الرئيسية/آراء/برّاج في البيت الأبيض
آراء

برّاج في البيت الأبيض

لقطة الشاشة 1446-05-21 في 7.52.13 ص
📸لقطة الشاشة 1446-05-21 في 7.52.13 ص
اليوم ميديا

سمير عطا الله

اعتاد أهل الكوكب الأزرق أن يكون في كل انتخابات رئاسية أميركية، مرشح ليبرالي، كما اعتاد أن يخسر دائماً. يثير المرشح «اليساري» حماسةَ النخب والمثقفين، ودعمَ نعوم تشومسكي، وتأييدَ جماعة «النيويوركر»، وفي النهاية يُهزم أمام أميركا المحافظة والتقليدية والرأسمالية حتى العظم.

لم يحدث من قبل أن منيت الليبرالية بهزيمة من هذا العيار. ولا سبق أن تجمع حول خصمها ومنافسها هذا العدد من أصحاب الثروات الأسطورية. لم يعد في إمكان أحد أن يجمع حاصل الأرقام التي في دائرة رئيس أميركا.

مسيرة عجيبة. رجل قادم من لا شيء، يحمل شهادة جامعية عادية في بلد الجامعات الكبرى، يستخدم لغة منفرة، يمشي متعالياً مثل أثرياء الحروب، يكره الثقافة و«إضاعة الوقت»، تحوطه الحكايات النسائية من الدرجة العاشرة، وتطارده الملاحقات القضائية من أدنى التهم.

يكسر كل التوقعات ويربح. يرمي «النيويورك تايمز» من النافذة ويطرد «الواشنطن بوست» من الشباك، ويستخف بالحركة النسائية.. ويضحك!

«ساعي البريد يقرع مرتين»، وبائع الأبراج يفوز مرتين. وبينما يبحث عنه «مباشر» المحكمة لكي يسلمه آخر استدعاء قضائي، يكون هو قد جلس على مكتبه في البيت الأبيض، واثقاً من أن العالم بأسره يقف على رؤوس أصابعه: ماذا سيفعل ترمب غداً؟ ماذا سوف يقول بعد غد؟ أين سوف ينشر السلام، وأي حرب ينهي غداً؟

كان الدونالد قد قال، بلغته وعلى طريقته، إنه إذا لم تعقد صفقة الرهائن قبل تنصيبه، فسوف يفتح أبواب الجحيم. مهلاً. مهلاً. لا داعي لذلك. الرجاء، فخامة الرئيس، ترك ذلك الباب مغلقاً. يكفي من الجحيم ما وصل إلينا من النوافذ.

عالم عجيب، عالم صاحب الأبراج. أول رئيس أميركي على هذه المودة مع الرئيس الروسي. أول رئيس على هذا العداء مع جميع رؤساء أميركا الأحياء. والعالم على رؤوس أصابعه يودع رئيساً ضعيفاً متهالكاً خاضعاً لعائلة ضعيفة أمام السلطة والمال. مسكينة المسز بايدن، حاولت كل شيء من أجل أن تمدد لنفسها سيدة أميركية أولى. لكن أميركا أعادت إيفانا ترمب. بالإجماع.

نقلا عن الشرق الأوسط

"
سمير عطا الله اعتاد أهل الكوكب الأزرق أن يكون في كل انتخابات رئاسية أميركية، مرشح ليبرالي، كما اعتاد أن يخسر دائماً. يثير المرشح «اليساري» حماسةَ النخب والمثقفين، ودعمَ نعوم تشومسكي، وتأييدَ جماعة «النيويوركر»، وفي النهاية يُهزم أمام أميركا المحافظة والتقليدية والرأسمالية حتى العظم. لم يحدث من قبل أن منيت الليبرالية بهزيمة من هذا العيار. ولا
— اليوم ميديا / آراء

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في آراء
تحالفات القوى المتوسطة

تحالفات القوى المتوسطة

لم يعد العالم يتحرك كما كان: قوة عظمى تقود، وحلفاء يصطفون خلفها. في مناطق عدة، بدأت الدول المتوسطة تبني شبكة أوسع من العلاقات، لا لأنها قررت مغادرة التحالفات القديمة، بل لأنها لم تعد تريد أن تضع أمنها واقتصادها في سلة واحدة. هذا هو جوهر ما تصفه الغارديان بصعود «تحالفات التحوّط»: شراكات تمنح الدول مساحة أكبر

د. ناصر الكعبي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لا يزال يمنيًا على الخريطة، لكنه لم يعد كذلك في حسابات الحرب. فالتقدم الحوثي على الساحل الغربي، والوصول إلى مدينة المخا وجزيرة ميون الاستراتيجية، نقل المعركة من سؤال يمني إلى سؤال يتجاوز اليمن: من يملك القدرة على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية بين البحر الأحمر وخليج عدن؟ وقد وصفت رويترز الوصول إلى

محمد فال معاوية
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
مسجد قرطبة (أرشيفية)

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

الإمام السهيلي, السهيلي, فقه الرجاء, الرجاء بالله, التذلل إلى الله, حسن الظن بالله, علماء الأندلس, التراث الإسلامي, الأدب الإسلامي, قصائد الرجاء, أبو القاسم السهيلي أَبْرَزُ مَا يُعْرَفُ بِهِ أَحَدُ عُلَمَاءِ الإِسْلَامِ الأَعْلَامِ، هُوَ الإِمَامُ السُّهَيْلِِيُّ (ت 581هـ)، قَصِيدَتُهُ فِي رَجَاءِ رَبّهِ، وَالتَّذَلُلِ إِلَيْهِ وَالافْتِقَارِ لَهُ سُبْحَانَه. وَصَاحِبُنَا، هُوَ أَبُو القَاسِمِ، عَبْدُالرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِاللهِ بنِ أَحْمَدَ

تركي الدخيل
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
image

الخراب والخديعة

طوال حقب من السنين، كانت بيروت العاصمة الثانية لكل عاصمة عربية. وإذا كانت للدولة عاصمتان حرصت بيروت على أن تكون عاصمة لكل منهما، كما كانت الحال أيام عدن وصنعاء، مثلاً، وفي البداية كانت حكاية العاصمتين طريفة ومسلية ومليئة بحكايات. وكلها باللغة الفصحى دلالة الأصالة والجذور. لكن عندما حمي الوطيس في الجبال الحارة لم يعد الأمر

سمير عطا الله
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة