الرئيسية/آراء/أنواع مختلفة من العرب!
آراء

أنواع مختلفة من العرب!

لقطة الشاشة 2025-03-15 في 1.18.11 م
📸لقطة الشاشة 2025-03-15 في 1.18.11 م
اليوم ميديا

أسامة غريب

صديقى التونسى يحب النقاش والجدل، ولديه دائمًا قضايا يثيرها كلما التقيت به. على القهوة، احتدم النقاش بيننا حول مفاهيم العروبة والوحدة والاستعمار، وحول ما إذا كانت الظروف يمكن أن تسمح لحلم الوحدة العربية بالتحقق ذات يوم.

قطع حديثنا تدخل شاب من بلدٍ خليجى كان يجلس على مقربة منا ويستمع لما نقول، ويبدو أن حديثنا أهاج مشاعره، فقال محتدًا: «أى وحدة وأى عروبة يا قوم؟ أما زلتم تتحدثون عن الاستعمار؟».. أخذتنا المفاجأة من تدخله فى حديثنا، لكنه لم يبالِ، وانطلق: «أنتم حالمون لا ترون الحياة على حقيقتها».

سألته: «وما هى حقيقتها؟»، قال: «لقد كنا نعيش فى خيامٍ فى الصحراء، ولما تطورت حياتنا قليلًا صرنا نقطن العشش، حتى جاء الأجنبى الذى تقولون إنه الغاصب اللعين فمد يده لنا وانتشلنا من الفقر والضياع.. فتح لنا المدارس والمستشفيات، علَّمنا أصول النظافة ومقاومة الحشرات التى كانت تعيش معنا، علَّمنا كيف نعتنى بصحتنا وصحة أطفالنا، أدخل عندنا نظام التطعيم الإجبارى للأطفال، فأصبح أولادنا يعيشون بعدما كنا نفقد تسعين بالمائة منهم.. الأهم من هذا كله أن هذا المحتل الباغى حفر آبار البترول التى لم نكن نعلم بوجودها فى أرضنا، واستخرجه وقام بتكريره، ثم قام بنقله على مراكب وباعه بمجهوده الشخصى، ثم أعطانا نصيبنا لنصير أغنياء مُنعَّمين مترفين».

أراد صديقى التونسى أن يرد، لكن الشاب اندفع مستطردًا: «ستقولون إنه استغل بترولنا وأخذ جانبًا منه لنفسه، وضمن بجلوسه على رأس آبار النفط أن يحصل على الإمدادات التى يحتاجها، وأقول لكم: وما المشكلة؟.. افترض يا أخى أنه لم يفعل ذلك، افترض أننا نحن الذين قمنا بالحفر والإنتاج.. أما كنا سنصدره له طواعية أم ترانا كنا سنشربه؟.. إن هذا الذى تقولون عنه استعمار هو أجمل ما حدث لنا.. إننى لا أفهم كيف قاومتم فى مصر الاحتلال الإنجليزى ولماذا، ولا أفهم كيف قدم الجزائريون مليون شهيد من أجل إخراج الفرنسيين من أراضيهم؟.. إننا ندعو الغرب ليأتى إلى أراضينا ويأخذ ما يشاء من قواعد ليدافع عنا، ويقدم أبناءه بدلًا من أبنائنا فى الحرب مع من يعادينا.. إننا لم نعتبر الوجود الإنجليزى بأرضنا احتلالًا أبدًا، لقد كانوا ضيوفًا أعزاء، نقلوا لنا كل ما هو طيبٌ ببلادهم وأطلعونا عليه، فنقلونا من الظلمات إلى النور.. إننا من خلالهم عرفنا السيارة والطائرة والتلفاز والبوتاجاز والثلاجة والغسالة والتليفون.. إن هذا الذى تسمونه احتلالًا لم يقتل مواطنًا منا عندما أتى بجيوشه، بينما الاحتلال العراقى للكويت هو الذى قتل ودمر وأحرق.. إن اليوم الذى خرج فيه الإنجليز من بلادنا كان يوم حداد، ولولا أنهم عادوا بمستشاريهم وخبرائهم، لكان حالنا غير الحال».

أنهى الشاب كلامه، ثم تطلَّع إلينا ينتظر الرد. نظر الصديق التونسى نحوى مستنجدًا لكى أرد وأُفحم الشاب، لكنى همست له بأنه لا فائدة، لأن المنطلقات مختلفة، والعرب ليسوا شيئًا واحدًا، وما يسعد جانبًا منهم يشقى الجانب الآخر، أما محاولة إقناعه، فإنها لن تتم دون تجريحه وإسماعه ما يكره، لهذا سأمسك عن الكلام!.

نقلا عن المصري اليوم,

"
أسامة غريب صديقى التونسى يحب النقاش والجدل، ولديه دائمًا قضايا يثيرها كلما التقيت به. على القهوة، احتدم النقاش بيننا حول مفاهيم العروبة والوحدة والاستعمار، وحول ما إذا كانت الظروف يمكن أن تسمح لحلم الوحدة العربية بالتحقق ذات يوم. قطع حديثنا تدخل شاب من بلدٍ خليجى كان يجلس على مقربة منا ويستمع لما نقول، ويبدو أن
— اليوم ميديا / آراء

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في آراء
تحالفات القوى المتوسطة

تحالفات القوى المتوسطة

لم يعد العالم يتحرك كما كان: قوة عظمى تقود، وحلفاء يصطفون خلفها. في مناطق عدة، بدأت الدول المتوسطة تبني شبكة أوسع من العلاقات، لا لأنها قررت مغادرة التحالفات القديمة، بل لأنها لم تعد تريد أن تضع أمنها واقتصادها في سلة واحدة. هذا هو جوهر ما تصفه الغارديان بصعود «تحالفات التحوّط»: شراكات تمنح الدول مساحة أكبر

د. ناصر الكعبي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لا يزال يمنيًا على الخريطة، لكنه لم يعد كذلك في حسابات الحرب. فالتقدم الحوثي على الساحل الغربي، والوصول إلى مدينة المخا وجزيرة ميون الاستراتيجية، نقل المعركة من سؤال يمني إلى سؤال يتجاوز اليمن: من يملك القدرة على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية بين البحر الأحمر وخليج عدن؟ وقد وصفت رويترز الوصول إلى

محمد فال معاوية
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
مسجد قرطبة (أرشيفية)

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

الإمام السهيلي, السهيلي, فقه الرجاء, الرجاء بالله, التذلل إلى الله, حسن الظن بالله, علماء الأندلس, التراث الإسلامي, الأدب الإسلامي, قصائد الرجاء, أبو القاسم السهيلي أَبْرَزُ مَا يُعْرَفُ بِهِ أَحَدُ عُلَمَاءِ الإِسْلَامِ الأَعْلَامِ، هُوَ الإِمَامُ السُّهَيْلِِيُّ (ت 581هـ)، قَصِيدَتُهُ فِي رَجَاءِ رَبّهِ، وَالتَّذَلُلِ إِلَيْهِ وَالافْتِقَارِ لَهُ سُبْحَانَه. وَصَاحِبُنَا، هُوَ أَبُو القَاسِمِ، عَبْدُالرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِاللهِ بنِ أَحْمَدَ

تركي الدخيل
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
image

الخراب والخديعة

طوال حقب من السنين، كانت بيروت العاصمة الثانية لكل عاصمة عربية. وإذا كانت للدولة عاصمتان حرصت بيروت على أن تكون عاصمة لكل منهما، كما كانت الحال أيام عدن وصنعاء، مثلاً، وفي البداية كانت حكاية العاصمتين طريفة ومسلية ومليئة بحكايات. وكلها باللغة الفصحى دلالة الأصالة والجذور. لكن عندما حمي الوطيس في الجبال الحارة لم يعد الأمر

سمير عطا الله
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة