الرئيسية/آراء/خروف العيد… من جديد
آراء

خروف العيد… من جديد

لقطة الشاشة 2025-02-28 في 3.41.33 ص
📸لقطة الشاشة 2025-02-28 في 3.41.33 ص
اليوم ميديا

مشاري الذايدي


مساء الأربعاء، خاطب العاهل المغربي الملك محمد السادس شعبه، ببيانٍ حول عيد الأضحى هذه السنة، وخاطبهم في وقت مبكّر من حلول العيد، الذي كما نعلم يكون في الشهر الأخير من السنة الهجرية، بعد عيد الفطر القريب حلوله، بشهرين.

دعا ملك المغرب محمد السادس، مواطنيه إلى عدم ذبح أضاحي العيد هذا العام بسبب التراجع الكبير في أعداد المواشي جراء جفاف حاد تشهده المملكة للعام السابع توالياً.

ومما قاله الملك في رسالة تلاها وزير الشؤون الدينية أحمد التوفيق، عبر التلفزيون الرسمي، أن ذلك يأتي «أخذاً بعين الاعتبار أن عيد الأضحى هو سُنَّة مؤكَّدة مع الاستطاعة، فإن القيام بها في هذه الظروف الصعبة سيُلحق ضرراً محققاً بفئات كبيرة من أبناء شعبنا، لا سيما ذوي الدخل المحدود».

تسبّبت موجة جفاف تضرب المغرب للعام السابع على التوالي في تراجع أعداد المواشي بنسبة 38 في المائة.

في هذا الصدد أتذكّر أنه في 9 ديسمبر (كانون الأول) 2008 نوقشت هذه المسألة هنا، تحت مقالة بعنوان «خروف العيد».

مما جاء فيها أنه رغم أن ذبح الأضحية في العيد ليس فرضاً واجباً، بل هو أمر مستحب وليس بفريضة لازمة، حسب رأي جمهور الفقهاء، قديماً وحديثاً، هذا بالنسبة إلى الموسرين، أما الفقراء أو العاجزون عن ثمن الأضحية، فقطعاً ليست الأضحية واجبة عليهم، باعتبار أنها سنّة محبَّبة. وعلى الرغم من هذا الموقف الفقهي فإن أكثر الأسر في العالم الإسلامي، والعربي منه خصوصاً، لا تتعامل مع الأمر بطريقة السنّة المستحبة، بل بوصفه واجباً سنوياً حتمياً ترصَد له الميزانيات وتُسخّر له القدرات.

كان من أمثلة العنَت بل والشطط الخطير هنا، ما جرى نقله عن سبب مقتل ابنة الفنانة ليلى غفران، أن شاباً مصرياً معدماً هو الذي نفّذ الجريمة من أجل الحصول على بعض المال استعداداً لنفقات عيد الأضحى.

أما في المغرب فأصبح السباق من أجل توفير قيمة خروف العيد على أشدّه، والأسرة التي لا تُريق دم الخروف يوم الأضحى تشعر بنوع من الانكسار و«المهانة». وحسب صحيفة «لوبينيون»، فإنه رغم صعوبة الحال بالنسبة إلى المواطن المغربي العادي، وقلة المداخيل، ورغم وصول سعر خروف العيد إلى نحو 440 يورو، فإن ذلك لم يمنع هذا المواطن من دفع ثمن خروف الأضحى حتى إن تطلّب الأمر الاستدانة!

حسب بعض الباحثين في علم الاجتماع الديني فإن «أداء الشعائر الدينية أكثر من ظاهرة أو فعل فردي، فهذه الممارسات تتجاوز كونها -فقط- مرتبطة بالعبادة الإلهية، بل هي أيضاً تعني الانتماء إلى نسق من الأخلاق العائلية والشخصية التي تتوطد أحكامها وقيمها من خلال جملة من الفروض». (من ورقة الباحث فرحان الديك في كتاب: الدين في المجتمع العربي. مركز دراسات الوحدة العربية، 119).

هذه الوقائع وهذه الرسائل الملكية، تفتح لنا باب نقاش مسألة أكبر، حول أولويات المجتمع، وحول ترتيب البيت الفقهي، وحول علاقة المجتمع بالفتوى، وعلاقة السلوك الاجتماعي العام بالدين أو بالوجاهة أو بأسباب أخرى، يعني بكلمة مسألة «علم الاجتماع الديني».

نقلا عن الشرق الأوسط

"
مشاري الذايدي مساء الأربعاء، خاطب العاهل المغربي الملك محمد السادس شعبه، ببيانٍ حول عيد الأضحى هذه السنة، وخاطبهم في وقت مبكّر من حلول العيد، الذي كما نعلم يكون في الشهر الأخير من السنة الهجرية، بعد عيد الفطر القريب حلوله، بشهرين. دعا ملك المغرب محمد السادس، مواطنيه إلى عدم ذبح أضاحي العيد هذا العام بسبب التراجع
— اليوم ميديا / آراء

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في آراء
تحالفات القوى المتوسطة

تحالفات القوى المتوسطة

لم يعد العالم يتحرك كما كان: قوة عظمى تقود، وحلفاء يصطفون خلفها. في مناطق عدة، بدأت الدول المتوسطة تبني شبكة أوسع من العلاقات، لا لأنها قررت مغادرة التحالفات القديمة، بل لأنها لم تعد تريد أن تضع أمنها واقتصادها في سلة واحدة. هذا هو جوهر ما تصفه الغارديان بصعود «تحالفات التحوّط»: شراكات تمنح الدول مساحة أكبر

د. ناصر الكعبي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لا يزال يمنيًا على الخريطة، لكنه لم يعد كذلك في حسابات الحرب. فالتقدم الحوثي على الساحل الغربي، والوصول إلى مدينة المخا وجزيرة ميون الاستراتيجية، نقل المعركة من سؤال يمني إلى سؤال يتجاوز اليمن: من يملك القدرة على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية بين البحر الأحمر وخليج عدن؟ وقد وصفت رويترز الوصول إلى

محمد فال معاوية
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
مسجد قرطبة (أرشيفية)

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

الإمام السهيلي, السهيلي, فقه الرجاء, الرجاء بالله, التذلل إلى الله, حسن الظن بالله, علماء الأندلس, التراث الإسلامي, الأدب الإسلامي, قصائد الرجاء, أبو القاسم السهيلي أَبْرَزُ مَا يُعْرَفُ بِهِ أَحَدُ عُلَمَاءِ الإِسْلَامِ الأَعْلَامِ، هُوَ الإِمَامُ السُّهَيْلِِيُّ (ت 581هـ)، قَصِيدَتُهُ فِي رَجَاءِ رَبّهِ، وَالتَّذَلُلِ إِلَيْهِ وَالافْتِقَارِ لَهُ سُبْحَانَه. وَصَاحِبُنَا، هُوَ أَبُو القَاسِمِ، عَبْدُالرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِاللهِ بنِ أَحْمَدَ

تركي الدخيل
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
image

الخراب والخديعة

طوال حقب من السنين، كانت بيروت العاصمة الثانية لكل عاصمة عربية. وإذا كانت للدولة عاصمتان حرصت بيروت على أن تكون عاصمة لكل منهما، كما كانت الحال أيام عدن وصنعاء، مثلاً، وفي البداية كانت حكاية العاصمتين طريفة ومسلية ومليئة بحكايات. وكلها باللغة الفصحى دلالة الأصالة والجذور. لكن عندما حمي الوطيس في الجبال الحارة لم يعد الأمر

سمير عطا الله
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة