الرئيسية/آراء/هلوسات نتنياهو ومغامرات بعض قومنا
آراء

هلوسات نتنياهو ومغامرات بعض قومنا

thumbs_b_c_d8dbcb4eca5291c0fdff8ab230c011c7
📸thumbs_b_c_d8dbcb4eca5291c0fdff8ab230c011c7
اليوم ميديا

مشاري الذايدي

كلام رئيس وزراء كيان الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن تهجير الفلسطينيين لدول عربية، كلامٌ بلا مضمونٍ سياسي منطقي، ولا شحنة أخلاقية، هو كلامٌ متهوِّر ككلام الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عن تحويل غزة إلى منتجع سياحي و«ريفيرا» والبحث لنحو مليونين ونصف المليون من أهالي غزة عن دولة جديدة تستقبلهم!

ربّما يُعتبر كلام نتنياهو، وقبله ترمب، من باب التهويش و«التلويش» كما في الدارجة المصرية، لكنّ أي تأخير في صناعة موقف عربي ثم إسلامي ثم دولي، للدفع بالحلّ السلمي وحلّ الدولتين، سيجعل هذا التهويش خطّة خطيرة ذات ملامح عملية.

الكلام الغبي عن تهجير الفلسطينيين، مجنّحٌ في خياله، لكن مبدأ التهجير نفسه، ربَّما ليس لكل سكان غزة بل لقسمٍ منهم، هو المبدأ الخطير، ومصر والأردن، في المحيط العربي، هما الأكثر تضرّراً من هذه الخطّة، التي تبدو – حتى الآن – ضرباً من الهلوسة السياسية.

بيان الخارجية السعودية في الردّ على كلام نتنياهو كان معبّراً كاشفاً عن أصل الداء، حين أكّد البيان السعودي أن «الشعب الفلسطيني الشقيق صاحب حق في أرضه، وليسوا دخلاء عليها أو مهاجرين إليها يمكن طردهم متى شاء الاحتلال الإسرائيلي».

نعم لا حلَّ إلا بالسلام للطرفين، الفلسطيني وكيان الاحتلال الإسرائيلي، لكن، وحسب البيان السعودي: «أصحاب هذه الأفكار المتطرّفة هم الذين منعوا قبول إسرائيل للسلام، من خلال رفض التعايش السلمي، ورفض مبادرات السلام التي تبنَّتها الدول العربية».

المواقف المساندة للسعودية توالت من مصر والعرب والمسلمين، وغيرهم، لكن هذا التدهور في مسار الأمور حول مستقبل الوضع في فلسطين، وبلاد الشام بصفة عامة، يكشف لنا جانباً من المشهد الخطير المنتظر، إذا لم يتم جمع الفلسطينيين على كلمة سواء، المسألة أكبر من منظمة «حماس»، ويجب اجتراح تنظيم فلسطيني جديد، على مستوى الخطر القائم اليوم، في ثنائية نتنياهو – ترمب.

كفى مجاملات وعتباً خفيّاً بين السطور، فما أوصل قطاع غزّة لهذا المصير المخيف، ومن خلفه القضية الفلسطينية كلها بل والأمن العربي، هي «مغامرة» حماس في 7 أكتوبر (تشرين الأول)، بدفعٍ إيراني وتحريض من أذرعها في المنطقة، والنتيجة ما ترون!

يتوهّم كثيراً غلاةُ يمين كيان الاحتلال الإسرائيلي، ومن يساندهم في أميركا والغرب، أن شطب الشعب الفلسطيني، وإعدام المسألة، أمرٌ ميسورٌ، في هذا العصر، لكن في المقابل، يجب علينا نحن عرباً ومسلمين، ألا نجامل المتهورين من رهناء الأجندة العقائدية الأجنبية، كـ«حماس» و«الجهاد الإسلامي» اليوم، ومن قبلهم جماعات حبش وحداد إلخ.

المطلوب هو العمل على جهتين، الخارج الإسرائيلي والداخل الفلسطيني، بنفس الحزم والمثابرة.

نقلا عن الشرق الأوسط

"
مشاري الذايدي كلام رئيس وزراء كيان الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن تهجير الفلسطينيين لدول عربية، كلامٌ بلا مضمونٍ سياسي منطقي، ولا شحنة أخلاقية، هو كلامٌ متهوِّر ككلام الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عن تحويل غزة إلى منتجع سياحي و«ريفيرا» والبحث لنحو مليونين ونصف المليون من أهالي غزة عن دولة جديدة تستقبلهم! ربّما يُعتبر كلام نتنياهو، وقبله
— اليوم ميديا / آراء

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في آراء
تحالفات القوى المتوسطة

تحالفات القوى المتوسطة

لم يعد العالم يتحرك كما كان: قوة عظمى تقود، وحلفاء يصطفون خلفها. في مناطق عدة، بدأت الدول المتوسطة تبني شبكة أوسع من العلاقات، لا لأنها قررت مغادرة التحالفات القديمة، بل لأنها لم تعد تريد أن تضع أمنها واقتصادها في سلة واحدة. هذا هو جوهر ما تصفه الغارديان بصعود «تحالفات التحوّط»: شراكات تمنح الدول مساحة أكبر

د. ناصر الكعبي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لا يزال يمنيًا على الخريطة، لكنه لم يعد كذلك في حسابات الحرب. فالتقدم الحوثي على الساحل الغربي، والوصول إلى مدينة المخا وجزيرة ميون الاستراتيجية، نقل المعركة من سؤال يمني إلى سؤال يتجاوز اليمن: من يملك القدرة على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية بين البحر الأحمر وخليج عدن؟ وقد وصفت رويترز الوصول إلى

محمد فال معاوية
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
مسجد قرطبة (أرشيفية)

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

الإمام السهيلي, السهيلي, فقه الرجاء, الرجاء بالله, التذلل إلى الله, حسن الظن بالله, علماء الأندلس, التراث الإسلامي, الأدب الإسلامي, قصائد الرجاء, أبو القاسم السهيلي أَبْرَزُ مَا يُعْرَفُ بِهِ أَحَدُ عُلَمَاءِ الإِسْلَامِ الأَعْلَامِ، هُوَ الإِمَامُ السُّهَيْلِِيُّ (ت 581هـ)، قَصِيدَتُهُ فِي رَجَاءِ رَبّهِ، وَالتَّذَلُلِ إِلَيْهِ وَالافْتِقَارِ لَهُ سُبْحَانَه. وَصَاحِبُنَا، هُوَ أَبُو القَاسِمِ، عَبْدُالرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِاللهِ بنِ أَحْمَدَ

تركي الدخيل
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
image

الخراب والخديعة

طوال حقب من السنين، كانت بيروت العاصمة الثانية لكل عاصمة عربية. وإذا كانت للدولة عاصمتان حرصت بيروت على أن تكون عاصمة لكل منهما، كما كانت الحال أيام عدن وصنعاء، مثلاً، وفي البداية كانت حكاية العاصمتين طريفة ومسلية ومليئة بحكايات. وكلها باللغة الفصحى دلالة الأصالة والجذور. لكن عندما حمي الوطيس في الجبال الحارة لم يعد الأمر

سمير عطا الله
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة