الرئيسية/آراء/حتى الزعيم كيم
آراء

حتى الزعيم كيم

لقطة الشاشة 1446-05-27 في 7.56.04 م
📸لقطة الشاشة 1446-05-27 في 7.56.04 م
اليوم ميديا

سمير عطا الله

تعوّد العالم ألّا يعطي الاهتمام للأخبار والتصريحات الآتية من كوريا الشمالية، لأن معظمها لا يعني أحداً سواها: صاروخ جديد ينفجر قرب اليابان، أو رحلة للزعيم كيم الثالث في القطار إلى موسكو. دائماً أنباء من النوع الموتّر للأعصاب، والمثير لمخاوف الخصم، ودائماً خارج على منطق السياسات العادية وسياق القضايا الدولية.

هذه المرة خالفت كل الخروج المعهود على نهجها في المسائل الدولية لكي تستنكر مع عقلاء العالم، اقتراح الرئيس الأميركي دونالد ترمب حول غزة، معلنة أن السيادة الوطنية ليست موضع تفاوض، واصفة الفكرة بأنها «سخيفة».

مع البيان الكوري الشمالي، تكتمل حلقة التنديد باقتراح الرعب الذي وضع العالم أجمع على خط الزلازل. في البداية اعتقد عقلاء الأرض أنها مجرد إثارة ترمبية أخرى. اقتراح في الهواء يشغل العالم ويسلّي الناس، ثم يعثر ترمب على سلوى أخرى: ضم روسيا. منع التوابل والبهارات الصينية. السخرية الفاقعة في مخاطبة الرئيس الفرنسي وتهديده: إيمانويل ماكرون!

صار العالم كله يستيقظ كل يوم مرتجفاً: ماذا سيقترح هذا الرجل هذا النهار؟ وماذا سيطلب: معادن كندا. إيرادات بنما. أملاح أميركا الجنوبية؟ ما من بقعة ليس في مواجهة معها. وعندما سُئل بأي سلطة يسيطر على غزة، قال: «السلطة الأميركية». وهذا شيء جديد يعلن عنه، وإن يكن أمراً معروفاً منذ زمن. «السلطة الأميركية». وها هي في أقل من شهر تقلب العالم وترمي فوقه المفاهيم والمعايير، وتضع كل قوة أميركا في خدمة قوة واحدة هي إسرائيل.

السؤال الجوهري في هذا العالم الشديد الاهتزاز، ليس كيف ينظر العالم إلى خطاب وسلوك ومقترحات ترمب، بل كيف تنظر إليها دوائر القرار ومخططو السياسة الخارجية في أميركا، أي «الدولة العريقة» التي يفترض أنها ترى أبعد مما يراه أصحاب المشاريع السياحية.

خلف هذا المشهد اللامعقول، قضية يجب ألّا تغيب عن البال. غزة ليست حالة عابرة. إنها الحالة التي تخيف إسرائيل (وأميركا) أكثر من سواها. وإذا جردت القضية الفلسطينية من صلابة وجلادة غزة، أفقدتها الكثير من مناعتها. و«الوطنيون» الذين فصلوا بين غزة والسلطة إنما ارتكبوا واحدة من سلسلة الحماقات التي عصفت بالقضية، والتي يبدو أن لا نهاية لها. هؤلاء حوّلوا غزة إلى «دور سياسي» في أسوأ مأساة من فصول فلسطين. وتكفل ترمب بتحويل المأساة إلى مهزلة.

نقلا عن الشرق الأوسط

"
سمير عطا الله تعوّد العالم ألّا يعطي الاهتمام للأخبار والتصريحات الآتية من كوريا الشمالية، لأن معظمها لا يعني أحداً سواها: صاروخ جديد ينفجر قرب اليابان، أو رحلة للزعيم كيم الثالث في القطار إلى موسكو. دائماً أنباء من النوع الموتّر للأعصاب، والمثير لمخاوف الخصم، ودائماً خارج على منطق السياسات العادية وسياق القضايا الدولية. هذه المرة خالفت
— اليوم ميديا / آراء

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في آراء
تحالفات القوى المتوسطة

تحالفات القوى المتوسطة

لم يعد العالم يتحرك كما كان: قوة عظمى تقود، وحلفاء يصطفون خلفها. في مناطق عدة، بدأت الدول المتوسطة تبني شبكة أوسع من العلاقات، لا لأنها قررت مغادرة التحالفات القديمة، بل لأنها لم تعد تريد أن تضع أمنها واقتصادها في سلة واحدة. هذا هو جوهر ما تصفه الغارديان بصعود «تحالفات التحوّط»: شراكات تمنح الدول مساحة أكبر

د. ناصر الكعبي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لا يزال يمنيًا على الخريطة، لكنه لم يعد كذلك في حسابات الحرب. فالتقدم الحوثي على الساحل الغربي، والوصول إلى مدينة المخا وجزيرة ميون الاستراتيجية، نقل المعركة من سؤال يمني إلى سؤال يتجاوز اليمن: من يملك القدرة على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية بين البحر الأحمر وخليج عدن؟ وقد وصفت رويترز الوصول إلى

محمد فال معاوية
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
مسجد قرطبة (أرشيفية)

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

الإمام السهيلي, السهيلي, فقه الرجاء, الرجاء بالله, التذلل إلى الله, حسن الظن بالله, علماء الأندلس, التراث الإسلامي, الأدب الإسلامي, قصائد الرجاء, أبو القاسم السهيلي أَبْرَزُ مَا يُعْرَفُ بِهِ أَحَدُ عُلَمَاءِ الإِسْلَامِ الأَعْلَامِ، هُوَ الإِمَامُ السُّهَيْلِِيُّ (ت 581هـ)، قَصِيدَتُهُ فِي رَجَاءِ رَبّهِ، وَالتَّذَلُلِ إِلَيْهِ وَالافْتِقَارِ لَهُ سُبْحَانَه. وَصَاحِبُنَا، هُوَ أَبُو القَاسِمِ، عَبْدُالرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِاللهِ بنِ أَحْمَدَ

تركي الدخيل
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
image

الخراب والخديعة

طوال حقب من السنين، كانت بيروت العاصمة الثانية لكل عاصمة عربية. وإذا كانت للدولة عاصمتان حرصت بيروت على أن تكون عاصمة لكل منهما، كما كانت الحال أيام عدن وصنعاء، مثلاً، وفي البداية كانت حكاية العاصمتين طريفة ومسلية ومليئة بحكايات. وكلها باللغة الفصحى دلالة الأصالة والجذور. لكن عندما حمي الوطيس في الجبال الحارة لم يعد الأمر

سمير عطا الله
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة