الرئيسية/آراء/تشييع «حزب الله»
آراء

تشييع «حزب الله»

لقطة الشاشة 2025-02-24 في 5.50.01 ص
📸لقطة الشاشة 2025-02-24 في 5.50.01 ص
اليوم ميديا

عبد الرحمن الراشد


«قلنا إنَّ عملكم الآن هو تفكيك (حزب الله)، وإن لم تقوموا بذلك فسنفعل نحن». هذا ما قاله رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو موجّهاً كلامَه للبنانيين.

تشييع ودفن حسن نصر الله، أمس، ليس سوى تشييع لـ«حزب الله» نفسه، الذي قرَّر الإسرائيليون مصيرَه منذ هجوم «حماس» في أكتوبر (تشرين الأول) في عام 2023.

مرَّت خمسة أشهر على مقتله حتى تمكّن الحزب من تشييع قائده، نتيجة التدمير الذي ألحقته إسرائيل بقدراته ومواقعه، وبفعل هيمنتها المستمرة على لبنان من جنوبه إلى شماله.

تساؤلات عدة حول مستقبل الحزب، ومصير السلاح والمقاومة، ووضع لبنان من دونه، وكيف ستستطيع بقايا الحزب التكيف مع الأوضاع الداخلية والخارجية؟

يلمس الحزب أنَّ الضرر أصاب إيران هي الأخرى التي أصبحت تجد صعوبة في دعمه، مع هيمنة قوات نتنياهو على الفضاء اللبناني، وسقوط حليفها الأسد في دمشق.

في إحدى الندوات التي حضرتها قريباً، قال أحد المحللين الإيرانيين إن طهران الرسمية سعيدة بسقوط نظام الأسد. طبعاً، لم يقنعنا ذلك، فالأسد كان من أهم أصول إيران الاستراتيجية في الخارج. لكن كان المُحاضر يعني أن الحمل أصبح ثقيلاً على طهران. تمويل نظام الأسد ومنظومة «حزب الله»، وحركة «حماس»، والحوثي، مكلِّف عليها. وصار كل مشروع إمبراطورية آية الله في المنطقة في مهبّ الريح لسببين؛ عزم إسرائيل على مواجهته، والثاني ارتفاع تكاليفه بما لا يتناسب مع إمكانيات دولة كإيران؛ فقيرة اقتصادياً في الداخل، واستمرارها في تمويله قد يؤدي إلى انهيارها.

«حزب الله»، أغلى ثمناً من بقية الأصول الإيرانية الخارجيّة، يعيش على مساعداتها نحو مليون لبناني.

الخلاصة أنه لو لم يدمر نتنياهو مؤسسة «حزب الله» فإن مآل الحزب أن يضعف بسبب ضعف إيران، وقد ينتهي كما انتهت دول الاتحاد السوفياتي بعد انهياره، مثل ألمانيا الشرقية وألبانيا ورومانيا، وحتى اليمن الجنوبي والصومال، سلسلة من أنظمة محور موسكو ذابت سريعاً ، مثل الملح في الماء.

في داخل لبنان، «حزب الله» اختطف الطائفة الشيعية على مدار أربعة عقود، وسوق رواية تزعم أنه منحهم الكرامة وحماهم من التهميش، في حين أن الحقيقة أن الحزب وظّفهم اتباعاً لولاية الفقيه في طهران، وجعلهم عسكراً لمشروعه السياسي حتى صاروا رهينة لحروبه. هذا موضوع يستحق النقاش في حديث لاحق.

المقاتلات الإسرائيلية حضرت تشييع نصر الله، وخليفته هاشم صفي الدين، في تذكير للحزب بأنه لن يسمح له بالعودة لنشاطه السابق. وهذا الإصرار الإسرائيلي على مراقبة لبنان والتدخل العسكري لمنع نشاطاته، سيجبر إيران على القبول بالواقع الجديد، والأرجح أن يتم تأطير خروج لبنان من الخريطة الإيرانية، ضمن المفاوضات المحتملة بين طهران وواشنطن، مع جملة قضايا إقليمية، والبرنامج النووي الإيراني. إسرائيل اتخذت قراراً تقول لا رجعة فيه، لن تسمح بوجود قوة عسكرية على حدودها تهدد أمنها، وكرَّر نتنياهو إصراره على إضعافه داخل لبنان.

إذا وضعنا بعض العبارات العنترية جانباً، نلمس أن الحزب يتقبل الواقع الجديد، حيث قال أمينه العام نعيم قاسم إنه سيواجه إسرائيل وطردها عبر تحرك الدولة دبلوماسياً. وتحدَّث أيضاً عن تراجعه عن سياساته السابقة، معلناً أن الحزب سيعمل تحت سقف اتفاق الطائف.

نقلا عن الشرق الشرق الأوسط

"
عبد الرحمن الراشد «قلنا إنَّ عملكم الآن هو تفكيك (حزب الله)، وإن لم تقوموا بذلك فسنفعل نحن». هذا ما قاله رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو موجّهاً كلامَه للبنانيين. تشييع ودفن حسن نصر الله، أمس، ليس سوى تشييع لـ«حزب الله» نفسه، الذي قرَّر الإسرائيليون مصيرَه منذ هجوم «حماس» في أكتوبر (تشرين الأول) في عام 2023. مرَّت
— اليوم ميديا / آراء

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في آراء
تحالفات القوى المتوسطة

تحالفات القوى المتوسطة

لم يعد العالم يتحرك كما كان: قوة عظمى تقود، وحلفاء يصطفون خلفها. في مناطق عدة، بدأت الدول المتوسطة تبني شبكة أوسع من العلاقات، لا لأنها قررت مغادرة التحالفات القديمة، بل لأنها لم تعد تريد أن تضع أمنها واقتصادها في سلة واحدة. هذا هو جوهر ما تصفه الغارديان بصعود «تحالفات التحوّط»: شراكات تمنح الدول مساحة أكبر

د. ناصر الكعبي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لا يزال يمنيًا على الخريطة، لكنه لم يعد كذلك في حسابات الحرب. فالتقدم الحوثي على الساحل الغربي، والوصول إلى مدينة المخا وجزيرة ميون الاستراتيجية، نقل المعركة من سؤال يمني إلى سؤال يتجاوز اليمن: من يملك القدرة على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية بين البحر الأحمر وخليج عدن؟ وقد وصفت رويترز الوصول إلى

محمد فال معاوية
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
مسجد قرطبة (أرشيفية)

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

الإمام السهيلي, السهيلي, فقه الرجاء, الرجاء بالله, التذلل إلى الله, حسن الظن بالله, علماء الأندلس, التراث الإسلامي, الأدب الإسلامي, قصائد الرجاء, أبو القاسم السهيلي أَبْرَزُ مَا يُعْرَفُ بِهِ أَحَدُ عُلَمَاءِ الإِسْلَامِ الأَعْلَامِ، هُوَ الإِمَامُ السُّهَيْلِِيُّ (ت 581هـ)، قَصِيدَتُهُ فِي رَجَاءِ رَبّهِ، وَالتَّذَلُلِ إِلَيْهِ وَالافْتِقَارِ لَهُ سُبْحَانَه. وَصَاحِبُنَا، هُوَ أَبُو القَاسِمِ، عَبْدُالرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِاللهِ بنِ أَحْمَدَ

تركي الدخيل
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
image

الخراب والخديعة

طوال حقب من السنين، كانت بيروت العاصمة الثانية لكل عاصمة عربية. وإذا كانت للدولة عاصمتان حرصت بيروت على أن تكون عاصمة لكل منهما، كما كانت الحال أيام عدن وصنعاء، مثلاً، وفي البداية كانت حكاية العاصمتين طريفة ومسلية ومليئة بحكايات. وكلها باللغة الفصحى دلالة الأصالة والجذور. لكن عندما حمي الوطيس في الجبال الحارة لم يعد الأمر

سمير عطا الله
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة