الرئيسية/آراء/يوم الفرار الرهيب
آراء

يوم الفرار الرهيب

لقطة الشاشة 2025-05-07 في 6.42.34 ص
📸لقطة الشاشة 2025-05-07 في 6.42.34 ص
اليوم ميديا

سمير عطا الله

أمضيت نحو عقدين (من ستة) من حياتي المهنية خلف مكتب صغير يسمى «القسم الخارجي». أو «الأخبار الخارجية». وكان عملي أن أتابع نشرات الأخبار حول العالم، وأنتقي منها ما يهم قارئ الجريدة، ثم أترجمه للنشر. كل يوم كانت وكالات الأنباء، («رويترز»، «أسوشييتد برس»، «وكالة الصحافة الفرنسية»، إلخ) تحمل إلينا الأخبار من أنحاء الأرض. والأرض كانت، ولا تزال، محشوة بأخبار الحروب، والقتل، والمجاعات، والفيضانات، والاعتداءات، والزلازل على مقياس ريختر.

من العقدين أمضيت عقداً كاملاً، على الأقل، مع أخبار حرب فيتنام. كل يوم تأتينا أخبار من فيتنام الشمالية (الشيوعية)، ومن فيتنام الجنوبية (الأميركية)، عن معارك، وحرائق ساحقة في مدن وأدغال بالكاد نستطيع قراءة أسمائها، أو أسماء أبطالها. فالرسالة ليست من باريس، أو واشنطن، وإنما من خي ساته، ودانا ننغ، وهوي. وأما الرجال، فأسماء مثل الجنرال لي دوك تو، ولي دوك تي، وفان تيو، وفان توي.

بعد فترة على اندلاع الحرب، اشتدت ضراوتها، وفقدت أهميتها. وكان الفيتناميون الشيوعيون المجردون من السلاح يهزمون قوة أميركية طاغية تملك أحدث الأسلحة الجبارة. لكن الأخبار ظلت رتيبة مثل المسلسلات اليومية. ولم يعد لها مكان بارز في الصحف. ولم يعد المحررون يهتمون بأنباء المعارك، بل فقط بالتطورات السياسية، والخسائر التي تمنى بها أميركا. أمام هذا الواقع والإهانة التي لحقت بها في ذروة الحرب الباردة، لجأت واشنطن إلى الأسلحة المحظورة، مثل قنابل النابالم الحارقة. وأخذت تدمر مدناً بأكملها. لكن المقاتل الفيتنامي، الفيتكونغ، ظل يموت، ويربح، بالآلاف، ثم بمئات الآلاف. وفي النهاية أدّت الحرب إلى مقتل 3 ملايين شخص من الجانبين، وشارك فيها نحو 8 ملايين عسكري أميركي خلال فترة الحرب كلها، وسقط 12 جنرالاً من ذوي الرتب العالية.

في النهاية، انهارت القوة الأميركية الجبارة عندما انهارت العاصمة سايغون أمام زحف الفيتكونغ. وخرجت إلى العالم صور مرعبة عن آلاف يحاولون الفرار إلى أي مكان، وكان بين الذين استطاعوا النجاة بأنفسهم في الساعات الأخيرة صحافي من لبنان يدعى أمين معلوف.

في 30 أبريل (نيسان) 1973 كانت نهاية الحرب رسمياً. وسوف أحاول في الحلقات التالية أن أستعيد الفصل الأخير من حرب كادت تكون الحرب العالمية الثالثة.

إلى اللقاء

نقلا عن الشرق الأوسط

"
سمير عطا الله أمضيت نحو عقدين (من ستة) من حياتي المهنية خلف مكتب صغير يسمى «القسم الخارجي». أو «الأخبار الخارجية». وكان عملي أن أتابع نشرات الأخبار حول العالم، وأنتقي منها ما يهم قارئ الجريدة، ثم أترجمه للنشر. كل يوم كانت وكالات الأنباء، («رويترز»، «أسوشييتد برس»، «وكالة الصحافة الفرنسية»، إلخ) تحمل إلينا الأخبار من أنحاء الأرض.
— اليوم ميديا / آراء

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في آراء
تحالفات القوى المتوسطة

تحالفات القوى المتوسطة

لم يعد العالم يتحرك كما كان: قوة عظمى تقود، وحلفاء يصطفون خلفها. في مناطق عدة، بدأت الدول المتوسطة تبني شبكة أوسع من العلاقات، لا لأنها قررت مغادرة التحالفات القديمة، بل لأنها لم تعد تريد أن تضع أمنها واقتصادها في سلة واحدة. هذا هو جوهر ما تصفه الغارديان بصعود «تحالفات التحوّط»: شراكات تمنح الدول مساحة أكبر

د. ناصر الكعبي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لا يزال يمنيًا على الخريطة، لكنه لم يعد كذلك في حسابات الحرب. فالتقدم الحوثي على الساحل الغربي، والوصول إلى مدينة المخا وجزيرة ميون الاستراتيجية، نقل المعركة من سؤال يمني إلى سؤال يتجاوز اليمن: من يملك القدرة على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية بين البحر الأحمر وخليج عدن؟ وقد وصفت رويترز الوصول إلى

محمد فال معاوية
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
مسجد قرطبة (أرشيفية)

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

الإمام السهيلي, السهيلي, فقه الرجاء, الرجاء بالله, التذلل إلى الله, حسن الظن بالله, علماء الأندلس, التراث الإسلامي, الأدب الإسلامي, قصائد الرجاء, أبو القاسم السهيلي أَبْرَزُ مَا يُعْرَفُ بِهِ أَحَدُ عُلَمَاءِ الإِسْلَامِ الأَعْلَامِ، هُوَ الإِمَامُ السُّهَيْلِِيُّ (ت 581هـ)، قَصِيدَتُهُ فِي رَجَاءِ رَبّهِ، وَالتَّذَلُلِ إِلَيْهِ وَالافْتِقَارِ لَهُ سُبْحَانَه. وَصَاحِبُنَا، هُوَ أَبُو القَاسِمِ، عَبْدُالرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِاللهِ بنِ أَحْمَدَ

تركي الدخيل
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
image

الخراب والخديعة

طوال حقب من السنين، كانت بيروت العاصمة الثانية لكل عاصمة عربية. وإذا كانت للدولة عاصمتان حرصت بيروت على أن تكون عاصمة لكل منهما، كما كانت الحال أيام عدن وصنعاء، مثلاً، وفي البداية كانت حكاية العاصمتين طريفة ومسلية ومليئة بحكايات. وكلها باللغة الفصحى دلالة الأصالة والجذور. لكن عندما حمي الوطيس في الجبال الحارة لم يعد الأمر

سمير عطا الله
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة