحمر وخليج عدن؟ وقد وصفت رويترز الوصول إلى

محمد فال معاوية
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
مسجد قرطبة (أرشيفية)

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

الإمام السهيلي, السهيلي, فقه الرجاء, الرجاء بالله, التذلل إلى الله, حسن الظن بالله, علماء الأندلس, التراث الإسلامي, الأدب الإسلامي, قصائد الرجاء, أبو القاسم السهيلي أَبْرَزُ مَا يُعْرَفُ بِهِ أَحَدُ عُلَمَاءِ الإِسْلَامِ الأَعْلَامِ، هُوَ الإِمَامُ السُّهَيْلِِيُّ (ت 581هـ)، قَصِيدَتُهُ فِي رَجَاءِ رَبّهِ، وَالتَّذَلُلِ إِلَيْهِ وَالافْتِقَارِ لَهُ سُبْحَانَه. وَصَاحِبُنَا، هُوَ أَبُو القَاسِمِ، عَبْدُالرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِاللهِ بنِ أَحْمَدَ

تركي الدخيل
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
image

الخراب والخديعة

طوال حقب من السنين، كانت بيروت العاصمة الثانية لكل عاصمة عربية. وإذا كانت للدولة عاصمتان حرصت بيروت على أن تكون عاصمة لكل منهما، كما كانت الحال أيام عدن وصنعاء، مثلاً، وفي البداية كانت حكاية العاصمتين طريفة ومسلية ومليئة بحكايات. وكلها باللغة الفصحى دلالة الأصالة والجذور. لكن عندما حمي الوطيس في الجبال الحارة لم يعد الأمر

سمير عطا الله
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة