الرئيسية/آراء/هل الحروب هي الحل؟
آراء

هل الحروب هي الحل؟

لقطة الشاشة 2024-12-31 في 8.04.52 م
📸لقطة الشاشة 2024-12-31 في 8.04.52 م
اليوم ميديا

طارق الحميد

رغم الانفلات العسكري، إن جاز التعبير، بمنطقتنا ومنذ عملية السابع من أكتوبر (تشرين الأول) في غزة، وما تلاها من حروب في لبنان، ومناوشات عسكرية إسرائيلية – إيرانية، ثم سقوط الأسد، والضربات الأميركية في اليمن، ثم عربدة إسرائيل في غزة وسوريا ولبنان، فإنَّ هناك أمراً لافتاً.

واللافت أنه ليس بمقدور أحد الآن التشدق بكذبة «المقاومة والممانعة»، دون تحمل مسؤولية ودفع ثمن حقيقي. حاول الأسد اللعب على كل المتناقضات، حيث الإيراني وميليشياته تارة، ومحاولة إيهام الخليجيين بأنه مستعد للابتعاد عن إيران واتباعها تارة أخرى، وسقط، لأن المرحلة ليست مرحلة ألاعيب.

وحاول حسن نصر الله الإسناد في غزة، لكن دون إسناد، لأن مهمته الحقيقية كانت الدفاع عن إيران، وليس القضية الفلسطينية أو لبنان، فدفع الثمن، وبشكل مذهل، حيث ضرب حزبه كاملاً في «ضربة البيجر»، وانتهى هو وقياداته بضربة تحت الأرض.

وحاولت «حماس السنوار» اللعب على الجميع بادعاء أنها لا تريد حروباً وتريد إعمار غزة، ثم نفذت عملية السابع من أكتوبر، وبعد بلع لقمة أكبر من فمها رددت العبارات الشهيرة: «أين الأمة؟ أين العرب؟».

ثم حاولت «حماس» مجدداً التلاعب في قصة ما بعد الحرب، وقدمت استعراضاً غريباً في تسليم الأسرى، وخرجت بمئات التصاريح التي يناقض بعضها بعضاً، حتى جاءت مرحلة الرئيس ترمب والضوء الأخضر لنتنياهو.

والأمر نفسه فعله، ويفعله، الحوثي الذي تلاعب بأمن البحر الأحمر من أجل شعارات لا تقدم ولا تؤخر، وها هي الضربات الأميركية تتوالى على الحوثي الطرف الأكثر جهلاً في السياسة، وما يتم بالمنطقة.

حسناً، هل هذا كلام مستفز؟ إطلاقاً. هذه قراءة لواقع الحال، ويكفي تأمل تصريح المرشد الإيراني علي خامنئي بأن ليس لبلاده وكلاء في المنطقة، ورغم أن قادة الحرس الثوري كانوا يفاخرون بأنهم يسيطرون على أربع عواصم عربية.

ويقول المرشد ما يقوله رغم تصريحاته، ومسؤولين آخرين إيرانيين، عن سوريا، و«حزب الله»، لكن عندما رأت طهران أن اجتماع واشنطن المقبل حول كيفية التعامل معها، يضم الولايات المتحدة وإسرائيل، أدركت أنها لحظة الجد.

ويكفي تأمل تصريح وزير الخارجية العراقي حيث يقول إن بلاده ليست جزءاً من محور المقاومة بالمنطقة، ورغم كل التصريحات الصادرة مسبقاً عن الحشد الشعبي، والميليشيات التابعة لإيران ببغداد.

وعليه، فإن السؤال هنا هو: هل الحروب هي الحل؟ بالتأكيد لا. لكن بقاء الوضع على ما هو عليه ليس حلاً أيضاً. فلا يمكن أن تكون الخيارات إما حروباً، أو تدميراً للدول تحت كذبة «المقاومة والممانعة».

الحل الأنجع هو أن تكون هناك رؤية واضحة لحل الدولتين الفلسطينية – الإسرائيلية، وعودة إيران إلى جغرافيتها الطبيعية ودون سلاح نووي، وإنهاء مشروع تدمير الدول، وعدم قبول الميليشيات، أو التعامل معها.

والحل أيضاً برفع العقوبات عن سوريا وفق ضمانات عملية، ووقف العربدة الإسرائيلية هناك، وتجريم استخدام ورقة الأقليات كما يجرم الإرهاب. وحال كانت تلك هي الرؤية، فلا بأس أن تكون الحرب إحدى الأدوات للوصول إلى ذلك، أما الحرب من أجل الحرب فقط، فهذا عبث.

نقلا عن الشرق الأوسط

"
طارق الحميد رغم الانفلات العسكري، إن جاز التعبير، بمنطقتنا ومنذ عملية السابع من أكتوبر (تشرين الأول) في غزة، وما تلاها من حروب في لبنان، ومناوشات عسكرية إسرائيلية – إيرانية، ثم سقوط الأسد، والضربات الأميركية في اليمن، ثم عربدة إسرائيل في غزة وسوريا ولبنان، فإنَّ هناك أمراً لافتاً. واللافت أنه ليس بمقدور أحد الآن التشدق بكذبة
— اليوم ميديا / آراء

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في آراء
تحالفات القوى المتوسطة

تحالفات القوى المتوسطة

لم يعد العالم يتحرك كما كان: قوة عظمى تقود، وحلفاء يصطفون خلفها. في مناطق عدة، بدأت الدول المتوسطة تبني شبكة أوسع من العلاقات، لا لأنها قررت مغادرة التحالفات القديمة، بل لأنها لم تعد تريد أن تضع أمنها واقتصادها في سلة واحدة. هذا هو جوهر ما تصفه الغارديان بصعود «تحالفات التحوّط»: شراكات تمنح الدول مساحة أكبر

د. ناصر الكعبي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لا يزال يمنيًا على الخريطة، لكنه لم يعد كذلك في حسابات الحرب. فالتقدم الحوثي على الساحل الغربي، والوصول إلى مدينة المخا وجزيرة ميون الاستراتيجية، نقل المعركة من سؤال يمني إلى سؤال يتجاوز اليمن: من يملك القدرة على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية بين البحر الأحمر وخليج عدن؟ وقد وصفت رويترز الوصول إلى

محمد فال معاوية
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
مسجد قرطبة (أرشيفية)

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

الإمام السهيلي, السهيلي, فقه الرجاء, الرجاء بالله, التذلل إلى الله, حسن الظن بالله, علماء الأندلس, التراث الإسلامي, الأدب الإسلامي, قصائد الرجاء, أبو القاسم السهيلي أَبْرَزُ مَا يُعْرَفُ بِهِ أَحَدُ عُلَمَاءِ الإِسْلَامِ الأَعْلَامِ، هُوَ الإِمَامُ السُّهَيْلِِيُّ (ت 581هـ)، قَصِيدَتُهُ فِي رَجَاءِ رَبّهِ، وَالتَّذَلُلِ إِلَيْهِ وَالافْتِقَارِ لَهُ سُبْحَانَه. وَصَاحِبُنَا، هُوَ أَبُو القَاسِمِ، عَبْدُالرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِاللهِ بنِ أَحْمَدَ

تركي الدخيل
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
image

الخراب والخديعة

طوال حقب من السنين، كانت بيروت العاصمة الثانية لكل عاصمة عربية. وإذا كانت للدولة عاصمتان حرصت بيروت على أن تكون عاصمة لكل منهما، كما كانت الحال أيام عدن وصنعاء، مثلاً، وفي البداية كانت حكاية العاصمتين طريفة ومسلية ومليئة بحكايات. وكلها باللغة الفصحى دلالة الأصالة والجذور. لكن عندما حمي الوطيس في الجبال الحارة لم يعد الأمر

سمير عطا الله
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة