الرئيسية/آراء/القضية في القطاع
آراء

القضية في القطاع

لقطة الشاشة 2025-02-09 في 3.58.07 ص
📸لقطة الشاشة 2025-02-09 في 3.58.07 ص
اليوم ميديا

سمير عطا الله

ولعلّك لاحظت هذه الظاهرة الغريبة: يكاد اسم فلسطين يغيب عن الذِّكر، وكل شيء في التغطية أصبح غزة، وكل الضحايا غزاويين، والمفاوضات حول غزة، والاتفاقات حول غزة، كأنما فلسطين في قارة أخرى.

ولكن مَن بدأ اللغة التقسيمية، وتجزئة فلسطين؟ مَن سمّاها «الضفة» و«القطاع» كأنهما في بلد آخر ما؟ ومَن سحب «القطاع» من شرعية السلطة، وسحب غزة جهاراً من نطاق السلطة؟ وهل نسينا صرخة أبو عمّار عندما أدرك روح المؤامرة، والفصل في غزة عندما قال: «سوف أقتل المتآمر بيدي»؟

عندما بدأت حرب السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، ولجأت إسرائيل إلى أقصى الردود الهمجية، قيل إنها أيقظت القضية الفلسطينية حول العالم. وامتلأت المدن بالتظاهر في كل مكان، وطالبت الجامعات والمنظمات والمؤسسات بحل الدولتين. ثم تراجع هذا المد العالمي، ولم يعد أحد يعرف شيئاً سوى غزة. وأحياناً كانت تخطف منها أضواء الدماء، جنين، المعروفة بمدينة الشهداء منذ النكبة الأولى.

تفرعت القضية الأم إلى مجموعة قضايا تنبع من غزة، وتصبُّ فيها، وبدت السلطة، أو الدولة، كأنها متفرج أعزل بلا أي سلطة على الإطلاق، بدل أن تكون رحم الدولة الكاملة.

ثمة مَن أساء، كالعادة، استثمار المناخ الدولي المواتي في حشد الزخم العالمي خلف فلسطين. ويجدر بنا التذكر أن جو بايدن نفسه تحدث عن حل الدولتين في الأيام الأولى للحرب. اندلاع حرب «المساندة» على الجبهة اللبنانية قَلَب كل شيء. وانتقل اهتمام العالم إلى مشاهد القصف المريع في بيروت، وصور، وبعلبك، وصولاً إلى جبال إهدن في شمال لبنان. وبعدما بدا حل الدولتين قريباً، أدى اغتيال قادة المقاومة في لبنان إلى بلبلة عسكرية وسياسية لا يمكن إنكارها.

كالعادة أيضاً تحول النزاع مع إسرائيل إلى نزاع فيما بيننا، وإلى تبادل إهانات ونعوت جارحة. واختفى اسم فلسطين حتى من مكبرات الصوت، التي كان أصحابها يعيشون من ضجيج نحاسها القضية في القطاع.

نقلا عن الشرق الأوسط

"
سمير عطا الله ولعلّك لاحظت هذه الظاهرة الغريبة: يكاد اسم فلسطين يغيب عن الذِّكر، وكل شيء في التغطية أصبح غزة، وكل الضحايا غزاويين، والمفاوضات حول غزة، والاتفاقات حول غزة، كأنما فلسطين في قارة أخرى. ولكن مَن بدأ اللغة التقسيمية، وتجزئة فلسطين؟ مَن سمّاها «الضفة» و«القطاع» كأنهما في بلد آخر ما؟ ومَن سحب «القطاع» من
— اليوم ميديا / آراء

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في آراء
تحالفات القوى المتوسطة

تحالفات القوى المتوسطة

لم يعد العالم يتحرك كما كان: قوة عظمى تقود، وحلفاء يصطفون خلفها. في مناطق عدة، بدأت الدول المتوسطة تبني شبكة أوسع من العلاقات، لا لأنها قررت مغادرة التحالفات القديمة، بل لأنها لم تعد تريد أن تضع أمنها واقتصادها في سلة واحدة. هذا هو جوهر ما تصفه الغارديان بصعود «تحالفات التحوّط»: شراكات تمنح الدول مساحة أكبر

د. ناصر الكعبي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لا يزال يمنيًا على الخريطة، لكنه لم يعد كذلك في حسابات الحرب. فالتقدم الحوثي على الساحل الغربي، والوصول إلى مدينة المخا وجزيرة ميون الاستراتيجية، نقل المعركة من سؤال يمني إلى سؤال يتجاوز اليمن: من يملك القدرة على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية بين البحر الأحمر وخليج عدن؟ وقد وصفت رويترز الوصول إلى

محمد فال معاوية
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
مسجد قرطبة (أرشيفية)

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

الإمام السهيلي, السهيلي, فقه الرجاء, الرجاء بالله, التذلل إلى الله, حسن الظن بالله, علماء الأندلس, التراث الإسلامي, الأدب الإسلامي, قصائد الرجاء, أبو القاسم السهيلي أَبْرَزُ مَا يُعْرَفُ بِهِ أَحَدُ عُلَمَاءِ الإِسْلَامِ الأَعْلَامِ، هُوَ الإِمَامُ السُّهَيْلِِيُّ (ت 581هـ)، قَصِيدَتُهُ فِي رَجَاءِ رَبّهِ، وَالتَّذَلُلِ إِلَيْهِ وَالافْتِقَارِ لَهُ سُبْحَانَه. وَصَاحِبُنَا، هُوَ أَبُو القَاسِمِ، عَبْدُالرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِاللهِ بنِ أَحْمَدَ

تركي الدخيل
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
image

الخراب والخديعة

طوال حقب من السنين، كانت بيروت العاصمة الثانية لكل عاصمة عربية. وإذا كانت للدولة عاصمتان حرصت بيروت على أن تكون عاصمة لكل منهما، كما كانت الحال أيام عدن وصنعاء، مثلاً، وفي البداية كانت حكاية العاصمتين طريفة ومسلية ومليئة بحكايات. وكلها باللغة الفصحى دلالة الأصالة والجذور. لكن عندما حمي الوطيس في الجبال الحارة لم يعد الأمر

سمير عطا الله
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة