الرئيسية/آراء/مدن البقايا
آراء

مدن البقايا

لقطة الشاشة 2025-03-19 في 3.57.52 ص
📸لقطة الشاشة 2025-03-19 في 3.57.52 ص
اليوم ميديا

سمير عطا الله

ثمة مشهد لم يعرفه العالم العربي «القديم»، ويكاد يبدو عادياً في أماكن كثيرة الآن: المعوزون ينقبون عن الطعام في بقايا أكياس القمامة. في بيروت كما نراها كل يوم، ومنذ أكثر من ثلاث سنوات. وفي مدن سورية كثيرة، كما تروي التقارير والأنباء، خصوصاً في الآونة الأخيرة. وفي بلدان أخرى كذلك.

غني عن القول إنه ليس كل من يبحث عن لقمة يعثر عليها، لأن بعض الأكياس لا بقايا فيها. ولا وعد أو أمل ببقية. فالعالم العربي «الجديد»، أي الثوري المناضل، غير الرجعي، لا يعلق أهمية كبرى على أشياء ثانوية كالخبز والأرز. وللمناسبة، فإن الأرز في الكويت يسمى «العيش» لأنه من أسرار الحياة. أما في البلدان الثورية مثل فنزويلا، فالتسمية غير مهمة، لأن النتيجة واحدة، باسم أو بغير اسم.

في العالم العربي «القديم» كانت سوريا تُسمى «غلال روما». وكانت مواسم القمح فيها تطعم فلسطين ولبنان من سهول حوران وحدها.

سجلت إدارة الشرع حتى الآن أكثر من خطوة على طريق استعادة الدولة، لكن بعد كل خطوة يبدو الطريق طويلاً ومعقداً «وغير معبّد»، في لغة وزارة الأشغال. وكم سوف يبدو المشهد الثوري عظيماً غداً عندما تكتشف سوريا تكلفة إعادة الإعمار، ومعها إعمار غزة، ولبنان، وبقية الخرائب الإسرائيلية.

واضح أن الذي سوف يتكفل الإعمار هو الفريق الرجعي، لأن الفريق «الثوري» كان منهمكاً في تحرير فنزويلا بقيادة الزعيم مادورو. وفي دمشق الآن، المعركة في غزة لتحرير الليرة السورية، والليرة اللبنانية تحرر من المصارف اللبنانية. مضت منذ زمن تلك الأيام الرجعية التي كانت فيها الليرة نجمة في سوق الدولار، والإسترليني، ومتفوقة على الفرنك الفرنسي، والليرة الإيطالية. الآن في إمكانك أن تشاهد عدداً كبيراً من صيادي البقايا وهم يرمون الأكياس بغضب لأنها فارغة من طعام العشاء.

لم يخطر في بال أحد منا، أهل العالم العربي «القديم»، أننا سوف نرى في العالم «الجديد» رجالاً يبحثون عن اللقمة في أكياس البلاستيك إلى جانب القطط، دون أن يحاولوا إخفاء وجودهم خوفاً من الشماتة. لقد أصبحت الحياة على البقايا شبه عامة، وكذلك مشهد المدن المطمورة بالقمامة الفارغة.

نقلا عن الشرق الأوسط

"
سمير عطا الله ثمة مشهد لم يعرفه العالم العربي «القديم»، ويكاد يبدو عادياً في أماكن كثيرة الآن: المعوزون ينقبون عن الطعام في بقايا أكياس القمامة. في بيروت كما نراها كل يوم، ومنذ أكثر من ثلاث سنوات. وفي مدن سورية كثيرة، كما تروي التقارير والأنباء، خصوصاً في الآونة الأخيرة. وفي بلدان أخرى كذلك. غني عن القول
— اليوم ميديا / آراء

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في آراء
تحالفات القوى المتوسطة

تحالفات القوى المتوسطة

لم يعد العالم يتحرك كما كان: قوة عظمى تقود، وحلفاء يصطفون خلفها. في مناطق عدة، بدأت الدول المتوسطة تبني شبكة أوسع من العلاقات، لا لأنها قررت مغادرة التحالفات القديمة، بل لأنها لم تعد تريد أن تضع أمنها واقتصادها في سلة واحدة. هذا هو جوهر ما تصفه الغارديان بصعود «تحالفات التحوّط»: شراكات تمنح الدول مساحة أكبر

د. ناصر الكعبي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لا يزال يمنيًا على الخريطة، لكنه لم يعد كذلك في حسابات الحرب. فالتقدم الحوثي على الساحل الغربي، والوصول إلى مدينة المخا وجزيرة ميون الاستراتيجية، نقل المعركة من سؤال يمني إلى سؤال يتجاوز اليمن: من يملك القدرة على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية بين البحر الأحمر وخليج عدن؟ وقد وصفت رويترز الوصول إلى

محمد فال معاوية
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
مسجد قرطبة (أرشيفية)

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

الإمام السهيلي, السهيلي, فقه الرجاء, الرجاء بالله, التذلل إلى الله, حسن الظن بالله, علماء الأندلس, التراث الإسلامي, الأدب الإسلامي, قصائد الرجاء, أبو القاسم السهيلي أَبْرَزُ مَا يُعْرَفُ بِهِ أَحَدُ عُلَمَاءِ الإِسْلَامِ الأَعْلَامِ، هُوَ الإِمَامُ السُّهَيْلِِيُّ (ت 581هـ)، قَصِيدَتُهُ فِي رَجَاءِ رَبّهِ، وَالتَّذَلُلِ إِلَيْهِ وَالافْتِقَارِ لَهُ سُبْحَانَه. وَصَاحِبُنَا، هُوَ أَبُو القَاسِمِ، عَبْدُالرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِاللهِ بنِ أَحْمَدَ

تركي الدخيل
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
image

الخراب والخديعة

طوال حقب من السنين، كانت بيروت العاصمة الثانية لكل عاصمة عربية. وإذا كانت للدولة عاصمتان حرصت بيروت على أن تكون عاصمة لكل منهما، كما كانت الحال أيام عدن وصنعاء، مثلاً، وفي البداية كانت حكاية العاصمتين طريفة ومسلية ومليئة بحكايات. وكلها باللغة الفصحى دلالة الأصالة والجذور. لكن عندما حمي الوطيس في الجبال الحارة لم يعد الأمر

سمير عطا الله
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة