الرئيسية/آراء/فرنسا وسوريا السذاجة والحذاقة
آراء

فرنسا وسوريا السذاجة والحذاقة

GfQMPrtW4AA3y66
📸GfQMPrtW4AA3y66
اليوم ميديا

مشاري الذايدي

في خطاب ألقاه خلال الاجتماع السنوي للسفراء الفرنسيين، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إنه يجب «النظر إلى تغيير النظام في سوريا من دون سذاجة». وقال ماكرون إن فرنسا سترافق العملية الانتقالية «بشكل مطول» من أجل قيام «سوريا سيدة حرة تحترم تعدديتها العرقية والسياسية والطائفية».

كلام جميل، ومنطق مسؤول، لزعيم سياسي أوروبي، يمثل فرنسا، وهي من ركائز العالم الغربي، ولها صفحات وصفحات مع التاريخ السوري بل العربي كله من شمال أفريقيا إلى بلاد الشام. لكن ما هي تفاصيل هذه النظرة والخطة الفرنسية، غير الساذجة، لما يجري في سوريا الجديدة «سوريا الجولانية» بعد الأسدية؟!

وإذا كانت هذه الخطة المحكمة الصبورة موجودة لدى القرار الفرنسي، فما نصيبها من التأثير في «حفلة الأمم» القائمة في سوريا؟!

هل الأولوية الفرنسية ستكون أمنية أم سياسية أم ثقافية قيمية لدى فرنسا «الأنوار»؟!

هو قال صراحة إن فرنسا ستبقي على دعمها للمجموعات الكردية «الشجاعة» كما قال، متعهداً بالبقاء «وفياً» لـ«المقاتلين من أجل الحرية مثل الأكراد» الذين يتصدون للإرهاب، لا سيما لتنظيم «داعش».

نعم، تنظيم «داعش» هو مفتاح الفهم لطبيعة الدور الفرنسي والغربي، أو للدقة، «من» مفاتيح الفهم لهذا الدور.

«الدواعش» صداع كبير في دماغ أوروبا، خاصة «داعش» بالنكهة الفرنسية، فنحن نعلم عن إسهامات مواطنين فرنسيين وبلجيكيين من أصول مغاربية شتى، بل تميز هذا الطيف الفرنسي بتوحشه ونزقه، في أثناء خلافة البغدادي بشرق سوريا وخاصة في الرقة، عاصمة «داعش».

لكن ماذا عن الأخطار الأخرى، غير «داعش» في سوريا؟!

لدينا سلة متنوعة تشبه «داعش» فكراً وتختلف سياسة وتكتيكاً، ولدينا «القاعدة»، وحزب التحرير وغيره وغيره.

هل توافق فرنسا على إخراج النفوذ الإيراني من سوريا وأسباب كيف صارت فرنسا ماكرون تنظر للخطر الإيراني؟!

ماكرون في هذا اللقاء قال إن «إيران هي التحدي الاستراتيجي والأمني الرئيسي لفرنسا والأوروبيين والمنطقة بكاملها، وأبعد من ذلك بكثير»، محذراً بأن «تسارع برنامجها النووي يقودنا إلى حافة القطيعة».

لكن من الذي تسبب في تمدد النفوذ الإيراني طيلة العقود الماضية في الشرق الأوسط؟!

ألم يكن الغرب، وفرنسا كانت في قلب هذا الغرب، من الرافضين لأي عمل جاد ضد النفوذ الإيراني.

لقد كان من مظاهر التوتر والخلاف بين فرنسا ماكرون وأميركا ترمب، في ولايته الأولى، الموقف من سياسة ترمب المتشددة في العقوبات على إيران، بل إن فرنسا كانت إلى وقت قريب تقاوم تصنيف «حزب الله» اللبناني، عسكره وساسته، منظمة إرهابية.

السياسات مثل الرايات المنشورة في العراء، تميل مع اتجاهات الرياح، ولا ثابت فيها إلا عدم الثبات!

تدخلات وتصورات الغرب تجاه سوريا الجديدة، خاصة أميركا ثم بريطانيا وفرنسا، ستكون ذات أثر عميق يبقى معنا حيناً من الدهر والأهم في سياسات الغرب تجاه سوريا الجديدة، الأفعال لا الأقوال، كما يقولون هم عن الجولاني و«هيئة تحرير الشام»!

نقلا عن الشرق الأوسط

"
مشاري الذايدي في خطاب ألقاه خلال الاجتماع السنوي للسفراء الفرنسيين، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إنه يجب «النظر إلى تغيير النظام في سوريا من دون سذاجة». وقال ماكرون إن فرنسا سترافق العملية الانتقالية «بشكل مطول» من أجل قيام «سوريا سيدة حرة تحترم تعدديتها العرقية والسياسية والطائفية». كلام جميل، ومنطق مسؤول، لزعيم سياسي أوروبي، يمثل فرنسا،
— اليوم ميديا / آراء

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في آراء
تحالفات القوى المتوسطة

تحالفات القوى المتوسطة

لم يعد العالم يتحرك كما كان: قوة عظمى تقود، وحلفاء يصطفون خلفها. في مناطق عدة، بدأت الدول المتوسطة تبني شبكة أوسع من العلاقات، لا لأنها قررت مغادرة التحالفات القديمة، بل لأنها لم تعد تريد أن تضع أمنها واقتصادها في سلة واحدة. هذا هو جوهر ما تصفه الغارديان بصعود «تحالفات التحوّط»: شراكات تمنح الدول مساحة أكبر

د. ناصر الكعبي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لا يزال يمنيًا على الخريطة، لكنه لم يعد كذلك في حسابات الحرب. فالتقدم الحوثي على الساحل الغربي، والوصول إلى مدينة المخا وجزيرة ميون الاستراتيجية، نقل المعركة من سؤال يمني إلى سؤال يتجاوز اليمن: من يملك القدرة على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية بين البحر الأحمر وخليج عدن؟ وقد وصفت رويترز الوصول إلى

محمد فال معاوية
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
مسجد قرطبة (أرشيفية)

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

الإمام السهيلي, السهيلي, فقه الرجاء, الرجاء بالله, التذلل إلى الله, حسن الظن بالله, علماء الأندلس, التراث الإسلامي, الأدب الإسلامي, قصائد الرجاء, أبو القاسم السهيلي أَبْرَزُ مَا يُعْرَفُ بِهِ أَحَدُ عُلَمَاءِ الإِسْلَامِ الأَعْلَامِ، هُوَ الإِمَامُ السُّهَيْلِِيُّ (ت 581هـ)، قَصِيدَتُهُ فِي رَجَاءِ رَبّهِ، وَالتَّذَلُلِ إِلَيْهِ وَالافْتِقَارِ لَهُ سُبْحَانَه. وَصَاحِبُنَا، هُوَ أَبُو القَاسِمِ، عَبْدُالرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِاللهِ بنِ أَحْمَدَ

تركي الدخيل
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
image

الخراب والخديعة

طوال حقب من السنين، كانت بيروت العاصمة الثانية لكل عاصمة عربية. وإذا كانت للدولة عاصمتان حرصت بيروت على أن تكون عاصمة لكل منهما، كما كانت الحال أيام عدن وصنعاء، مثلاً، وفي البداية كانت حكاية العاصمتين طريفة ومسلية ومليئة بحكايات. وكلها باللغة الفصحى دلالة الأصالة والجذور. لكن عندما حمي الوطيس في الجبال الحارة لم يعد الأمر

سمير عطا الله
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة