الرئيسية/آراء/الهجوم الإخواني على مصر هذه الأيام
آراء

الهجوم الإخواني على مصر هذه الأيام

لقطة الشاشة 1446-05-27 في 7.08.02 ص
📸لقطة الشاشة 1446-05-27 في 7.08.02 ص
اليوم ميديا

مشاري الذايدي

مصر هدف قديم لجماعة «الإخوان المسلمين»، وما تفرّع عنها من تنظيمات، مثل «القاعدة» وغيرها، كانت وما زالت وستظلُّ مصرُ هدفاً لهذه الجماعة، التي نشأت أصلاً في مصر، ومؤسسها مصري، وجذورها مصرية، ومنظّرها الأخطر، مصري، من حسن البنّا إلى سيد قطب.

ما دامت هذه المقدّمة صحيحة، وهي كذلك، فإن النتيجة، وهي العمل الإخواني العدائي لمصر، ثابتة، ونحن نراها كل يوم، تحت أي ظرف، وبأي ذريعة كانت، وضمن أي عنوان يتمُّ اختياره.

لذلك فإن هجوم الشاعر والناشط عبد الرحمن يوسف القرضاوي، على مصر والسعودية والإمارات، قبل أيام، من داخل الجامع الأموي بدمشق، ليس غريباً عن السياق الإخواني.

يقولون إن التذمّر اليوم في مصر، بسبب الظروف الاقتصادية والأحوال المعيشية، وإن «الإخوان» لم يخلقوا هذه الظروف، صحيح هذا الكلام، لكن من قال إن الأحوال المعيشية الصعبة، تحصل لأول مرة في مصر؟!

ألم تحدث أيام السادات تلك المظاهرات والقلاقل، التي واجهها السادات بقوة، وكانت تحت حجة الأحوال المعيشية الصعبة والغلاء، لذلك أطلق عليها السادات في البداية «انتفاضة الحرامية». ثم تراجع عن هذا الوصف.

من أجل ذلك أنا أصدّق كلام الداخلية المصرية عن وفرة نشاط «الإخوان» العدائي الإعلامي وحملات السوشيال ميديا، ضد مصر هذه الأيام، إذ نفت «الداخلية» المصرية، في بيان، الخميس الماضي، ما وصفته بـ«شائعات روّجتها إحدى القنوات الموالية لجماعة الإخوان»، المصنفة رسمياً «جماعة إرهابية» منذ 2014، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تدّعي «وجود ظواهر جنائية وانتشار حالات خطف الفتيات والأطفال بالمعادي (جنوب القاهرة) والجيزة، على خلاف الحقيقة».

كما تحدث تقرير للمركز الإعلامي لـ«مجلس الوزراء المصري» في فبراير (شباط) الماضي، عن ازدياد معدلات انتشار الإشاعات خلال السنوات الأخيرة، ووفق التقرير «بلغت نسبة الإشاعات عام 2023 نحو 18.8 في المائة، وفي 2022 نحو 16.7 في المائة، وفي 2021 نحو 15.2 في المائة».

الخبير الأمني المصري، مساعد وزير الداخلية الأسبق، اللواء مروان مصطفى، قال لـ«العربية.نت» إن «الإخوان» يحاولون استغلال الأحداث والزخم الحاصل في سوريا، لاستثماره في مصر، لصالح الجماعة، فقد كانت «الأحداث الأخيرة في المنطقة بمثابة قبلة الحياة للتنظيم الدولي للإخوان المسلمين، حيث اعتقد الإخوان أنها الفرصة الذهبية الأنسب للعودة».

لا غرابة في ذلك فمصر هي «الجائزة الكبرى التي يطمع ويحلم بها الأفاعي، فهم يحاولون القيام بإحياء الربيع العربي مرة أخرى في مصر وفي المنطقة، ولكن في شكل وثوب جديد»، كما قال مساعد الداخلية المصري السابق.

وعليه فإن الانتباه ضروري لعدم المساهمة في هذه الحملة الإخوانية على مصر، هذه الأيام، نعم الأوضاع صعبة بمصر، وهناك انتقادات محقّة للإدارة الداخلية، لكن هذا شيء، والاندراج في المشروع الإخواني، بعلم أو بجهل، شيء آخر تماماً.

نقلا عن الشرق الأوسط

"
مشاري الذايدي مصر هدف قديم لجماعة «الإخوان المسلمين»، وما تفرّع عنها من تنظيمات، مثل «القاعدة» وغيرها، كانت وما زالت وستظلُّ مصرُ هدفاً لهذه الجماعة، التي نشأت أصلاً في مصر، ومؤسسها مصري، وجذورها مصرية، ومنظّرها الأخطر، مصري، من حسن البنّا إلى سيد قطب. ما دامت هذه المقدّمة صحيحة، وهي كذلك، فإن النتيجة، وهي العمل الإخواني العدائي
— اليوم ميديا / آراء

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في آراء
تحالفات القوى المتوسطة

تحالفات القوى المتوسطة

لم يعد العالم يتحرك كما كان: قوة عظمى تقود، وحلفاء يصطفون خلفها. في مناطق عدة، بدأت الدول المتوسطة تبني شبكة أوسع من العلاقات، لا لأنها قررت مغادرة التحالفات القديمة، بل لأنها لم تعد تريد أن تضع أمنها واقتصادها في سلة واحدة. هذا هو جوهر ما تصفه الغارديان بصعود «تحالفات التحوّط»: شراكات تمنح الدول مساحة أكبر

د. ناصر الكعبي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لا يزال يمنيًا على الخريطة، لكنه لم يعد كذلك في حسابات الحرب. فالتقدم الحوثي على الساحل الغربي، والوصول إلى مدينة المخا وجزيرة ميون الاستراتيجية، نقل المعركة من سؤال يمني إلى سؤال يتجاوز اليمن: من يملك القدرة على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية بين البحر الأحمر وخليج عدن؟ وقد وصفت رويترز الوصول إلى

محمد فال معاوية
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
مسجد قرطبة (أرشيفية)

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

الإمام السهيلي, السهيلي, فقه الرجاء, الرجاء بالله, التذلل إلى الله, حسن الظن بالله, علماء الأندلس, التراث الإسلامي, الأدب الإسلامي, قصائد الرجاء, أبو القاسم السهيلي أَبْرَزُ مَا يُعْرَفُ بِهِ أَحَدُ عُلَمَاءِ الإِسْلَامِ الأَعْلَامِ، هُوَ الإِمَامُ السُّهَيْلِِيُّ (ت 581هـ)، قَصِيدَتُهُ فِي رَجَاءِ رَبّهِ، وَالتَّذَلُلِ إِلَيْهِ وَالافْتِقَارِ لَهُ سُبْحَانَه. وَصَاحِبُنَا، هُوَ أَبُو القَاسِمِ، عَبْدُالرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِاللهِ بنِ أَحْمَدَ

تركي الدخيل
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
image

الخراب والخديعة

طوال حقب من السنين، كانت بيروت العاصمة الثانية لكل عاصمة عربية. وإذا كانت للدولة عاصمتان حرصت بيروت على أن تكون عاصمة لكل منهما، كما كانت الحال أيام عدن وصنعاء، مثلاً، وفي البداية كانت حكاية العاصمتين طريفة ومسلية ومليئة بحكايات. وكلها باللغة الفصحى دلالة الأصالة والجذور. لكن عندما حمي الوطيس في الجبال الحارة لم يعد الأمر

سمير عطا الله
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة