الرئيسية/آراء/أخطر ما في تسجيلات عبد الناصر
آراء

أخطر ما في تسجيلات عبد الناصر

لقطة الشاشة 2025-04-29 في 9.47.42 م
📸لقطة الشاشة 2025-04-29 في 9.47.42 م
اليوم ميديا

طارق الحميد

تسجيل مسرب للرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر وهو يحاور معمر القذافي في أغسطس (آب) 1970، ومن 17 دقيقة، حول النظرة إلى الصراع مع إسرائيل، والقضية الفلسطينية، أسقط أفكاراً وتيارات اقتاتت على عبد الناصر «الآخر» مطولاً.

نعم كان هناك شخصيتان لعبد الناصر، وكما قال الأستاذ ممدوح المهيني في مقال له هنا بأن عبد الناصر العقلاني، في الشريط المسرب، دفن عبد الناصر الذي أراد دغدغة المشاعر، وأجج حينها مشاعر عاطفية أدت إلى كارثة عربية.

وكما قال الأستاذ عبد الرحمن الراشد في مقاله هنا أيضاً بأن عبد الناصر استمر «وراء شعاراته حتى صار عملياً رهينة الغول الذي خلقه، الشارع المتطرف الذي كان يطلب المزيد من الخطب والبيانات الحماسيّة».

الأكيد أن الكثير قيل، وسيقال عن ذلك التسجيل، الذي صُدم فيه أتباع عبد الناصر حين قال للقذافي: «سيبونا حنحارب إمتى ونجيب سلاح منين؟ اللي عايزين قتال وتحرير يتفضلوا كيف تحرر تل أبيب؟ اليهود متفوقين علينا أحب أقولك كده».

ثم يقول عبد الناصر إن الإسرائيليين «متفوقين براً علينا. ومتفوقين جواً علينا. أنا مش بقول الكلام ده لأني انهزامي. أنا بقول إن إحنا إذا كنا عايزين نحقق هدف لازم نكون واقعيين وهنحققه إزاي».

ثم يقول: «إذا كان تحقيقه بعيد إحنا بنبعد عن العملية كلها سيبونا. إحنا بتوع الحل السلمي الاستسلامي الانهزامي. وأنا قادر إني أنا يعني أتحمل هذا وضميري مرتاح. اتفضلوا الناس اللي عايزين يحاربوا».

نعم كل ما سبق أعلاه صادم للناصريين، وهو التعبير الذي كان يردده في التسجيل عن وعي، ويعرف تأثيره، لكن كان يخشاه، ويخشى أن يخوض غمار السلام بسببه، أو الحديث بعقلانية خشية الاصطدام بـ«الغول» الذي صنعه، كما ذكر الأستاذ الراشد.

لكن الأخطر في التسجيل، وذاك ليس تقليلاً من باقي حديثه الصادم لأتباعه، هو حديثه باستخفاف عن استقرار الأردن، وقوله إنه يتمنى أن «يأخذ الفدائيين» الأردن ولنرَ ما الذي سيفعله الملك حسين!

ثم يقول إنه بحال حصل «الفدائيين» على حكم الأردن، حينها سيصطدمون بالحقائق على الأرض مقابل إسرائيل، ويهون صعوبة تحقيق شيء بالقتال، أو الحرب. أقول أخطر لأن عبد الناصر كان يتعامل مع أنظمة المنطقة بتهور وتعالٍ، ورغبات شخصية.

بينما خرج صحافيون، ومثقفون، ينظرون لرجاحة منطق الضباط الذين دمروا العراق وسوريا، وغيرهم، وبحجج واهية، بينما كان عبد الناصر يتحدث من باب المناكفة، والرغبة بزعامة، واستخفاف باستقرار الدول.

أقول الأخطر لأن كل من نظر لذلك الخراب يرى اليوم المنطقة بلا العراق، وسوريا، واليمن الجنوبي، وغيرهم ممن أرادوا رمي إسرائيل في البحر، لكنهم انتهوا مخلفين دماراً في دولهم، ودماراً مستمراً للقضية الفلسطينية.

وها نحن اليوم نخشى على مطالب الدولة الفلسطينية بحدود 1967، التي قال عبد الناصر في تسجيله إنها ستلغي مطالب 1948. واليوم الخطر الحقيقي هو هل يمكن أصلاً الحصول على مطالب حدود 67 بعد أحداث السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023؟

وعليه؛ أين المنظرون، من سقوط الأنظمة، وحتى الوقوف مع السنوار مما قيل في هذه التسريبات؟ من يتعظ؟

نقلا عن الشرق الأوسط

"
طارق الحميد تسجيل مسرب للرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر وهو يحاور معمر القذافي في أغسطس (آب) 1970، ومن 17 دقيقة، حول النظرة إلى الصراع مع إسرائيل، والقضية الفلسطينية، أسقط أفكاراً وتيارات اقتاتت على عبد الناصر «الآخر» مطولاً. نعم كان هناك شخصيتان لعبد الناصر، وكما قال الأستاذ ممدوح المهيني في مقال له هنا بأن عبد
— اليوم ميديا / آراء

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في آراء
تحالفات القوى المتوسطة

تحالفات القوى المتوسطة

لم يعد العالم يتحرك كما كان: قوة عظمى تقود، وحلفاء يصطفون خلفها. في مناطق عدة، بدأت الدول المتوسطة تبني شبكة أوسع من العلاقات، لا لأنها قررت مغادرة التحالفات القديمة، بل لأنها لم تعد تريد أن تضع أمنها واقتصادها في سلة واحدة. هذا هو جوهر ما تصفه الغارديان بصعود «تحالفات التحوّط»: شراكات تمنح الدول مساحة أكبر

د. ناصر الكعبي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لا يزال يمنيًا على الخريطة، لكنه لم يعد كذلك في حسابات الحرب. فالتقدم الحوثي على الساحل الغربي، والوصول إلى مدينة المخا وجزيرة ميون الاستراتيجية، نقل المعركة من سؤال يمني إلى سؤال يتجاوز اليمن: من يملك القدرة على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية بين البحر الأحمر وخليج عدن؟ وقد وصفت رويترز الوصول إلى

محمد فال معاوية
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
مسجد قرطبة (أرشيفية)

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

الإمام السهيلي, السهيلي, فقه الرجاء, الرجاء بالله, التذلل إلى الله, حسن الظن بالله, علماء الأندلس, التراث الإسلامي, الأدب الإسلامي, قصائد الرجاء, أبو القاسم السهيلي أَبْرَزُ مَا يُعْرَفُ بِهِ أَحَدُ عُلَمَاءِ الإِسْلَامِ الأَعْلَامِ، هُوَ الإِمَامُ السُّهَيْلِِيُّ (ت 581هـ)، قَصِيدَتُهُ فِي رَجَاءِ رَبّهِ، وَالتَّذَلُلِ إِلَيْهِ وَالافْتِقَارِ لَهُ سُبْحَانَه. وَصَاحِبُنَا، هُوَ أَبُو القَاسِمِ، عَبْدُالرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِاللهِ بنِ أَحْمَدَ

تركي الدخيل
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
image

الخراب والخديعة

طوال حقب من السنين، كانت بيروت العاصمة الثانية لكل عاصمة عربية. وإذا كانت للدولة عاصمتان حرصت بيروت على أن تكون عاصمة لكل منهما، كما كانت الحال أيام عدن وصنعاء، مثلاً، وفي البداية كانت حكاية العاصمتين طريفة ومسلية ومليئة بحكايات. وكلها باللغة الفصحى دلالة الأصالة والجذور. لكن عندما حمي الوطيس في الجبال الحارة لم يعد الأمر

سمير عطا الله
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة