الرئيسية/آراء/كأس السم الأكبر
آراء

كأس السم الأكبر

لقطة الشاشة 2024-12-31 في 8.04.52 م
📸لقطة الشاشة 2024-12-31 في 8.04.52 م
اليوم ميديا

سليمان جودة

كان الإمام الخمينى هو أول مَنْ أطلق عبارة «كأس السم» فى سماء السياسة، وكان ذلك عندما وجد نفسه مضطرًا للتوقيع على اتفاق يوقف الحرب بين بلاده والعراق فى ١٩٨٨.

لم يكن يرغب فى وقف الحرب التي دامت ثمانى سنوات، وكان وقفها بالنسبة له بمثابة كأس السم التى كان عليه أن يتجرعها مرغمًا، ولم يكن يتوقع أن يأتى يوم تتجرع فيه إيران كؤوسًا أخرى من السم لا كأسًا واحدة.

ولا بد أن هجوم ٧ أكتوبر الذى قامت به حركة حماس على إسرائيل فى ٢٠٢٣ كان هو البداية نحو كؤوس متعددة من السم.. إن حكومة المرشد خامنئى فى طهران لا تكاد تتجرع واحدة منها، إلا وتجد كأسًا أخرى فى انتظارها على مائدة الإقليم.

أما الضربة التى تلقاها حزب الله فى جنوب لبنان فكانت الكأس الأولى، لأن الحزب عاش ذراعًا قوية لإيران فى لبنان، ولأن إيران عاشت تستثمر فيه وتنفق عليه، فإذا بضربة واحدة تُفقده الأمين العام حسن نصر الله، وإذا بضربات أخرى تفقده العديد من القيادات، وإذا به يجد نفسه مدعوًا إلى أن يكون جزءًا من الجيش اللبنانى ولا يكون أمامه أن يختار!.

وعندما سقط نظام بشار الأسد فى دمشق، كان سقوطه هو الكأس الثانية التى لا تزال حكومة المرشد تتجرعها ولا تكاد تسيغها.. فالاستثمار الإيرانى فى نظام بشار كان كبيرًا، ولم يكن ينافسه إلا الاستثمار فى حزب الله!.

وأما الضربات الأمريكية التى تتلقاها جماعة الحوثى فى اليمن فهى الكأس الثالثة، لأن هذه الجماعة استثمار سياسى إيرانى طويل المدى، ولأنها ذراع إيرانية أخرى كانت ممتدة فى ركن من أركان الإقليم، ولا تزال الجماعة تتلقى الضربات التى بدأت منتصف مارس، ولكن الحكومة الإيرانية تلتزم الصمت والهدوء على غير العادة التى جرت من قبل.. وحتى قوات الحشد العراقية التى تمثل ذراعًا إيرانية فى العراق، فإنها لا تقع خارج هذه الدائرة التى لا تزال تدور.

أما الكأس الأكبر فهى الخاصة بمشروع إيران النووى، وقد بدأت المفاوضات حول المشروع مع الأمريكيين فى العاصمة العُمانية مسقط ١٢ من هذا الشهر، وسوف يجرى استئنافها فى صباح الغد فى روما، ومن الواضح أن إيران التى ظلت تساوم حول مشروعها وتماطل لا تستطيع ذلك هذه الأيام، وهى تجد نفسها أمام الكأس الأكبر ولا تعرف كيف تتجرعها.. فهذه الكأس بالذات أكبر من قدرة طهران على ابتلاعها فضلًا عن هضمها !.. وهذه هى المشكلة وربما المعضلة!.

نقلا عن المصري اليوم

"
سليمان جودة كان الإمام الخمينى هو أول مَنْ أطلق عبارة «كأس السم» فى سماء السياسة، وكان ذلك عندما وجد نفسه مضطرًا للتوقيع على اتفاق يوقف الحرب بين بلاده والعراق فى ١٩٨٨. لم يكن يرغب فى وقف الحرب التي دامت ثمانى سنوات، وكان وقفها بالنسبة له بمثابة كأس السم التى كان عليه أن يتجرعها مرغمًا، ولم
— اليوم ميديا / آراء

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في آراء
تحالفات القوى المتوسطة

تحالفات القوى المتوسطة

لم يعد العالم يتحرك كما كان: قوة عظمى تقود، وحلفاء يصطفون خلفها. في مناطق عدة، بدأت الدول المتوسطة تبني شبكة أوسع من العلاقات، لا لأنها قررت مغادرة التحالفات القديمة، بل لأنها لم تعد تريد أن تضع أمنها واقتصادها في سلة واحدة. هذا هو جوهر ما تصفه الغارديان بصعود «تحالفات التحوّط»: شراكات تمنح الدول مساحة أكبر

د. ناصر الكعبي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لا يزال يمنيًا على الخريطة، لكنه لم يعد كذلك في حسابات الحرب. فالتقدم الحوثي على الساحل الغربي، والوصول إلى مدينة المخا وجزيرة ميون الاستراتيجية، نقل المعركة من سؤال يمني إلى سؤال يتجاوز اليمن: من يملك القدرة على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية بين البحر الأحمر وخليج عدن؟ وقد وصفت رويترز الوصول إلى

محمد فال معاوية
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
مسجد قرطبة (أرشيفية)

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

الإمام السهيلي, السهيلي, فقه الرجاء, الرجاء بالله, التذلل إلى الله, حسن الظن بالله, علماء الأندلس, التراث الإسلامي, الأدب الإسلامي, قصائد الرجاء, أبو القاسم السهيلي أَبْرَزُ مَا يُعْرَفُ بِهِ أَحَدُ عُلَمَاءِ الإِسْلَامِ الأَعْلَامِ، هُوَ الإِمَامُ السُّهَيْلِِيُّ (ت 581هـ)، قَصِيدَتُهُ فِي رَجَاءِ رَبّهِ، وَالتَّذَلُلِ إِلَيْهِ وَالافْتِقَارِ لَهُ سُبْحَانَه. وَصَاحِبُنَا، هُوَ أَبُو القَاسِمِ، عَبْدُالرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِاللهِ بنِ أَحْمَدَ

تركي الدخيل
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
image

الخراب والخديعة

طوال حقب من السنين، كانت بيروت العاصمة الثانية لكل عاصمة عربية. وإذا كانت للدولة عاصمتان حرصت بيروت على أن تكون عاصمة لكل منهما، كما كانت الحال أيام عدن وصنعاء، مثلاً، وفي البداية كانت حكاية العاصمتين طريفة ومسلية ومليئة بحكايات. وكلها باللغة الفصحى دلالة الأصالة والجذور. لكن عندما حمي الوطيس في الجبال الحارة لم يعد الأمر

سمير عطا الله
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة