الرئيسية/آراء/ترمب وإيران ودروس لـ«حماس»
آراء

ترمب وإيران ودروس لـ«حماس»

لقطة الشاشة 2025-03-31 في 11.21.53 ص
📸لقطة الشاشة 2025-03-31 في 11.21.53 ص
اليوم ميديا

طارق الحميد

يمكن قراءة لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض بطرقٍ مختلفةٍ عدةٍ، إلا أن القراءة الأكيدة هي أن ترمب يعرف ما يريد تماماً، وكيفية الوصول له، وبعناد.

نتنياهو، خصوصاً بقصة الرسوم الجمركية والموقف من الحرب في غزة، كان يتعامل مع الرئيس الأميركي ونصب عينيه تجربة الرئيس الأوكراني الأخيرة بالبيت الأبيض، وكان يسعى لتجنب إظهار أي خلاف أو اختلاف.

وتجلى ذلك في الحديث عن الحرب في غزة، والعربدة الإسرائيلية بسوريا، التي يبدو من تعليق الرئيس ترمب عليها، وقوله بأن لديه علاقةً جيدةً بالرئيس التركي رجب طيب إردوغان، لكن على نتنياهو أن يكون «معقولاً» بمطالبه، قد رسم حدوداً لنتنياهو هناك.

وقيل إن الحرب في غزة ستتوقف «قريباً»، وبعدها تم الحديث عن إيران، حيث أعلن ترمب عن لقاء يوم السبت المقبل مع الإيرانيين، وبشكل «مباشر»، وهو ما أربك الجميع، كون ذلك يعد تنازلاً مهماً من طهران التي كانت ترفض حتى التفاوض.

وسواء كان اللقاء «مباشراً»، أو «قد يصبح مباشراً بحال نجاح الجولة الأولى» في سلطنة عمان، حسب ما نشر لاحقاً، فإن ذلك عكس ما رددت إيران من خلال مواقف المرشد الأعلى، أو بعض المسؤولين الإيرانيين.

بالتأكيد لن تكون مفاوضات الأميركيين والإيرانيين سهلة، ويصعب توقع تفاصيلها، لكن الأكيد أن النتائج سيترتب عليها الكثير، وكما قال لي مسؤول عربي ذات مرة بأن «لا تتفاجأ بأن الرئيس ترمب الذي صافح رئيس كوريا الشمالية قد يصافح المرشد الإيراني».

وفي السياسة كل شيء متوقع، وقد تصل واشنطن وطهران لاتفاق مفاجئ، سلباً أو إيجاباً، أو ترجح كفة نتنياهو الذي يريد المواجهة العسكرية مع إيران، وهذا وارد، خصوصاً مع التشدد بأن أي مفاوضات يجب أن تجرد إيران من قدرة صنع سلاح نووي.

ومن الواضح أن إيران تعي ذلك جيداً، وقبل أيام نقلت «رويترز» أن الميليشيات المسلحة في العراق، والمحسوبة على إيران، تلقت موافقة طهران بتجنب أي تحركات قد تؤدي إلى مواجهة عسكرية مع الولايات المتحدة، أو إسرائيل.

ورأينا التصريحات الإيرانية التي تتنصل من دعم الحوثي، والقول بأنه غير تابع لطهران التي تقول الآن إنها لم تسعَ لأي مواجهات عسكرية، وقد نرى موقفاً إيرانياً أكثر حسماً تجاه الحوثي مع انطلاق مسار المفاوضات في مسقط.

وكل ذلك يقودنا إلى موقف «حماس» في غزة، وهو الأضعف والأخطر، وسط زيادة معاناة أهل القطاع، واستمرار نتنياهو في الحرب هناك، والتوغلات البرية، ولكل طرف، نتنياهو و«حماس»، أهداف متناقضة.

«حماس» تريد البقاء في السلطة، والعودة إلى 6 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، بينما نتنياهو يريد التخلص من كل معاركه الداخلية الخاصة، وتهشيم القوى المحيطة في إسرائيل، بالتالي لا حديث عن عملية سلام، أو حلول للوصول إلى مشروع الدولتين.

وعليه، تتنازل إيران الآن، وبعد كسر أذرعها، وينحني «الحشد الشعبي» بالعراق للعاصفة، ويواجه الحوثي مصيره المحتوم، وبعد كسر «حزب الله» بينما لا تغلب «حماس» المصلحة الفلسطينية، وليس لديها سقف مطالب واضح. وهذا جنون.

نقلا عن الشرق الأوسط

"
طارق الحميد يمكن قراءة لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض بطرقٍ مختلفةٍ عدةٍ، إلا أن القراءة الأكيدة هي أن ترمب يعرف ما يريد تماماً، وكيفية الوصول له، وبعناد. نتنياهو، خصوصاً بقصة الرسوم الجمركية والموقف من الحرب في غزة، كان يتعامل مع الرئيس الأميركي ونصب عينيه تجربة الرئيس الأوكراني
— اليوم ميديا / آراء

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في آراء
تحالفات القوى المتوسطة

تحالفات القوى المتوسطة

لم يعد العالم يتحرك كما كان: قوة عظمى تقود، وحلفاء يصطفون خلفها. في مناطق عدة، بدأت الدول المتوسطة تبني شبكة أوسع من العلاقات، لا لأنها قررت مغادرة التحالفات القديمة، بل لأنها لم تعد تريد أن تضع أمنها واقتصادها في سلة واحدة. هذا هو جوهر ما تصفه الغارديان بصعود «تحالفات التحوّط»: شراكات تمنح الدول مساحة أكبر

د. ناصر الكعبي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لا يزال يمنيًا على الخريطة، لكنه لم يعد كذلك في حسابات الحرب. فالتقدم الحوثي على الساحل الغربي، والوصول إلى مدينة المخا وجزيرة ميون الاستراتيجية، نقل المعركة من سؤال يمني إلى سؤال يتجاوز اليمن: من يملك القدرة على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية بين البحر الأحمر وخليج عدن؟ وقد وصفت رويترز الوصول إلى

محمد فال معاوية
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
مسجد قرطبة (أرشيفية)

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

الإمام السهيلي, السهيلي, فقه الرجاء, الرجاء بالله, التذلل إلى الله, حسن الظن بالله, علماء الأندلس, التراث الإسلامي, الأدب الإسلامي, قصائد الرجاء, أبو القاسم السهيلي أَبْرَزُ مَا يُعْرَفُ بِهِ أَحَدُ عُلَمَاءِ الإِسْلَامِ الأَعْلَامِ، هُوَ الإِمَامُ السُّهَيْلِِيُّ (ت 581هـ)، قَصِيدَتُهُ فِي رَجَاءِ رَبّهِ، وَالتَّذَلُلِ إِلَيْهِ وَالافْتِقَارِ لَهُ سُبْحَانَه. وَصَاحِبُنَا، هُوَ أَبُو القَاسِمِ، عَبْدُالرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِاللهِ بنِ أَحْمَدَ

تركي الدخيل
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
image

الخراب والخديعة

طوال حقب من السنين، كانت بيروت العاصمة الثانية لكل عاصمة عربية. وإذا كانت للدولة عاصمتان حرصت بيروت على أن تكون عاصمة لكل منهما، كما كانت الحال أيام عدن وصنعاء، مثلاً، وفي البداية كانت حكاية العاصمتين طريفة ومسلية ومليئة بحكايات. وكلها باللغة الفصحى دلالة الأصالة والجذور. لكن عندما حمي الوطيس في الجبال الحارة لم يعد الأمر

سمير عطا الله
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة