الرئيسية/آراء/لا إنقاذ لغزة إلا بقمة عربية
آراء

لا إنقاذ لغزة إلا بقمة عربية

لقطة الشاشة 2025-02-13 في 9.21.38 ص
📸لقطة الشاشة 2025-02-13 في 9.21.38 ص
اليوم ميديا

هدى الحسيني


قبل سنة تماماً، أجرت صحيفة «واشنطن بوست» حديثاً مع مستشار الأمن القومي السابق للرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في ولايته الأولى، جون بولتون، الذي قدم استقالته أو أُقيل بسبب خلاف في وجهات النظر. قال بولتون، الذي عمل من قبل في إدارتَي جورج بوش الأب والابن، إنه من مدرسة تقول إن «التهديد بالقوة العسكرية قولاً يجب أن يقترن بالممارسة فعلاً؛ لكي يثبت الجدية والتفوق». وقال بولتون إن أحد أهم عناصر خلافه مع ترمب كان استعماله التلويح بفائض القدرات العسكرية قولاً للحصول على صفقات آنية، بينما كان هو يريد ممارسة القوة فعلاً لتغيير مستدام لما فيه مصلحة الولايات المتحدة والعالم الحر. وقد كان لقاء بولتون الأخير مع ترمب خلال الولاية الأولى عاصفاً، وعبر فيه الرئيس عن رأيه النهائي بأن ممارسة القوة العسكرية «فعلاً» أمر لا يُجدي ولا لزوم له، فردّ بولتون بأن الولايات المتحدة ستفقد هيبتها بصفتها دولة عظمى. وقد وصف بولتون الرئيس ترمب بأنه يتصرف بعشوائية، وقال إن كلامه يفتقد الدراية والعمق، وإنه يتفوه به من دون أي اكتراث لما قد ينتج عنه، وإنه يأتي من بعده جيش من أصحاب المساحات في منصات التواصل للتبرير والتلميع.

وإذا كان صحيحاً ما يقوله بولتون، فإن كلام ترمب عن ترحيل فلسطينيي غزة إلى دول الجوار وتحويل القطاع منتجعاً سياحياً، هو لخلق صدمة، حتى لرئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الذي دمر القطاع. فبعيداً من آراء بعض أصحاب الفكر المؤامراتي الذين يضعون كلام ترمب ضمن مخطط «الاتفاق الإبراهيمي»، وإنشاء القناة الموازية لقناة السويس، والاستيلاء على ثروة نفطية غازية في البحر المقابل لغزة… إلى آخرها من مخططات، فإن ترحيل 1.6 مليون فلسطيني أمر مستحيل لوجيستياً وإنسانياً وحقوقياً، وترمب يعلم ذلك.

يقول أحد الخبراء المطلعين على فكر إدارة الرئيس ترمب إن هناك عدداً من المقترحات المتعلقة بغزة… الأمر المؤكد أن الولايات المتحدة تصر على اجتثاث «حماس» كما اجتُثّ «البعث» في العراق بعد سقوط صدام حسين. وهناك جناح مهم في الإدارة يدعو إلى تشكيل إدارة للقطاع، تُنتدب إليها قوى عربية، أغلبها مصرية وربما أردنية، تكون قوة أمن وردع إلى حين قيام حكم ذاتي فلسطيني، يكون نواة لدولة فلسطينية. وبهذا يُعاد فتح معبر رفح ليتنفس أهل القطاع بعد طول معاناة. ويقول الخبير إن هناك توجهاً لتجنيس اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، وتأمين الحقوق الإنسانية لهم في لبنان.

يبقى موضوع الضفة الغربية، التي يريد نتنياهو وشركاؤه ضمها إلى دولة إسرائيل، وهذا يشكل عائقاً أمام اتفاقات السلام المزمع عقدها بين إسرائيل والعرب، التي يريدها ترمب، ليس حباً في السلام بقدر ما هو طمع في العقود الكبيرة التي ستُدرّ أموالاً ضخمة تسوّي وضع الولايات المتحدة الاقتصادي. ومرة أخرى؛ إذا كان كلام بولتون صحيحاً، فإن ضم الضفة لن يحظى بدعم إدارة ترمب ولن يتم.

يوم الاثنين الماضي، وفي تل أبيب، تحدث السيناتور ليندسي غراهام، صديق ترمب، قائلاً عن غزة: «هناك شهية قليلة جداً نحو خطة ترمب للاستيلاء على غزة».

في الوقت الحالي، يشكك كثير من الناس، بمن فيهم شخصيات رئيسية بالمنطقة، في مقترحات ترمب، لا سيما حجته بأنه ينبغي نقل السكان إلى اثنين من جيران إسرائيل… تحدث ترمب عن «قطعة أرض في الأردن» و«قطعة أرض في مصر» بأنهما قد تكونان وجهتين للاجئين.

الأردن ومصر حاسمان للوضع، وللمنطقة، لعدد من الأسباب: كلاهما حليف للولايات المتحدة منذ زمن طويل؛ ووقّع كلاهما اتفاقيات سلام مع إسرائيل منذ عقود؛ ويمثلان محوراً بشأن أمن الشرق الأوسط بشكل عام. وتلقت الدولتان مليارات الدولارات من المساعدات العسكرية والاقتصادية الأميركية، وهما هدف لمليارات أخرى، إذا احترمت الولايات المتحدة الاتفاقات الثنائية الحالية المبرمة في ظل الإدارات السابقة.

في ذلك الثلاثاء والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني إلى جانبه، «صدح» ترمب بأن العالم العربي سيأتي لدعم خطته كي تستولي الولايات المتحدة على قطاع غزة وإعادة بنائه؛ ليصبح منتجعاً ومركزاً تجارياً لامعاً. وقال ترمب للصحافيين في المكتب البيضاوي: «سنحصل عليه، وسنحتفظ به، وسنتأكد من أنه سيكون هناك سلام… ولن تكون هناك أي مشكلة، ولن يشكك أحد في ذلك». وأضاف اعتقاده بأن مليوني فلسطيني يعيشون الآن في غزة سيغادرون عن طيب خاطر إلى «مكان سيقيمون فيه بسعادة وأمان شديد». وبعد الاجتماع، كرر الملك عبد الله «موقف الأردن الثابت ضد نزوح الفلسطينيين من غزة والضفة الغربية…».

كما حذر الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، بأن إبعاد الفلسطينيين عن غزة سيكون «خطاً أحمر» من شأنه أن يهدد الأمن المصري، وربما يبدأ حرباً مع إسرائيل.

وقد تتراجع كل علاقات الأردن المتوترة بإسرائيل؛ إذ وضعت مؤسساته الأمنية خطط طوارئ، تبدأ من إعلان حالة الطوارئ، إلى إلغاء معاهدة السلام الأردنية – الإسرائيلية، حتى إعلان حالة الحرب مع إسرائيل.

وفي انتظار عقد مؤتمر قمة عربية في القاهرة يوم 4 مارس (آذار) المقبل، فإنه يجب أن تأتي الدول العربية إليه بتوجّه مشترك، وكلما كان هذا النهج عملياتياً، قلّ توجيهه نحو البيانات العامة، وكان ذلك أفضل لنزع غزة من براثن ترمب.

نقلا عن الشرق الأوسط

"
هدى الحسيني قبل سنة تماماً، أجرت صحيفة «واشنطن بوست» حديثاً مع مستشار الأمن القومي السابق للرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في ولايته الأولى، جون بولتون، الذي قدم استقالته أو أُقيل بسبب خلاف في وجهات النظر. قال بولتون، الذي عمل من قبل في إدارتَي جورج بوش الأب والابن، إنه من مدرسة تقول إن «التهديد بالقوة العسكرية قولاً
— اليوم ميديا / آراء

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في آراء
تحالفات القوى المتوسطة

تحالفات القوى المتوسطة

لم يعد العالم يتحرك كما كان: قوة عظمى تقود، وحلفاء يصطفون خلفها. في مناطق عدة، بدأت الدول المتوسطة تبني شبكة أوسع من العلاقات، لا لأنها قررت مغادرة التحالفات القديمة، بل لأنها لم تعد تريد أن تضع أمنها واقتصادها في سلة واحدة. هذا هو جوهر ما تصفه الغارديان بصعود «تحالفات التحوّط»: شراكات تمنح الدول مساحة أكبر

د. ناصر الكعبي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لا يزال يمنيًا على الخريطة، لكنه لم يعد كذلك في حسابات الحرب. فالتقدم الحوثي على الساحل الغربي، والوصول إلى مدينة المخا وجزيرة ميون الاستراتيجية، نقل المعركة من سؤال يمني إلى سؤال يتجاوز اليمن: من يملك القدرة على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية بين البحر الأحمر وخليج عدن؟ وقد وصفت رويترز الوصول إلى

محمد فال معاوية
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
مسجد قرطبة (أرشيفية)

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

الإمام السهيلي, السهيلي, فقه الرجاء, الرجاء بالله, التذلل إلى الله, حسن الظن بالله, علماء الأندلس, التراث الإسلامي, الأدب الإسلامي, قصائد الرجاء, أبو القاسم السهيلي أَبْرَزُ مَا يُعْرَفُ بِهِ أَحَدُ عُلَمَاءِ الإِسْلَامِ الأَعْلَامِ، هُوَ الإِمَامُ السُّهَيْلِِيُّ (ت 581هـ)، قَصِيدَتُهُ فِي رَجَاءِ رَبّهِ، وَالتَّذَلُلِ إِلَيْهِ وَالافْتِقَارِ لَهُ سُبْحَانَه. وَصَاحِبُنَا، هُوَ أَبُو القَاسِمِ، عَبْدُالرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِاللهِ بنِ أَحْمَدَ

تركي الدخيل
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
image

الخراب والخديعة

طوال حقب من السنين، كانت بيروت العاصمة الثانية لكل عاصمة عربية. وإذا كانت للدولة عاصمتان حرصت بيروت على أن تكون عاصمة لكل منهما، كما كانت الحال أيام عدن وصنعاء، مثلاً، وفي البداية كانت حكاية العاصمتين طريفة ومسلية ومليئة بحكايات. وكلها باللغة الفصحى دلالة الأصالة والجذور. لكن عندما حمي الوطيس في الجبال الحارة لم يعد الأمر

سمير عطا الله
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة