الرئيسية/آراء/قبطان العالم الجديد: دونالد ترمب!
آراء

قبطان العالم الجديد: دونالد ترمب!

لقطة الشاشة 2025-02-02 في 7.23.39 ص
📸لقطة الشاشة 2025-02-02 في 7.23.39 ص
اليوم ميديا

د. عبد المنعم سعيد

من المعلوم أن العالم يتغير كل يوم، والأغلب أنه يتغير كل لحظة، والماركسيون والجدليون في عمومهم عندما يشتملون على هيغل حول الأفكار، يرون التغير يأخذ أشكالاً كمّية، وعندما تأخذ الكمية المدى تنقلب إلى تغير نوعي يمكن ملاحظته ويحتاج إلى درجات من التكيف وأنواع من العيش الجديد. آخرون منذ داروين رأوا هذه اللحظة الأخيرة في شكل طفرة، لا تصبح الدنيا بعدها كما كانت قبلها. هذا التعبير الأخير يُستخدم أحياناً بإفراط، إذ يبدو كل حدث كبير كما لو كان نقطة تحوُّل كونية. ولكننا هذه المرة أمام هذا الحدث بالفعل، وهو الطفرة والتحول النوعي معاً حتى لو كان صاحبه قد زارنا من قبل سنوات أربع، وعاش مع بلاده ومعنا أربع سنوات. الرئيس الأميركي دونالد ترمب أتى إلى الساحة الأميركية والعالمية جاهزاً كما لم يحدث من قبل لتيار أميركي جديد من الصعب وصفه بالعزلة، لأنه يبني الأسوار حول أميركا؛ وليس من السهل القول عنه بالإمبريالية لأنه يريد انتزاع قناة بنما، وكندا، وغرينلاند، ويضمها إلى أميركا، كما فعلها مع «خليج المكسيك» الذي صار «خليج أميركا» الرجل يغيِّر الجغرافيا من خلال الضم وتغيير الخرائط؛ وبدأ بالفعل في تغيير التاريخ من خلال 78 قراراً تنفيذياً رئاسياً وقَّعها في يومه الأول على مقعد «القرار» في الغرفة البيضاوية في البيت الأبيض؛ ومن وقتها لم يتوقف عن توقيع القرارات الجذرية التي بدأت بتغييرات راديكالية في الحكومة الفيدرالية الأميركية.

هذه التغييرات أولاً تلقي بكل ما يخص الولايات الأميركية في الأحلام السابقة على عاتقها في التو واللحظة. وثانياً فإنها تخفِّض راديكالياً من الإنفاق العام كلَّ ما لا يقدَّم للأميركيين فقط وليس غيرهم في الخارج أو الداخل الذين يشكّلون عبئاً على أميركا بالهجرة أو بالمولد. وثالثاً أنه لن يعود هناك مكان في أميركا للإضافات البيولوجية التي أتى بها الليبراليون الديمقراطيون من المنحرفين؛ فرادى ومتزوجين ومتحولين. العالم به رجل وامرأة ولا شيء غيرهما، وتتكون الأسرة فقط منهما ولا أحد آخر. ورابعاً أن الجهاز الإداري الأميركي يشكل حزمة من اللصوص الليبراليين الذين سيطروا على أميركا طوال العقود الماضية وآن أوان التخلص منهم. هؤلاء لديهم خطيئة أخرى لا تقل أهمية، وهي أنهم استهدفوا ترمب شخصياً في القضايا التي رُفعت عليه، وفي تزوير الانتخابات التي أخرجته من البيت الأبيض. وخامساً أن المؤسسات الأمنية كلها من الدفاع والمخابرات وشرطة التحقيقات الفيدرالية فاسدة من داخلها، وآن أوان تنظيفها ووضعها في القبضة الحديدية لرئيس الدولة: دونالد ترمب بأفكاره التي سوف تجعل أميركا عظيمة مرة أخرى.

بالتوازي مع تغيير أميركا سوف يجري تغيير العالم من خلال انتهاء الاعتماد الكلي على الولايات المتحدة في تحقيق الأمن الدولي، والحفاظ على ازدهار الاقتصاد العالمي. الآن سوف يكون لكل خدمة ثمن من ناحية؛ وينصح من ناحيةٍ أخرى الحلفاء في حلف الأطلنطي، وأصحاب المعاهدات الدفاعية المماثلة، بزيادة موازنتها الدفاعية، وشراء كل ما تحتاج إليه من نفط وتكنولوجيا من الولايات المتحدة الأميركية. هذه الصفحة ذُكرت في أثناء الحملة الانتخابية، وفور الفوز بالانتخابات، ولعلها تنتظر الآن إنجاز الأساسيات في تغيير الدولة الأميركية من الداخل لبدء تراكم رأسمالي هائل، والتخلص من «أعداء الداخل» الذين يسممون «الدم الأميركي».

لم يبدُ على الرجل أنه متعجل في القضايا التي بشَّر بالتوصل إلى حلول لها قبل أن يدخل البيت الأبيض؛ مثل الحرب الأوكرانية، وحرب غزة الخامسة. في الأولى لم يفعل شيئاً ذا بال حتى وقت كتابة المقال؛ وفي الأخرى فإن الرجل شارك بمبعوثه ستيف ويتكوف، لكي تنجح المفاوضات. وبعدها فاجأ الجميع في العالم والشرق الأوسط بتسريب «دردشة» صحافية على متن الطائرة الرئاسية عن اتصالين بالعاهل الأردني الملك عبد الله، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، طلب فيهما قبول تهجير مليون ونصف مليون فلسطيني إلى الأردن ومصر. قبلها كان ترمب قد اقترح التهجير إلى إندونيسيا وأحياناً ألبانيا. في كل الأحوال جرى الرفض من الرؤساء والملوك والشعوب؛ واقترح الرئيس السيسي أنه بدلاً من الحديث عن التهجير، فإنه من الأفضل الحديث عن عملية السلام التي تحل الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي. جواب ترمب جاء على لسان ويتكوف، وقوامه أن الرئيس ترمب يرحب بالأفكار التي يأتي بها الجانب العربي. ما نعلمه حتى الآن أن ترمب بدأ ولايته بالعفو ورفع العقوبات عن المستوطنين والمستوطنات التي فرضتها الإدارة الديمقراطية؛ وقبل ذلك أعلن أن إسرائيل، بصفتها دولة، ذات مساحة صغيرة، وهو تبشير بزيادة المساحة، وتغليفها بمد السلام الإبراهيمي إلى دول عربية أخرى. استعدوا واربطوا الأحزمة!

نقلا عن الشرق الأوسط

"
د. عبد المنعم سعيد من المعلوم أن العالم يتغير كل يوم، والأغلب أنه يتغير كل لحظة، والماركسيون والجدليون في عمومهم عندما يشتملون على هيغل حول الأفكار، يرون التغير يأخذ أشكالاً كمّية، وعندما تأخذ الكمية المدى تنقلب إلى تغير نوعي يمكن ملاحظته ويحتاج إلى درجات من التكيف وأنواع من العيش الجديد. آخرون منذ داروين رأوا هذه
— اليوم ميديا / آراء

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في آراء
تحالفات القوى المتوسطة

تحالفات القوى المتوسطة

لم يعد العالم يتحرك كما كان: قوة عظمى تقود، وحلفاء يصطفون خلفها. في مناطق عدة، بدأت الدول المتوسطة تبني شبكة أوسع من العلاقات، لا لأنها قررت مغادرة التحالفات القديمة، بل لأنها لم تعد تريد أن تضع أمنها واقتصادها في سلة واحدة. هذا هو جوهر ما تصفه الغارديان بصعود «تحالفات التحوّط»: شراكات تمنح الدول مساحة أكبر

د. ناصر الكعبي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لا يزال يمنيًا على الخريطة، لكنه لم يعد كذلك في حسابات الحرب. فالتقدم الحوثي على الساحل الغربي، والوصول إلى مدينة المخا وجزيرة ميون الاستراتيجية، نقل المعركة من سؤال يمني إلى سؤال يتجاوز اليمن: من يملك القدرة على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية بين البحر الأحمر وخليج عدن؟ وقد وصفت رويترز الوصول إلى

محمد فال معاوية
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
مسجد قرطبة (أرشيفية)

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

الإمام السهيلي, السهيلي, فقه الرجاء, الرجاء بالله, التذلل إلى الله, حسن الظن بالله, علماء الأندلس, التراث الإسلامي, الأدب الإسلامي, قصائد الرجاء, أبو القاسم السهيلي أَبْرَزُ مَا يُعْرَفُ بِهِ أَحَدُ عُلَمَاءِ الإِسْلَامِ الأَعْلَامِ، هُوَ الإِمَامُ السُّهَيْلِِيُّ (ت 581هـ)، قَصِيدَتُهُ فِي رَجَاءِ رَبّهِ، وَالتَّذَلُلِ إِلَيْهِ وَالافْتِقَارِ لَهُ سُبْحَانَه. وَصَاحِبُنَا، هُوَ أَبُو القَاسِمِ، عَبْدُالرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِاللهِ بنِ أَحْمَدَ

تركي الدخيل
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
image

الخراب والخديعة

طوال حقب من السنين، كانت بيروت العاصمة الثانية لكل عاصمة عربية. وإذا كانت للدولة عاصمتان حرصت بيروت على أن تكون عاصمة لكل منهما، كما كانت الحال أيام عدن وصنعاء، مثلاً، وفي البداية كانت حكاية العاصمتين طريفة ومسلية ومليئة بحكايات. وكلها باللغة الفصحى دلالة الأصالة والجذور. لكن عندما حمي الوطيس في الجبال الحارة لم يعد الأمر

سمير عطا الله
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة