الرئيسية/آراء/دولار ترمب
آراء

دولار ترمب

لقطة الشاشة 2025-01-21 في 3.23.54 ص
📸لقطة الشاشة 2025-01-21 في 3.23.54 ص
اليوم ميديا

سمير عطا الله

لا يعدم الرئيس دونالد ترمب طريقة أو وسيلة لجني المال. كان آخرها الأسبوع الماضي الدولار الترمبي الذي ارتفع 400 في المائة خلال يوم واحد. وهو طبعاً عملة غير رسمية، لا تنافس البنك المركزي الأميركي. وقد مضت سنوات حتى الآن على التعامل بما يسمى «البتكوين»، وقد سمعت عنها للمرة الأولى، عندما كانت تساوي ألفي دولار. لقد تعدت قيمتها الآن المائة ألف دولار. ولم تزد معرفتي بها فلساً واحداً.

الإنسان حاول أن يصك النقود بكل ما تسنّى له من مهارة. كان السودانيون يصنعون نقدهم من الكتّان والقطن. التيبت كانت عملتهم من الحرير. كان القضاة في اليابان القديمة يتقاضون أجورهم بالقماش. وحكى الرحال الشهير ماركو بولو عن العملة في الصين وقال: «تصنع وتعامل جميع هذه الأوراق علناً وبعناية فائقة، وكأنها فضة أو ذهب ذائب. كل قطعة ورقية منها يجب أن تمهر بالخاتم الرسمي لهيئة من الموظفين المعيّنين خصيصاً لهذا الغرض. يأتي المسؤول الأعلى، ويغمس خاتمه باللون الأحمر ويمهر أوراق النقد. وبذلك، تتحول هذه الأوراق إلى نقود قانونية».

واستخدم بعض الشعوب الأسنان والريش قطعاً نقدية. واستخدم آخرون قطعاً مصنوعة من لحاء الشجر، وسبب ارتفاع قيمتها، أنه لا بد من قتل المئات من الطيور من أجل صناعة ورقة واحدة. وقال الرحالة الشهير الكابتن كوك عام 1770 إن ريش الببغاء الأصفر والأحمر، يعد ذا قيمة في جزر بولونيزيا. وكان سكان تلك الجزر يزينون أصنامهم وصور آلهتهم بكميات وافرة من الريش للدلالة على أنهم ميسورون.

يقول يوليوس ليبسن، مؤلف «أصل الأشياء»: «إن أغرب أنواع العملات، وأكثرها انتشاراً، عند الشعوب البدائية». وهنا تأتي «النقود» التي يمكن تناولها. الملح الصخري، الذي يتداوله الناس على شكل قوالب، يعد في أفريقيا أكثر العملات انتشاراً. وفي المكسيك القديمة استُخدم حب الكاكاو أصغر الوحدات النقدية. بينما عرفت عدة مقاطعات صينية عملة مصنوعة من ورق الشاي.

عندما اخترع الإنسان الورق في القرن الثاني الميلادي، حوّل رجل يدعى ساي لون إنتاجه من لحاء الشجر والقنّب وشباك صيد السمك. وفي بغداد أقامت الحكومة عام 794 أول معمل للورق.

انتقلت صناعة الورق إلى أوروبا، وصار ينتج بكميات تجارية. ومع طباعة الكتب والصحف، راحت تطبع العملات في أنحاء العالم وصار بعضها وسيلة لتكريم الحكام أو المحاربين أو الأبطال.

لم يكن لدى الإنسان ما يشغله أكثر مما أصبح يعرف عالمياً بالـ«كاش». لكن الآن هذا الكاش بدأ يفقد شيئاً من أهميته أمام البتكوين، أو دولارات ترمب، التي تحل محل جورج واشنطن، أول رئيس أميركي. ما الحكمة من كل هذه الأصناف التي ترسم حياتنا اليومية ومستقبلنا وطرق التعامل بين البشر؟ للاختصار الشديد، إن الحكمة في أن يكون لك شيء ما سواء من (النقد أوالبتكوين أو من الأسنان الذهبية).

نقلا عن الشرق الأوسط

"
سمير عطا الله لا يعدم الرئيس دونالد ترمب طريقة أو وسيلة لجني المال. كان آخرها الأسبوع الماضي الدولار الترمبي الذي ارتفع 400 في المائة خلال يوم واحد. وهو طبعاً عملة غير رسمية، لا تنافس البنك المركزي الأميركي. وقد مضت سنوات حتى الآن على التعامل بما يسمى «البتكوين»، وقد سمعت عنها للمرة الأولى، عندما كانت تساوي
— اليوم ميديا / آراء

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في آراء
تحالفات القوى المتوسطة

تحالفات القوى المتوسطة

لم يعد العالم يتحرك كما كان: قوة عظمى تقود، وحلفاء يصطفون خلفها. في مناطق عدة، بدأت الدول المتوسطة تبني شبكة أوسع من العلاقات، لا لأنها قررت مغادرة التحالفات القديمة، بل لأنها لم تعد تريد أن تضع أمنها واقتصادها في سلة واحدة. هذا هو جوهر ما تصفه الغارديان بصعود «تحالفات التحوّط»: شراكات تمنح الدول مساحة أكبر

د. ناصر الكعبي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لا يزال يمنيًا على الخريطة، لكنه لم يعد كذلك في حسابات الحرب. فالتقدم الحوثي على الساحل الغربي، والوصول إلى مدينة المخا وجزيرة ميون الاستراتيجية، نقل المعركة من سؤال يمني إلى سؤال يتجاوز اليمن: من يملك القدرة على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية بين البحر الأحمر وخليج عدن؟ وقد وصفت رويترز الوصول إلى

محمد فال معاوية
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
مسجد قرطبة (أرشيفية)

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

الإمام السهيلي, السهيلي, فقه الرجاء, الرجاء بالله, التذلل إلى الله, حسن الظن بالله, علماء الأندلس, التراث الإسلامي, الأدب الإسلامي, قصائد الرجاء, أبو القاسم السهيلي أَبْرَزُ مَا يُعْرَفُ بِهِ أَحَدُ عُلَمَاءِ الإِسْلَامِ الأَعْلَامِ، هُوَ الإِمَامُ السُّهَيْلِِيُّ (ت 581هـ)، قَصِيدَتُهُ فِي رَجَاءِ رَبّهِ، وَالتَّذَلُلِ إِلَيْهِ وَالافْتِقَارِ لَهُ سُبْحَانَه. وَصَاحِبُنَا، هُوَ أَبُو القَاسِمِ، عَبْدُالرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِاللهِ بنِ أَحْمَدَ

تركي الدخيل
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
image

الخراب والخديعة

طوال حقب من السنين، كانت بيروت العاصمة الثانية لكل عاصمة عربية. وإذا كانت للدولة عاصمتان حرصت بيروت على أن تكون عاصمة لكل منهما، كما كانت الحال أيام عدن وصنعاء، مثلاً، وفي البداية كانت حكاية العاصمتين طريفة ومسلية ومليئة بحكايات. وكلها باللغة الفصحى دلالة الأصالة والجذور. لكن عندما حمي الوطيس في الجبال الحارة لم يعد الأمر

سمير عطا الله
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة