الرئيسية/آراء/روح الهويّة وهويّة الروح
آراء

روح الهويّة وهويّة الروح

لقطة الشاشة 2025-02-05 في 6.59.40 ص
📸لقطة الشاشة 2025-02-05 في 6.59.40 ص
اليوم ميديا

مشاري الذايدي

بعيداً عن الجدل السياسي الصاخب، وحقيقة وعد ووعيد الرئيس الأميركي الحالي، دونالد ترمب، حول مستقبل سكّان غزة، وغزة نفسها، الأرض والإنسان، بل ومجمل سكّان الباقي من فلسطين بعيداً عن هذا الجدل الوجودي الملتهب اليوم، هناك سؤال لا مفرّ منه، ينتظم كل هذه الجولات من الجدل، كانتظام الحبل الشوكي لظهر الإنسان، وهو:

ما هي الهويّة الجديدة التي يُراد خلقها، إن أفلحت خطّة الاستبدال المزعومة؟!

أي إنسان ومجتمعٍ سيوجد على أنقاض المجتمع القديم المهدوم؟!

هل يمكن محو الهويّة، أي هويّة، في العالم، لمجتمعٍ ما؟!

وإذا كان ذلك ممكناً، فهل كل الهويّات عرضة لذلك المحو، أم بعضها؟!

وإذا كان بعضها هو القابل للمحو، فلمَ وكيف؟!

هذه أسئلة فيما خلف اليومي العابر من السياسات والمناورات وجولات الكرّ والفرّ في «بازار» السوق السياسي.

ولأن المقام هنا لا يحتمل الإفاضة في مبحثٍ هو بطبيعته مبحثٌ يتصل بعلوم الاجتماع والفكر السياسي، والتاريخ، وغيرها من العلوم ذات الصلة، فلا بأس من التمليح والتلويح؛ ففي الإشارة غُنية عن توسيع العبارة.

هذه الجغرافيا المُسمّاة بفلسطين، ومنها غزة، منغرسة في تربة عميقة الجذور، أقدم حتّى من التربة «العثمانية» التي يريد أحد مُنظّريها الجُدد، وهو أحمد داود أوغلو، إنعاشها من جديد، لاستنبات غزة فيها من جديد، صوناً لغزة من تجريف ترمب ونتنياهو، حتى تقوم الدولة الفلسطينية، كما يزعم أوغلو.

الحقُّ أن تربة فلسطين، وبلاد الشام، أعمق وأغنى من الطبقة العثمانية السطحية، وطبعاً من الطبقة الإسرائيلية أو الأميركية، لها صلة بتاريخ الشام القديم ومصر والجزيرة العربية بصفة عامّة، كما بالبحر المتوسط، وسواحلها الشمالية والغربية والجنوبية.

عودة لموضوع الهوية، فهي «حقيقة» ثابتة، مثل طبوغرافيا الأرض، بل أرسخ وأصلب، لأنه يمكن تعديل بعض الطبوغرافيا، ولا تنمحي إلا الهويات الضعيفة مبتوتة الجذور، ضعيفة التربة وحتى هذه الهويّات الضعيفة، تملك قدرة ما على المقاومة، وإن بصورة فنيّة ثقافية (الهنود الحمر بأميركا والأبورجيني بأستراليا مثلاً).

نعم لا يعني هذا تخشّب الذات، وامتناعها عن النمو الطبيعي، فالأمر كما قال قائد الرؤية السعودية الجديدة، الأمير محمد بن سلمان، في حواره مع مجلة «ذا أتلانتيك» الأميركية، في مارس (آذار) 2022، حين نبّه على فكرة مركزية، وهي أن «جميع الدول في العالم قائمة على معتقدات؛ فعلى سبيل المثال، أميركا قائمة على أساس المعتقدات التالية: الديمقراطية، والحرية، والاقتصاد الحر، وغيرها، والشعب يكون متحداً بناء على هذه المعتقدات».

والتمسّك بالهوية التي هي درع الوجود، لا يعني الجمود، فكما قال الأمير محمد حينها: «تعلَّمنا الكثير من الدروس، وتطوّرنا، كما تطوّر النظام وهذه هي قوة السعودية».

نعم الهويّة الحيوية، الصلبة والمرنة في آنٍ، الأصيلة والجديدة، في ثوبٍ واحد، هي سبب البقاء هي روحه الخالدة.

نقلا عن الشرق الأوسط

"
مشاري الذايدي بعيداً عن الجدل السياسي الصاخب، وحقيقة وعد ووعيد الرئيس الأميركي الحالي، دونالد ترمب، حول مستقبل سكّان غزة، وغزة نفسها، الأرض والإنسان، بل ومجمل سكّان الباقي من فلسطين بعيداً عن هذا الجدل الوجودي الملتهب اليوم، هناك سؤال لا مفرّ منه، ينتظم كل هذه الجولات من الجدل، كانتظام الحبل الشوكي لظهر الإنسان، وهو: ما هي
— اليوم ميديا / آراء

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في آراء
تحالفات القوى المتوسطة

تحالفات القوى المتوسطة

لم يعد العالم يتحرك كما كان: قوة عظمى تقود، وحلفاء يصطفون خلفها. في مناطق عدة، بدأت الدول المتوسطة تبني شبكة أوسع من العلاقات، لا لأنها قررت مغادرة التحالفات القديمة، بل لأنها لم تعد تريد أن تضع أمنها واقتصادها في سلة واحدة. هذا هو جوهر ما تصفه الغارديان بصعود «تحالفات التحوّط»: شراكات تمنح الدول مساحة أكبر

د. ناصر الكعبي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لا يزال يمنيًا على الخريطة، لكنه لم يعد كذلك في حسابات الحرب. فالتقدم الحوثي على الساحل الغربي، والوصول إلى مدينة المخا وجزيرة ميون الاستراتيجية، نقل المعركة من سؤال يمني إلى سؤال يتجاوز اليمن: من يملك القدرة على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية بين البحر الأحمر وخليج عدن؟ وقد وصفت رويترز الوصول إلى

محمد فال معاوية
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
مسجد قرطبة (أرشيفية)

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

الإمام السهيلي, السهيلي, فقه الرجاء, الرجاء بالله, التذلل إلى الله, حسن الظن بالله, علماء الأندلس, التراث الإسلامي, الأدب الإسلامي, قصائد الرجاء, أبو القاسم السهيلي أَبْرَزُ مَا يُعْرَفُ بِهِ أَحَدُ عُلَمَاءِ الإِسْلَامِ الأَعْلَامِ، هُوَ الإِمَامُ السُّهَيْلِِيُّ (ت 581هـ)، قَصِيدَتُهُ فِي رَجَاءِ رَبّهِ، وَالتَّذَلُلِ إِلَيْهِ وَالافْتِقَارِ لَهُ سُبْحَانَه. وَصَاحِبُنَا، هُوَ أَبُو القَاسِمِ، عَبْدُالرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِاللهِ بنِ أَحْمَدَ

تركي الدخيل
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
image

الخراب والخديعة

طوال حقب من السنين، كانت بيروت العاصمة الثانية لكل عاصمة عربية. وإذا كانت للدولة عاصمتان حرصت بيروت على أن تكون عاصمة لكل منهما، كما كانت الحال أيام عدن وصنعاء، مثلاً، وفي البداية كانت حكاية العاصمتين طريفة ومسلية ومليئة بحكايات. وكلها باللغة الفصحى دلالة الأصالة والجذور. لكن عندما حمي الوطيس في الجبال الحارة لم يعد الأمر

سمير عطا الله
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة