الرئيسية/آراء/انهيار الدولة الأيوبية
آراء

انهيار الدولة الأيوبية

لقطة الشاشة 2025-04-29 في 9.53.10 م
📸لقطة الشاشة 2025-04-29 في 9.53.10 م
اليوم ميديا

الأنبا إرميا

تحدثت مقالات سابقة عن الدولة الأيوبية فى «مِصر»، حيث تأسست على يد «صلاح الدين الأيوبىّ» فى «مِصر» و«الشام»، الذى قسَّمها فى أثناء حياته بين أولاده وعائلته، فكان حكم «مِصر» من نصيب ابنه «العزيز عثمان» من سنة ١١٩٣ حتى ١١٩٨م (٥٨٩-٥٩٥هـ)؛ وآل الحكم من بعده إلى ابنه «يوسف» – الملقب بـ«الناصر» كجَده، لٰكن عمره حينذاك كاو عشر سنوات؛ فحضر عمه الملك «الأفضل» ليتولى حكم «مِصر»؛ ووصل الأمر إلى «الملك العادل» شقيق «صلاح الدين»، فصارت حروب بين «الأفضل» و«العادل»، انتهت بانتصار جيش الملك «العادل» وتمكنه من دخول «القاهرة» سنة ١٢٠٠م (٥٩٦هـ)؛ وحَكم البلاد من سنة ١٢٠٠ حتى ١٢١٨م (٥٩٦-٦١٤هـ).

حكم السلطان «العادل» بلاد مِصر والشام والحجاز واليمن وديار بكر وأرمينيا، وعندما استقرت له أمور حكمها، قسّمها بين أبنائه فكانت مِصر من نصيب الملك الكامل مُحمد. وفى سنة ١٢١٨م (٦١٥هـ)، تمكن الفرنج من الاستيلاء على برج دِمياط، فنال الحزن من الملك العادل مبلغًا حتى إنه وقع مريضًا وتُوُفِّى، بعد أن حكم مِصر والشام ١٩ عامًا تقريبًا. ثم تولى الملك الكامل حكم مِصر من سنة ١٢١٨ حتى ١٢٣٨م (٦١٥-٦٣٥هـ).

حكم الملك الكامل بلادًا عديدة، ثم شرع يقسّم حكمها بين أبنائه فاستخلف على مِصر ابنه الأصغر الملك العادل سيف الدين أبا بكر. وفى سنة ١٢٣١م (٦٢٩هـ) داهم خطر التتار إلى الجزيرة وحَرَّان بعد أن ملأوا البلاد قتلا وأسرًا وسبيًا من البشر، فاجتمع الملك الكامل وأخوه الأشرف من أجل دفع خطرهم. وفى سنة ١٢٣٨م (٦٣٥هـ) تُوُفِّى الملك الأشرف، ومن بعده الملك الكامل، وتولى حكم مِصر ابنه العادل الصغير من سنة ١٢٣٨ حتى ١٢٤٠م (٦٣٥-٦٣٧هـ). إلا أن الملك الصالح أيوب، الابن الأكبر للملك الكامل، صارع أخاه الملك العادل الصغير، واستولى على حكم مِصر، ثم حبسه بالقلعة سنوات انتهت بقتله – فلم يدُم حكم الملك العادل الصغير على مِصر سوى سنة واحدة وشهرين تقريبًا. أما الملك الصالح أيوب، السابع فى سلاطين الدولة الأيوبية، فقد حكم مِصر سنة ١٢٤٠م حتى ١٢٤٩م (٦٣٧- ٦٤٦هـ)، وهو الذى أنشأ المماليك الأتراك وجعلهم أمراء فيها.

وحين تزايد المرض بالملك الصالح أيوب حتى مات، أخفت زوجته شجرة الدر خبر موته وأدارت هى أمور البلاد، إلى أن حضر ابنه توران شاه من حصن كيفا وتولى حكم مِصر. وقد نفرت الرعية من توران شاه فاتحدوا حتى قتلوه بأبشع الوسائل، بعد أن قضى فى الحكم أقل من شهر!!، ثم آل حكم مِصر إلى شجرة الدر ثلاثة أشهر ثم خلعت نفسها، فآل إلى المعز أيبك التركمانى بعد أن تزوجته، ليصير أول حكام الترك بمِصر. وحين بلغ شجرة الدر أن المعز أيبك يرغب الزواج بابنة الملك الرحيم بدر لؤلؤ حاكم الموصل، دبرت مؤامرة لقتله، وكان لها ما أرادت. واتفق الأمراء على تولية الملك المنصور نور الدين ابن الملك المعز أيبك، وأُلقى القبض على شجرة الدر وحُبست بالبرج الأحمر حتى قُتلت.

أما عن أحوال الكنيسة القبطية فى ذلك الزمان، فقد شهِدت تولى البابا يوحنا السادس (١١٨٩-١٢١٦م)، الرابع والسبعين فى بطاركة الإسكندرية، الذى عاصر عددًا من الملوك: السلطان صلاح الدين الأيوبى، والملك العزيز عثمان، ثم ابنه الملك الناصر يوسف، وعمه الملك الأفضل علىّ، والملك العادل، ومن بعد نياحة البابا يوحنا السادس، ظل الكرسى المَرقسى خاليًا قرابة ١٩ عامًا، إلى أن رُسم البابا كيرلس الثالث (ابن لُقلُق) ليصير الخامس والسبعين فى بطاركة الإسكندرية.

دولة المماليك فى مِصر

بدأ حكم المماليك فى مِصر مع سقوط الدولة الأيوبية سنة ١٢٥٠م (٦٤٨هـ)، واستمر حتى سنة ١٥١٧م، بعد أن أوقع السلطان العثمانىّ سليم الأول الهزيمة بالمماليك فى معركة الريدانية، وتمكن من ضم الشام ومِصر إليه. وفى زمن حكم المماليك، ازدادت أمور البلاد اضطرابًا حيث كثر حكامهم. ويقسِّم المؤرخون الدولة المملوكية إلى دولتين: دولة المماليك البحرية، ودولة المماليك البُرجية، و ومازال الحديث فى «مصر الحلوة» لا ينتهى!.

• الأسقف العام

رئيس المركز الثقافى القبطى الأرثوذكسى

نقلا عن المصري اليوم

"
الأنبا إرميا تحدثت مقالات سابقة عن الدولة الأيوبية فى «مِصر»، حيث تأسست على يد «صلاح الدين الأيوبىّ» فى «مِصر» و«الشام»، الذى قسَّمها فى أثناء حياته بين أولاده وعائلته، فكان حكم «مِصر» من نصيب ابنه «العزيز عثمان» من سنة ١١٩٣ حتى ١١٩٨م (٥٨٩-٥٩٥هـ)؛ وآل الحكم من بعده إلى ابنه «يوسف» – الملقب بـ«الناصر» كجَده، لٰكن عمره
— اليوم ميديا / آراء

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في آراء
تحالفات القوى المتوسطة

تحالفات القوى المتوسطة

لم يعد العالم يتحرك كما كان: قوة عظمى تقود، وحلفاء يصطفون خلفها. في مناطق عدة، بدأت الدول المتوسطة تبني شبكة أوسع من العلاقات، لا لأنها قررت مغادرة التحالفات القديمة، بل لأنها لم تعد تريد أن تضع أمنها واقتصادها في سلة واحدة. هذا هو جوهر ما تصفه الغارديان بصعود «تحالفات التحوّط»: شراكات تمنح الدول مساحة أكبر

د. ناصر الكعبي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لا يزال يمنيًا على الخريطة، لكنه لم يعد كذلك في حسابات الحرب. فالتقدم الحوثي على الساحل الغربي، والوصول إلى مدينة المخا وجزيرة ميون الاستراتيجية، نقل المعركة من سؤال يمني إلى سؤال يتجاوز اليمن: من يملك القدرة على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية بين البحر الأحمر وخليج عدن؟ وقد وصفت رويترز الوصول إلى

محمد فال معاوية
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
مسجد قرطبة (أرشيفية)

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

الإمام السهيلي, السهيلي, فقه الرجاء, الرجاء بالله, التذلل إلى الله, حسن الظن بالله, علماء الأندلس, التراث الإسلامي, الأدب الإسلامي, قصائد الرجاء, أبو القاسم السهيلي أَبْرَزُ مَا يُعْرَفُ بِهِ أَحَدُ عُلَمَاءِ الإِسْلَامِ الأَعْلَامِ، هُوَ الإِمَامُ السُّهَيْلِِيُّ (ت 581هـ)، قَصِيدَتُهُ فِي رَجَاءِ رَبّهِ، وَالتَّذَلُلِ إِلَيْهِ وَالافْتِقَارِ لَهُ سُبْحَانَه. وَصَاحِبُنَا، هُوَ أَبُو القَاسِمِ، عَبْدُالرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِاللهِ بنِ أَحْمَدَ

تركي الدخيل
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
image

الخراب والخديعة

طوال حقب من السنين، كانت بيروت العاصمة الثانية لكل عاصمة عربية. وإذا كانت للدولة عاصمتان حرصت بيروت على أن تكون عاصمة لكل منهما، كما كانت الحال أيام عدن وصنعاء، مثلاً، وفي البداية كانت حكاية العاصمتين طريفة ومسلية ومليئة بحكايات. وكلها باللغة الفصحى دلالة الأصالة والجذور. لكن عندما حمي الوطيس في الجبال الحارة لم يعد الأمر

سمير عطا الله
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة