الرئيسية/آراء/مستغربون
آراء

مستغربون

470156420_122127590102481511_6661500056456697882_n
📸470156420_122127590102481511_6661500056456697882_n
اليوم ميديا

سمير عطا الله

بين الصديق الحبيب وبيني خلاف تجاوز نصف قرن حول موضوع آيديولوجي، يتحوّل أحياناً إلى مبارزة بالسيوف، إذا ما توافرت له أو لي. هو يكره القرب، ويجلس على ضفة النهر. وأعتقد أنه يقرأ عشرات الكتب، ويشاهد عشرات الأفلام والوثائقيات بحثاً عن عنوان ندي طري جميل من نوع «الغرب ينتحر» أو «الغرب ينفجر»، أو «لا غرب بعد اليوم». وعندما أكتب شيئاً مخالفاً لتمنياته، لا يتأخر في الإعراب عن غضبه من مثل هذه المواقف الإمبريالية. ونختلف، خصوصاً حول الموقف من كوبا والراحل فيدل كاسترو. ورأيه في هذا الموضوع بالذات أن ما أكتبه عن كاسترو يوازي حملة تستمر عاماً كاملاً من ضباط وعقداء الـC.I.R.

نقطة الخلاف الأساسية كانت ولا تزال موضوع الحرية. حيث هناك حريات، أجد نفسي حاضراً، وحيث هناك دول مثل ألبانيا أيام أنور خوجا، أو رومانيا أيام تشاوشيسكو، أرى صديقي يوزع الابتسامات يميناً و«يساراً».

يتوعدني الصديق لإقامة احتفال عالمي بانتصار الصين، ونجاح الهند والسيطرة الروسية. وقد شرحت له، بما أننا نشأنا في ظروف واحدة، أن انتماءنا لما يسمّى الغرب أمر طبيعي. كل شيء بالنسبة إلينا كان غربياً. السكك الحديدية والسفن البخارية، والتلغراف والسينما، والسيارة، والقطار، والمعلبات، والأجبان الفرنسية. وعندما فكرنا في السفر للمرة الأولى خطر لنا باريس ولندن وروما. كما كان في الإمكان أن تسافر غرباً في كل الاتجاهات وصولاً إلى ألاسكا. ولم يكف الغرب عن تقصير المسافات بين الأمم وشق قناة السويس، ثم قناة بنما، التي يريد دونالد ترمب ضمّها الآن. ولم يعد في كوكبنا نقطة يصعب الوصول إليها براً أو بحراً أو جواً. وإذ يدخل العالم عصراً أكثر عجائبية، نجد أن كل الوسائل المفترضة في الثورة الصناعية الحالية، من صنع الغرب. صحيح أن الروس هم أول من ذهب إلى الفضاء، لكن الأميركيين ما لبثوا أن داروا حوله بسرعة 50 ألف ميل في الساعة، وقد أحرزت الصين في السنوات الأربعين الماضية تقدماً مذهلاً في كل الحقول، لكن معظم هذا التقدم يقوم على التقليد. وهو ما فعلته اليابان من قبل، ولا تزال. وتسير آسيا منذ فترة نحو اقتصادات هائلة التقدم، وربما تتفوق ذات يوم على القوى الإبداعية الأميركية، التي تسيطر على الاختراع. لكن لا يزال الغرب هو المتقدم، ولا يزال راتب الطبيب في كوبا نحو 50 دولاراً في الشهر، ولا تزال ألبانيا في صعودها وتقدمها تحاول التعويض عن سنوات التخلف. في أي حال تحية إلى جميع المتقدمين غرباً أو شرقاً.

نقلا عن الشرق الأوسط

"
سمير عطا الله بين الصديق الحبيب وبيني خلاف تجاوز نصف قرن حول موضوع آيديولوجي، يتحوّل أحياناً إلى مبارزة بالسيوف، إذا ما توافرت له أو لي. هو يكره القرب، ويجلس على ضفة النهر. وأعتقد أنه يقرأ عشرات الكتب، ويشاهد عشرات الأفلام والوثائقيات بحثاً عن عنوان ندي طري جميل من نوع «الغرب ينتحر» أو «الغرب ينفجر»، أو
— اليوم ميديا / آراء

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في آراء
تحالفات القوى المتوسطة

تحالفات القوى المتوسطة

لم يعد العالم يتحرك كما كان: قوة عظمى تقود، وحلفاء يصطفون خلفها. في مناطق عدة، بدأت الدول المتوسطة تبني شبكة أوسع من العلاقات، لا لأنها قررت مغادرة التحالفات القديمة، بل لأنها لم تعد تريد أن تضع أمنها واقتصادها في سلة واحدة. هذا هو جوهر ما تصفه الغارديان بصعود «تحالفات التحوّط»: شراكات تمنح الدول مساحة أكبر

د. ناصر الكعبي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لا يزال يمنيًا على الخريطة، لكنه لم يعد كذلك في حسابات الحرب. فالتقدم الحوثي على الساحل الغربي، والوصول إلى مدينة المخا وجزيرة ميون الاستراتيجية، نقل المعركة من سؤال يمني إلى سؤال يتجاوز اليمن: من يملك القدرة على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية بين البحر الأحمر وخليج عدن؟ وقد وصفت رويترز الوصول إلى

محمد فال معاوية
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
مسجد قرطبة (أرشيفية)

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

الإمام السهيلي, السهيلي, فقه الرجاء, الرجاء بالله, التذلل إلى الله, حسن الظن بالله, علماء الأندلس, التراث الإسلامي, الأدب الإسلامي, قصائد الرجاء, أبو القاسم السهيلي أَبْرَزُ مَا يُعْرَفُ بِهِ أَحَدُ عُلَمَاءِ الإِسْلَامِ الأَعْلَامِ، هُوَ الإِمَامُ السُّهَيْلِِيُّ (ت 581هـ)، قَصِيدَتُهُ فِي رَجَاءِ رَبّهِ، وَالتَّذَلُلِ إِلَيْهِ وَالافْتِقَارِ لَهُ سُبْحَانَه. وَصَاحِبُنَا، هُوَ أَبُو القَاسِمِ، عَبْدُالرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِاللهِ بنِ أَحْمَدَ

تركي الدخيل
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
image

الخراب والخديعة

طوال حقب من السنين، كانت بيروت العاصمة الثانية لكل عاصمة عربية. وإذا كانت للدولة عاصمتان حرصت بيروت على أن تكون عاصمة لكل منهما، كما كانت الحال أيام عدن وصنعاء، مثلاً، وفي البداية كانت حكاية العاصمتين طريفة ومسلية ومليئة بحكايات. وكلها باللغة الفصحى دلالة الأصالة والجذور. لكن عندما حمي الوطيس في الجبال الحارة لم يعد الأمر

سمير عطا الله
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة