الرئيسية/آراء/شباب العرب نريد قائداً قويّاً
آراء

شباب العرب نريد قائداً قويّاً

لقطة الشاشة 2025-04-25 في 9.58.16 م
📸لقطة الشاشة 2025-04-25 في 9.58.16 م
اليوم ميديا

مشاري الذايدي

بعض الاستطلاعات تملك إقناعاً وتستوجب تقديراً للفريق القائم بها، بسبب «الجدّية» والمثابرة، ونحن في العالم العربي لا نمنح هذا اللون من أدوات المعرفة نصيبه المستحق من العمل – أكرّر – الجادّ!

الزميلة سوسن الأبطح استعرضت بهذه الجريدة دراسة أجرتها مؤسسة «فريدريش إيبرت» الألمانية على 12 ألف شاب وشابة من العالم العربي، تتراوح أعمارهم بين 16 و30 عاماً.

الدراسة شملت 11 دولة عربية: الأردن، والجزائر، ومصر، والعراق، واليمن، ولبنان، وليبيا، والمغرب، وفلسطين، والسودان وتونس، إضافة إلى اللاجئين السوريين في لبنان.

أصدرتها «دار الساقي» تحت عنوان «الجيل المحروم»، بترجمة دكتورة شيماء مرزوق.

عِماد هذه الدراسة هو التعّرف على اتجاهات الرأي ونوعية الأفكار لدى الشباب العربي، بهذه الدول، وكان التوقيت بعد نهاية سنوات «كورونا» الكئيبة.

لفتتني أمورٌ منها أن هؤلاء الشباب أبدوا رغبة في أن تتحمل الدولة المزيد من المسؤوليات في رعايتهم، لكنهم في الوقت نفسه غير راغبين في الانخراط في الأحزاب السياسية، ويسترذلون السياسة.

لا يرون الديمقراطية عنصراً حاسماً في صلاح الحكم.

إنهم يرون الحكم الأصلح بوجود «قائد قوي» ينجو بالسفينة. الدين يجب أن يلعب دوراً أكبر في تسيير الحياة. يحظى الجيش بالثقة الكبرى، خصوصاً في الدول ذات الانتماءات القبلية (اليمن وليبيا)، والقبيلة هي محلّ الثقة.

لا يثقون بالإعلام الكلاسيكي ويرونه ناقلاً للأخبار السيئة، لكنهم أيضاً لا يعدّون السوشيال ميديا مصدراً موثوقاً، بالنسبة لهم يستخدمون التطبيقات على هواتفهم أساساً للتواصل مع عائلاتهم وأصدقائهم، وبدرجة ثانية للاسترخاء وملء وقت الفراغ.

لم تعد الدول الغربية هي الهدف الأول، بالنسبة للحالمين بالهجرة والسفر، وحلّت مكانها دول الخليج العربي بنسبة 14 في المائة!

هذه بعض اللمحات من هذه الدراسة المثيرة، وغنيٌّ عن القول أن هذه الدراسة تعكس فئة من الشباب العربي، وليس كل الشباب العربي، فهناك دولٌ وجماعات من الشباب العربي لم يشملهم هذا الاستطلاع، مثل الطلبة المبتعثين للدراسة في الخارج، من دول كثيرة، وشباب دول الخليج.

لكن هذه الدارسة مفيدة في تلمّس اتجاهات الشباب، ولفتني التركيز على وجود «قائد قوي»، وعدم التعويل كثيراً على إنتاجية الديمقراطية وتجربة السياسات الحزبية، كما لفتني – ونحن في عصر الثورة الرقمية والذكاء الاصطناعي – العودة إلى خيمة القبيلة وقبّة الدين لدى شباب بعض الدول العربية.

الخلاصة أنه إذا صنعت الدولة نموذج حكم ناجحاً قائماً على التنمية والتعليم والحداثة – مثل السعودية والإمارات – زاد الارتباط بالدولة والثقة بها، والبعد عن الارتماء في حضن الهويّات الأوليّة، والعكس صحيح. والمفارقة أن الدول التي سبقت دول الخليج في العمل السياسي والتنوع الحزبي والحداثة، هي التي ترتد إلى ما قبل الدولة، بينما الخليج – أو جلّه – يقلع نحو العالم الحديث مع شعور عميق بالانتماء الوطني.

مثل هذه الدراسات «الجادّة» والدائمة، هي التي تنير الطريق وتكشف الدروب لصنّاع القرار، مهما شابها من أخطاء طبيعية.

نقلا عن الشرق الأوسط

"
مشاري الذايدي بعض الاستطلاعات تملك إقناعاً وتستوجب تقديراً للفريق القائم بها، بسبب «الجدّية» والمثابرة، ونحن في العالم العربي لا نمنح هذا اللون من أدوات المعرفة نصيبه المستحق من العمل – أكرّر – الجادّ! الزميلة سوسن الأبطح استعرضت بهذه الجريدة دراسة أجرتها مؤسسة «فريدريش إيبرت» الألمانية على 12 ألف شاب وشابة من العالم العربي، تتراوح أعمارهم
— اليوم ميديا / آراء

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في آراء
تحالفات القوى المتوسطة

تحالفات القوى المتوسطة

لم يعد العالم يتحرك كما كان: قوة عظمى تقود، وحلفاء يصطفون خلفها. في مناطق عدة، بدأت الدول المتوسطة تبني شبكة أوسع من العلاقات، لا لأنها قررت مغادرة التحالفات القديمة، بل لأنها لم تعد تريد أن تضع أمنها واقتصادها في سلة واحدة. هذا هو جوهر ما تصفه الغارديان بصعود «تحالفات التحوّط»: شراكات تمنح الدول مساحة أكبر

د. ناصر الكعبي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لا يزال يمنيًا على الخريطة، لكنه لم يعد كذلك في حسابات الحرب. فالتقدم الحوثي على الساحل الغربي، والوصول إلى مدينة المخا وجزيرة ميون الاستراتيجية، نقل المعركة من سؤال يمني إلى سؤال يتجاوز اليمن: من يملك القدرة على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية بين البحر الأحمر وخليج عدن؟ وقد وصفت رويترز الوصول إلى

محمد فال معاوية
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
مسجد قرطبة (أرشيفية)

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

الإمام السهيلي, السهيلي, فقه الرجاء, الرجاء بالله, التذلل إلى الله, حسن الظن بالله, علماء الأندلس, التراث الإسلامي, الأدب الإسلامي, قصائد الرجاء, أبو القاسم السهيلي أَبْرَزُ مَا يُعْرَفُ بِهِ أَحَدُ عُلَمَاءِ الإِسْلَامِ الأَعْلَامِ، هُوَ الإِمَامُ السُّهَيْلِِيُّ (ت 581هـ)، قَصِيدَتُهُ فِي رَجَاءِ رَبّهِ، وَالتَّذَلُلِ إِلَيْهِ وَالافْتِقَارِ لَهُ سُبْحَانَه. وَصَاحِبُنَا، هُوَ أَبُو القَاسِمِ، عَبْدُالرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِاللهِ بنِ أَحْمَدَ

تركي الدخيل
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
image

الخراب والخديعة

طوال حقب من السنين، كانت بيروت العاصمة الثانية لكل عاصمة عربية. وإذا كانت للدولة عاصمتان حرصت بيروت على أن تكون عاصمة لكل منهما، كما كانت الحال أيام عدن وصنعاء، مثلاً، وفي البداية كانت حكاية العاصمتين طريفة ومسلية ومليئة بحكايات. وكلها باللغة الفصحى دلالة الأصالة والجذور. لكن عندما حمي الوطيس في الجبال الحارة لم يعد الأمر

سمير عطا الله
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة