الرئيسية/آراء/التصوف.. التصوف فى كل الأديان
آراء

التصوف.. التصوف فى كل الأديان

لقطة الشاشة 2025-04-25 في 9.51.16 م
📸لقطة الشاشة 2025-04-25 في 9.51.16 م
اليوم ميديا

رولا خرسا

التصوف ليس مقتصرًا على الإسلام فقط. فالتصوف، كمفهوم روحى، موجود فى العديد من الأديان والثقافات حول العالم، وإن كان قد تطور بشكل خاص فى الإسلام وأصبح جزءًا مهمًا من التراث الروحى. وهذا ما سوف أركز عليه فى السلسلة التى أكتبها الآن.. إلا أنه وجب التنويه إلى أن التصوف ليس مقصورا على ديانة بعينها، ويمكن العثور على ممارسات وتجارب روحية مشابهة فى ديانات أخرى. يركز التصوف الإسلامى على الزهد، التقرب إلى الله، وتطهير النفس من الشهوات. ويشمل مفاهيم مثل: الفناء، البقاء، المحبة الإلهية، والذكر. وسأتحدث فيما بعد عن كل هذه التفاصيل.

أما التصوف المسيحى، فيهتم بالاتحاد مع الله من خلال الصلاة والتأمل. ويشمل مفاهيم مثل: الصلاة القلبية، التأمل، والتجليات الروحية.

حتى فى اليهودية هناك تصوف يُعرف باسم القبالة (الكابالا)، الذى اشتهر بعد أن اتّبعته المغنية مادونا وهو يركز على العلوم الباطنية والتفسير الروحى للنصوص المقدسة، خاصة التوراة.. التصوف إذًا ظاهرة روحية عالمية، تختلف ممارساتها وتفاصيلها حسب الدين والثقافة، لكنها تشترك فى السعى نحو الاتحاد مع المطلق أو الإلهى، وتطهير النفس من الشهوات المادية. بعيدًا عن الأديان السماوية، نجد فى الهندوسية ما يعرف بالتصوف الهندوسى، ويهدف إلى تحقيق الاتحاد مع الإله (براهمان) أو الذات العليا. ويشمل مفاهيم مثل: التنوير (موكشا)، التأمل، والزهد. نجده أيضًا فى البوذية، ويركز على التحرر من المعاناة وتحقيق النيرفانا (التحرر الروحي). ويشمل ممارسات التأمل، الزهد، والوعى الداخلى. ومن أعلام التصوف البوذى: بوذا، الدالاى لاما، وغيرهم. التصوف فى كل الأديان ممارسة روحية تهدف إلى تحقيق القرب من الله والوصول إلى معرفته من خلال التزكية الروحية وتطهير القلب وتنمية الأخلاق الحميدة. التصوف فى الإسلام منهج روحى يركز على تزكية النفس، وتربية القلب، وتهذيبه من الرذائل، وتحليته بالفضائل، والسعى نحو الوصول إلى مرتبة الإحسان، وهى أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك. الكثير من الناس لا يعرفون الكثير حول التصوف، وهناك دومًا جدل حوله.. فمؤيدوه يرون أنه جوهر الحياة الروحية، ويعتمدون على نصوص قرآنية وأحاديث نبوية فى فضائل الزهد والذكر. ومنتقدوه يخشون من بعض الممارسات التى قد تخالف العقيدة السنية، مثل الغلو فى الأولياء، أو بعض البدع فى الطقوس. ولكنها فى النهاية ممارسات أفراد ولا تمثل التصوف الحقيقى. العديد من العلماء مثل الإمام الغزالى (صاحب «إحياء علوم الدين») دافعوا عن التصوف السنى المُعتدل، بينما حذر آخرون من الانحرافات العقدية فى بعض الطرق. فالمنهج الصوفى الأصيل يلتزم بالكتاب والسنة، ويبتعد عن الشطحات والخرافات، مع التركيز على الأخلاق والعبادة الباطنة. لهذا سوف أخصص سلسلة للحديث عن التصوف، علنى أُساهم فى شرح مفاهيم خاطئة منتشرة عن التصوف وعلنى أُساهم فى طريقة يقترب العبد فيها أكثر من ربه فى هذا الزمن الصعب الذى نعيشه.

نقلا عن المصري اليوم

"
رولا خرسا التصوف ليس مقتصرًا على الإسلام فقط. فالتصوف، كمفهوم روحى، موجود فى العديد من الأديان والثقافات حول العالم، وإن كان قد تطور بشكل خاص فى الإسلام وأصبح جزءًا مهمًا من التراث الروحى. وهذا ما سوف أركز عليه فى السلسلة التى أكتبها الآن.. إلا أنه وجب التنويه إلى أن التصوف ليس مقصورا على ديانة بعينها،
— اليوم ميديا / آراء

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في آراء
تحالفات القوى المتوسطة

تحالفات القوى المتوسطة

لم يعد العالم يتحرك كما كان: قوة عظمى تقود، وحلفاء يصطفون خلفها. في مناطق عدة، بدأت الدول المتوسطة تبني شبكة أوسع من العلاقات، لا لأنها قررت مغادرة التحالفات القديمة، بل لأنها لم تعد تريد أن تضع أمنها واقتصادها في سلة واحدة. هذا هو جوهر ما تصفه الغارديان بصعود «تحالفات التحوّط»: شراكات تمنح الدول مساحة أكبر

د. ناصر الكعبي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لا يزال يمنيًا على الخريطة، لكنه لم يعد كذلك في حسابات الحرب. فالتقدم الحوثي على الساحل الغربي، والوصول إلى مدينة المخا وجزيرة ميون الاستراتيجية، نقل المعركة من سؤال يمني إلى سؤال يتجاوز اليمن: من يملك القدرة على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية بين البحر الأحمر وخليج عدن؟ وقد وصفت رويترز الوصول إلى

محمد فال معاوية
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
مسجد قرطبة (أرشيفية)

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

الإمام السهيلي, السهيلي, فقه الرجاء, الرجاء بالله, التذلل إلى الله, حسن الظن بالله, علماء الأندلس, التراث الإسلامي, الأدب الإسلامي, قصائد الرجاء, أبو القاسم السهيلي أَبْرَزُ مَا يُعْرَفُ بِهِ أَحَدُ عُلَمَاءِ الإِسْلَامِ الأَعْلَامِ، هُوَ الإِمَامُ السُّهَيْلِِيُّ (ت 581هـ)، قَصِيدَتُهُ فِي رَجَاءِ رَبّهِ، وَالتَّذَلُلِ إِلَيْهِ وَالافْتِقَارِ لَهُ سُبْحَانَه. وَصَاحِبُنَا، هُوَ أَبُو القَاسِمِ، عَبْدُالرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِاللهِ بنِ أَحْمَدَ

تركي الدخيل
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
image

الخراب والخديعة

طوال حقب من السنين، كانت بيروت العاصمة الثانية لكل عاصمة عربية. وإذا كانت للدولة عاصمتان حرصت بيروت على أن تكون عاصمة لكل منهما، كما كانت الحال أيام عدن وصنعاء، مثلاً، وفي البداية كانت حكاية العاصمتين طريفة ومسلية ومليئة بحكايات. وكلها باللغة الفصحى دلالة الأصالة والجذور. لكن عندما حمي الوطيس في الجبال الحارة لم يعد الأمر

سمير عطا الله
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة