الرئيسية/آراء/خط أبيض ومباشر
آراء

خط أبيض ومباشر

لقطة الشاشة 2025-03-25 في 11.38.18 ص
📸لقطة الشاشة 2025-03-25 في 11.38.18 ص
اليوم ميديا

سمير عطا الله

في ذروة الحرب الباردة، اتفق البيت الأبيض والكرملين على إقامة «الخط الأحمر» بينهما درءاً لخطر نووي غير متوقع. كان ذلك أهم حدث بين القطبين منذ الحرب الثانية. أي أن يُعطى الزعيمان فرصة 5 دقائق لحماية هذا الكون من الانفجار الأخير.

كم تغيّر العالم إذاً ونحن نرى الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يتحدثان مباشرة طوال ساعتين، في شؤون هذا العالم الواقف منذ مدة على الحافة النووية؟

فلنعد بضعة أسابيع إلى الوراء: بوتين ووزير خارجيته الدائم سيرغي لافروف لم يترددا لحظة في التهديد باستخدام السلاح النووي. كان ذلك أيام الرئيس الأميركي السابق جو بايدن والنزاع على أوكرانيا. والآن صورة مذهلة للعالم نفسه: الزعيمان على الخط المباشر، وفريقهما في الرياض، يبحثان عن إنهاء أكثر الحروب دموية في أوروبا منذ عام 1945.

حدث هذا التغيير الهائل في صراع الدفتين والعالم لا يصدق: المتحاربان التاريخيان شريكان في البحث عن سلام عاجل، وفوقهما تنتشر مظلة الرياض، الباحثة عن حلول عاجلة وعادلة لعالم محتدم بلا هدوء.

بحثت الأمم عن طرق كثيرة للخروج من أزماتها: منها «الحياد الإيجابي»، أو «عدم الانحياز». ولم تؤدِّ أي من هذه الطرق إلى حلول دائمة، بسبب غياب «الحكم» الحقيقي ووزنه السياسي لدى الفريقين. هكذا برز الدور السعودي، مركز نقل تلقائي يلجأ إليه الفريقان معاً. وأمام هذا المشهد بدت الدولة متفاجئة لدرجة أنها اتهمت ترمب بـ«العمالة» لروسيا. وإلا كيف يمكن للرياض أن تغير في مراكز القوى، وتصبح المرجعية المتفق عليها في نزاعات عالمية أو إقليمية على السواء.

الاتفاق بين البيت الأبيض والكرملين على الاحتكام إلى رؤية الرياض في أخطر القضايا الملحة أمامهما اليوم، منطلق لمتغيرات جوهرية كثيرة. للمرة الأولى تفتي دار الإسلام في سلام الآخرين ونزاعاتهم. ويُعطى لها هذا الحق بالإجماع. وهذه مجرد بداية مهمة في طريق شائك.

نقلا عن الشرق الأوسط

"
سمير عطا الله في ذروة الحرب الباردة، اتفق البيت الأبيض والكرملين على إقامة «الخط الأحمر» بينهما درءاً لخطر نووي غير متوقع. كان ذلك أهم حدث بين القطبين منذ الحرب الثانية. أي أن يُعطى الزعيمان فرصة 5 دقائق لحماية هذا الكون من الانفجار الأخير. كم تغيّر العالم إذاً ونحن نرى الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير
— اليوم ميديا / آراء

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في آراء
تحالفات القوى المتوسطة

تحالفات القوى المتوسطة

لم يعد العالم يتحرك كما كان: قوة عظمى تقود، وحلفاء يصطفون خلفها. في مناطق عدة، بدأت الدول المتوسطة تبني شبكة أوسع من العلاقات، لا لأنها قررت مغادرة التحالفات القديمة، بل لأنها لم تعد تريد أن تضع أمنها واقتصادها في سلة واحدة. هذا هو جوهر ما تصفه الغارديان بصعود «تحالفات التحوّط»: شراكات تمنح الدول مساحة أكبر

د. ناصر الكعبي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لا يزال يمنيًا على الخريطة، لكنه لم يعد كذلك في حسابات الحرب. فالتقدم الحوثي على الساحل الغربي، والوصول إلى مدينة المخا وجزيرة ميون الاستراتيجية، نقل المعركة من سؤال يمني إلى سؤال يتجاوز اليمن: من يملك القدرة على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية بين البحر الأحمر وخليج عدن؟ وقد وصفت رويترز الوصول إلى

محمد فال معاوية
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
مسجد قرطبة (أرشيفية)

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

الإمام السهيلي, السهيلي, فقه الرجاء, الرجاء بالله, التذلل إلى الله, حسن الظن بالله, علماء الأندلس, التراث الإسلامي, الأدب الإسلامي, قصائد الرجاء, أبو القاسم السهيلي أَبْرَزُ مَا يُعْرَفُ بِهِ أَحَدُ عُلَمَاءِ الإِسْلَامِ الأَعْلَامِ، هُوَ الإِمَامُ السُّهَيْلِِيُّ (ت 581هـ)، قَصِيدَتُهُ فِي رَجَاءِ رَبّهِ، وَالتَّذَلُلِ إِلَيْهِ وَالافْتِقَارِ لَهُ سُبْحَانَه. وَصَاحِبُنَا، هُوَ أَبُو القَاسِمِ، عَبْدُالرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِاللهِ بنِ أَحْمَدَ

تركي الدخيل
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
image

الخراب والخديعة

طوال حقب من السنين، كانت بيروت العاصمة الثانية لكل عاصمة عربية. وإذا كانت للدولة عاصمتان حرصت بيروت على أن تكون عاصمة لكل منهما، كما كانت الحال أيام عدن وصنعاء، مثلاً، وفي البداية كانت حكاية العاصمتين طريفة ومسلية ومليئة بحكايات. وكلها باللغة الفصحى دلالة الأصالة والجذور. لكن عندما حمي الوطيس في الجبال الحارة لم يعد الأمر

سمير عطا الله
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة