الرئيسية/آراء/بين الأنديز والأمازون
آراء

بين الأنديز والأمازون

لقطة الشاشة 2025-03-15 في 1.18.11 م
📸لقطة الشاشة 2025-03-15 في 1.18.11 م
اليوم ميديا

سمير عطا الله

من أجل أن تصبح كاتباً في أميركا اللاتينية، عليك تأمين الشروط التالية:

أولاً، أن تولد في القارة، أي بقعة ما بين جبال الأنديز وأدغال الأمازون.

ثانياً، أن تبدأ العمل في الصحافة باكراً (دون 18 سنة).

ثالثاً، أن تتسكع وتكتب من باريس.

رابعاً، أن تناضل ضد الحكم العسكري.

تأمين هذه الشروط يعني تأمين «نوبل الآداب».

هذه، تقريباً سيرة الشعراء والروائيين الذين خرجوا من بؤس القارة الفقيرة منتصف القرن العشرين، ليحلوا محل أدباء العالم، ويقيموا عصراً كاملاً خاصاً بهم: غابرييل غارسيا ماركيز مكان بلزاك. الأرجنتيني بورخيس محل مارسيل بروست. المكسيكي أوكتافيو باث محل بول فاليري. وبابلو نيرودا محل بودلير وأراغون. وماريو فارغاس يوسا محل نفسه.

اخترع الإثنيون من عذاباتهم أجمل السرد، ومن عذوبة لغتهم أحلى الشعر الغنائي. وكانت أعمال ماريو فارغاس يوسا كلها خليطاً من الاثنين، وإن ظل غير قادر على الضرب بسحر الأسلوب مثل المعلم الأول، ماركيز. غارسيا ماركيز. وليس من المغامرة القول إنهما تشابها، وإن يوسا قلد المعلم، في اختيار أشخاصه، وفي إبراز قضاياهم، وفي السخرية من عدائهم للحرية. وقد بالغ كلاهما في حياة العشق، والعشق المتخيل. ولما عجزت ذاكرة ماركيز عن اختراع المدن والنساء، مرّ على أسواق البغايا، وعاد بالمزيد من السرد الممتع، وحكايات العشق في الشيخوخة.

كان فارغاس يوسا بورجوازياً إلى حد بعيد في مقاييس أميركا الجنوبية. وكان مكثاراً غزير الإنتاج، ظل يكتب حتى آخر أيام التاسعة والثمانين. وكان مثل كثيرين من أهل جيله يسارياً في شبابه، ومنتقداً لليسار بعد سن الكهولة. ومثل جميع الإثنيين كانت إسبانيا مصيفه، وبلده الأم (بيرو) مشتاه. كل كتّاب الإسبانية نهلوا من الأدب الأم. جميعهم احتموا بالإرث الجميل وامتداده الأندلسي. وإلى كل ذلك أضاف فارغاس يوسا في أعماله نوعاً من السخرية، متأثراً بسرفانتس (دون كيشوت). وقد فاتني، مع الاعتذار، أن أضع ذلك في المقدمة التي أوردنا فيها شروط الانتساب. سرفانتس أولاً.

"
سمير عطا الله من أجل أن تصبح كاتباً في أميركا اللاتينية، عليك تأمين الشروط التالية: أولاً، أن تولد في القارة، أي بقعة ما بين جبال الأنديز وأدغال الأمازون. ثانياً، أن تبدأ العمل في الصحافة باكراً (دون 18 سنة). ثالثاً، أن تتسكع وتكتب من باريس. رابعاً، أن تناضل ضد الحكم العسكري. تأمين هذه الشروط يعني تأمين
— اليوم ميديا / آراء

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في آراء
تحالفات القوى المتوسطة

تحالفات القوى المتوسطة

لم يعد العالم يتحرك كما كان: قوة عظمى تقود، وحلفاء يصطفون خلفها. في مناطق عدة، بدأت الدول المتوسطة تبني شبكة أوسع من العلاقات، لا لأنها قررت مغادرة التحالفات القديمة، بل لأنها لم تعد تريد أن تضع أمنها واقتصادها في سلة واحدة. هذا هو جوهر ما تصفه الغارديان بصعود «تحالفات التحوّط»: شراكات تمنح الدول مساحة أكبر

د. ناصر الكعبي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لا يزال يمنيًا على الخريطة، لكنه لم يعد كذلك في حسابات الحرب. فالتقدم الحوثي على الساحل الغربي، والوصول إلى مدينة المخا وجزيرة ميون الاستراتيجية، نقل المعركة من سؤال يمني إلى سؤال يتجاوز اليمن: من يملك القدرة على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية بين البحر الأحمر وخليج عدن؟ وقد وصفت رويترز الوصول إلى

محمد فال معاوية
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
مسجد قرطبة (أرشيفية)

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

الإمام السهيلي, السهيلي, فقه الرجاء, الرجاء بالله, التذلل إلى الله, حسن الظن بالله, علماء الأندلس, التراث الإسلامي, الأدب الإسلامي, قصائد الرجاء, أبو القاسم السهيلي أَبْرَزُ مَا يُعْرَفُ بِهِ أَحَدُ عُلَمَاءِ الإِسْلَامِ الأَعْلَامِ، هُوَ الإِمَامُ السُّهَيْلِِيُّ (ت 581هـ)، قَصِيدَتُهُ فِي رَجَاءِ رَبّهِ، وَالتَّذَلُلِ إِلَيْهِ وَالافْتِقَارِ لَهُ سُبْحَانَه. وَصَاحِبُنَا، هُوَ أَبُو القَاسِمِ، عَبْدُالرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِاللهِ بنِ أَحْمَدَ

تركي الدخيل
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
image

الخراب والخديعة

طوال حقب من السنين، كانت بيروت العاصمة الثانية لكل عاصمة عربية. وإذا كانت للدولة عاصمتان حرصت بيروت على أن تكون عاصمة لكل منهما، كما كانت الحال أيام عدن وصنعاء، مثلاً، وفي البداية كانت حكاية العاصمتين طريفة ومسلية ومليئة بحكايات. وكلها باللغة الفصحى دلالة الأصالة والجذور. لكن عندما حمي الوطيس في الجبال الحارة لم يعد الأمر

سمير عطا الله
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة