الرئيسية/آراء/قمة السعودية ونظام عالمي جديد
آراء

قمة السعودية ونظام عالمي جديد

لقطة الشاشة 2024-08-23 في 6.43.21 ص
📸لقطة الشاشة 2024-08-23 في 6.43.21 ص
اليوم ميديا

عبد الرحمن الراشد

القمَّةُ الموعودةُ في السَّعودية بين الرئيسين الأميركي ترمب والروسي بوتين، مرهونة بمخرجات المفاوضات القائمة بين الحكومتين في السعودية. هل ستكونُ القمةُ «يالطا» جديدةً، تشكِّل نظاماً عالمياً جديداً، أم أنَّها مماثلةٌ لمفاوضات القمة في أزمةِ الصواريخ الكوبية، وتنهي الحرب الأوروبية الروسية الأميركية ومخاطرها النووية، أيضاً.

العجلةُ دارت بغضِّ النَّظر عن اعتراضات المعترضين والتقى أركان الوفدين في الرياض هذا الأسبوع في قصر الدرعيةِ التاريخي. وتستمرّ الفرقُ الفنية المعنية بمفاوضات العلاقة بين القوتين بالعمل على ترتيباتها، وهي علاقة متدهورة منذ أزمة الغزوِ الرُّوسي لأوكرانيا.

وكانَ اختيار السعودية ملتقًى للقمة قد أثار الاهتمام وربَّما الانزعاجَ للبعض، لماذا؟ البحث هو عن أرضٍ مقبولة للروس والأميركيين معاً. السّر هو في العلاقة الجيدة بين الزعيمين بولي العهد السعودي ممَّا سهَّل ومكَّن بدء العملية سريعاً بعقد أول لقاءاتٍ على مستوى قيادات من الحكومتين أوَّلَ أمس في الرياض. الأمير محمد بن سلمان بنَى علاقةً قويةً ومحلَّ ثقةٍ مع الرئيس دونالد ترمب فور توليه الرئاسة 2017، وكذلك مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وتطوّرت العلاقةِ بشكل غير مسبوق، واستمرت علاقته مع الزعيمين رغم الخلافات بينهما.

لنتذكر أَنَّ روسيا والولايات المتحدة في حالة حرب شبه مباشرة في أوكرانيا منذ ثلاث سنوات، الأولى بين الغرب وموسكو منذ الحرب العالمية الثانية.

اللقاء المنتظر، الذي يتمُّ طبخُه على نار حامية، محلُّ ترقبٍ القوى الكبرى الأخرى، أوروبا من جانب والصين من جانب آخر. حيث تهدف القمَّةُ إلى حلّ المعضلة الرئيسية، وهي ترتيب العلاقات بين موسكو وواشنطن وليست قمة خاصة بأوكرانيا كما تحدَّث الطرفان، أي أنَّها تشمل التعاملَ مع قضايا متعددة، أوكرانيا واحدة، والتنافس الدولي، والمحاور الجديدة السياسية والاقتصادية المتضادة.

كانت آخر قمة حدَّدت ملامحَ النظام العالمي في يالطا عام 1945 في أواخر الحرب العالمية الثانية. كانت نتائجُها المباشرة إنهاء الحرب العالمية الثانية وتقسيم ألمانيا بين القوى المنتصرة، وبروز موسكو كقطبٍ موازٍ.

أمَّا قمَّة أزمة الصواريخ الكوبية في عام 1962 عملياً، أنهت المواجهة، حيث سحبت موسكو صواريخَها النووية من كوبا، وواشنطن تعهَّدت بعدم غزو جارتِها كوبا وسحبت لاحقاً صواريخَها من تركيا.

تسبق قمة السعودية، الروسية الأميركية، آمالٌ ومخاوفٌ عالميةٌ. أولاً لأنَّنا نشهد حراكاً سياسياً كبيراً منذ وصول ترمب للبيت الأبيض الذي قرَّر اتَّباعَ نهجٍ مختلفٍ في إدارته لسياسة الولايات المتحدة. وثانياً لأنَّ روسيا تقدَّمت في حربها في أوكرانيا، وقامت بنظم تحالفاتٍ جديدة أدخلت كوريا الشمالية وإيرانَ، وكذلك وثَّقت علاقتِها مع بكين. وهناك مخاوفُ الأوروبيين الذين يواجهون تبدلات قد تكوّن تاريخاً جديداً في العلاقة مع واشنطن وفي النظام العالمي الجديد. لهذا سعى الرئيس الفرنسي للاتصال بمضيف القمةِ ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وفقَ تصريح فرنسي، وأعلنت عددٌ من العواصم الأوروبية رأيَها وموقفَها حيالَ احتمالات ما قد تناقشه القمةُ السعودية.

الصين، التي لم نرصدْ لها بعد إعلاناً سياسياً، ستكون معنيةً بالتطور الجديد حيالَ حلّ الخلافات بين واشنطن وموسكو، وانعكاساتها عليها. لقد مدَّ ترمب أيضاً يده للرئيس شي جينبينغ، داعياً لفتح صفحة جديدة والتفاوض على اتفاق سياسي اقتصادي جديد، ولكنَّه في الوقت نفسه سارع للإعلان عن مشروع قيودٍ ورسوم إضافية على الصَّادرات الصينية لبلاده.

ما الذي سيعنيه عقدُ القمةِ بين ترمب وبوتين في السعودية، عدا عن أهميتها للعلاقات بين القوتين العالميتين وتخفيف التوتر، فإنَّ الشرقَ الأوسط واحدٌ من الساحات التي تعاني من النزاع الدولي والتدخلات في العديد من أزمات المنطقة. قمة المصالحةِ بين موسكو وواشنطن ستمهّد الطريق، إنْ نجحت، إلى تقليل النزاعاتِ الكبرى وربَّما تقود لاحقاً إلى إنهاءِ الحرب الأوروبية.

نقلا عن الشرق الأوسط

"
عبد الرحمن الراشد القمَّةُ الموعودةُ في السَّعودية بين الرئيسين الأميركي ترمب والروسي بوتين، مرهونة بمخرجات المفاوضات القائمة بين الحكومتين في السعودية. هل ستكونُ القمةُ «يالطا» جديدةً، تشكِّل نظاماً عالمياً جديداً، أم أنَّها مماثلةٌ لمفاوضات القمة في أزمةِ الصواريخ الكوبية، وتنهي الحرب الأوروبية الروسية الأميركية ومخاطرها النووية، أيضاً. العجلةُ دارت بغضِّ النَّظر عن اعتراضات المعترضين والتقى
— اليوم ميديا / آراء

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في آراء
تحالفات القوى المتوسطة

تحالفات القوى المتوسطة

لم يعد العالم يتحرك كما كان: قوة عظمى تقود، وحلفاء يصطفون خلفها. في مناطق عدة، بدأت الدول المتوسطة تبني شبكة أوسع من العلاقات، لا لأنها قررت مغادرة التحالفات القديمة، بل لأنها لم تعد تريد أن تضع أمنها واقتصادها في سلة واحدة. هذا هو جوهر ما تصفه الغارديان بصعود «تحالفات التحوّط»: شراكات تمنح الدول مساحة أكبر

د. ناصر الكعبي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لا يزال يمنيًا على الخريطة، لكنه لم يعد كذلك في حسابات الحرب. فالتقدم الحوثي على الساحل الغربي، والوصول إلى مدينة المخا وجزيرة ميون الاستراتيجية، نقل المعركة من سؤال يمني إلى سؤال يتجاوز اليمن: من يملك القدرة على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية بين البحر الأحمر وخليج عدن؟ وقد وصفت رويترز الوصول إلى

محمد فال معاوية
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
مسجد قرطبة (أرشيفية)

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

الإمام السهيلي, السهيلي, فقه الرجاء, الرجاء بالله, التذلل إلى الله, حسن الظن بالله, علماء الأندلس, التراث الإسلامي, الأدب الإسلامي, قصائد الرجاء, أبو القاسم السهيلي أَبْرَزُ مَا يُعْرَفُ بِهِ أَحَدُ عُلَمَاءِ الإِسْلَامِ الأَعْلَامِ، هُوَ الإِمَامُ السُّهَيْلِِيُّ (ت 581هـ)، قَصِيدَتُهُ فِي رَجَاءِ رَبّهِ، وَالتَّذَلُلِ إِلَيْهِ وَالافْتِقَارِ لَهُ سُبْحَانَه. وَصَاحِبُنَا، هُوَ أَبُو القَاسِمِ، عَبْدُالرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِاللهِ بنِ أَحْمَدَ

تركي الدخيل
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
image

الخراب والخديعة

طوال حقب من السنين، كانت بيروت العاصمة الثانية لكل عاصمة عربية. وإذا كانت للدولة عاصمتان حرصت بيروت على أن تكون عاصمة لكل منهما، كما كانت الحال أيام عدن وصنعاء، مثلاً، وفي البداية كانت حكاية العاصمتين طريفة ومسلية ومليئة بحكايات. وكلها باللغة الفصحى دلالة الأصالة والجذور. لكن عندما حمي الوطيس في الجبال الحارة لم يعد الأمر

سمير عطا الله
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة