الرئيسية/آراء/حماس المحاصرة
آراء

حماس المحاصرة

لقطة الشاشة 2025-04-02 في 10.16.37 م
📸لقطة الشاشة 2025-04-02 في 10.16.37 م
اليوم ميديا

عمرو الشوبكي

قدمت حماس تنازلات من أجل الوصول لاتفاق وقف إطلاق النار لم تقبلها إسرائيل، فقد قبلت ألا تكون موجودة فى إدارة قطاع غزة وحتى موضوع السلاح أعلنت أنها يمكن أن تناقشه فى أعقاب وقف إطلاق النار، ومع ذلك لازالت إسرائيل متمسكة باستمرار الحرب من أجل تحرير الرهائن واجتثاث حماس وهو الخيار الذى فشلت فيه على مدار ١٨ شهرا.

والحقيقة أن السؤال الذى يجب أن يطرح حاليًا لا يخص فقط جرائم إسرائيل إنما أيضا أسباب عدم تحقيق حماس لأهدافها من عمليتها الجريئة فى ٧ أكتوبر وما هى جوانب الخلل فى بنيتها التى عطلت مكاسبها السياسية.

والحقيقة أن نجاح تجارب المقاومة المسلحة يتطلب شرطًا حاسمًا وهو نجاح نموذجها السياسى، سواء تمثل فى أداء تنظيمها وكفاءته وقدرته على قبول التنوع فى داخله، وتقديم نموذج ملهم فى الداخل والخارج، وإن المقاومة المسلحة لن تنجح إذا كان من يقودها يستهين بأهمية بناء نموذج سياسى كفء فى الداخل وقادر على التأثير فى الخارج، ولا يدخل فى صراع مع شركائه فى الوطن من المدافعين عن نفس القضية.

من هنا تصور أن عملية بحجم ٧ أكتوبر يمكن أن تحقق أهدافها فى ظل الانقسام الفلسطينى الحالى خطأ كبير فلا يمكن القول إن المهم الإعداد العسكرى الجيد للعملية وإخفاؤها عن إسرائيل وتجاهل أن المشروع السياسى الفلسطينى الذى يفترض أن يغطى هذه العملية منقسم على ذاته وأن أطرافه انشغلت لفترات طويلة بإدانة بعضها البعض أكثر من إدانة جرائم الاحتلال.

يقينا أن أى عملية عسكرية لا تقاس فقط بالشجاعة والإتقان، إنما فى قدرتها على تحقيق أهدافها السياسية فى التحرر والاستقلال، وفى حالة حماس فإن جناحها العسكرى مصنف مثل جناحها السياسى بأنه إرهابى بحيث لا يستطيع التفاوض مع أعدائه أو مع مخالفيه فى التوجه دون وسطاء، بل وحتى المتضامنين مع الشعب الفلسطينى فى كل الدول الغربية ليس لهم أى علاقة بحركة حماس ويتبرؤون من مشروعها الفكرى والسياسى، وهو على عكس ما جرى مع القادة السياسيين فى تنظيمات المقاومة المسلحة فى تجارب التحرر الوطنى الذين شكلوا غطاء سياسيا لتنظيماتهم المسلحة، سواء كان المؤتمر الوطنى فى جنوب إفريقيا الذى مارس المقاومة المدنية والمسلحة، أو جبهة التحرير الوطنى الجزائرية التى مارست الكفاح المسلح وصنفتها فرنسا فى البداية بأنها جماعة إرهابية، ولكنها امتلكت مؤسسات سياسية قادت مظاهرات فى فرنسا بلد الاحتلال من أجل الاستقلال.

حماس محاصرة بفعل جرائم إسرائيل التى لا تميز بين مقاتلى حماس والشعب الفلسطينى فهى تقتل الجميع، ولكن حصار حماس على المستوى العالمى يرجع لبنية الحركة العقائدية نفسها وجانب من ممارساتها والمطلوب حاليًا فك الحصار عن الشعب الفلسطينى وإيقاف جرائم الإبادة الجماعية وحل إشكالية حماس فى مرحلة لاحقة.

نقلا عن المصري اليوم

"
عمرو الشوبكي قدمت حماس تنازلات من أجل الوصول لاتفاق وقف إطلاق النار لم تقبلها إسرائيل، فقد قبلت ألا تكون موجودة فى إدارة قطاع غزة وحتى موضوع السلاح أعلنت أنها يمكن أن تناقشه فى أعقاب وقف إطلاق النار، ومع ذلك لازالت إسرائيل متمسكة باستمرار الحرب من أجل تحرير الرهائن واجتثاث حماس وهو الخيار الذى فشلت فيه
— اليوم ميديا / آراء

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في آراء
تحالفات القوى المتوسطة

تحالفات القوى المتوسطة

لم يعد العالم يتحرك كما كان: قوة عظمى تقود، وحلفاء يصطفون خلفها. في مناطق عدة، بدأت الدول المتوسطة تبني شبكة أوسع من العلاقات، لا لأنها قررت مغادرة التحالفات القديمة، بل لأنها لم تعد تريد أن تضع أمنها واقتصادها في سلة واحدة. هذا هو جوهر ما تصفه الغارديان بصعود «تحالفات التحوّط»: شراكات تمنح الدول مساحة أكبر

د. ناصر الكعبي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لا يزال يمنيًا على الخريطة، لكنه لم يعد كذلك في حسابات الحرب. فالتقدم الحوثي على الساحل الغربي، والوصول إلى مدينة المخا وجزيرة ميون الاستراتيجية، نقل المعركة من سؤال يمني إلى سؤال يتجاوز اليمن: من يملك القدرة على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية بين البحر الأحمر وخليج عدن؟ وقد وصفت رويترز الوصول إلى

محمد فال معاوية
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
مسجد قرطبة (أرشيفية)

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

الإمام السهيلي, السهيلي, فقه الرجاء, الرجاء بالله, التذلل إلى الله, حسن الظن بالله, علماء الأندلس, التراث الإسلامي, الأدب الإسلامي, قصائد الرجاء, أبو القاسم السهيلي أَبْرَزُ مَا يُعْرَفُ بِهِ أَحَدُ عُلَمَاءِ الإِسْلَامِ الأَعْلَامِ، هُوَ الإِمَامُ السُّهَيْلِِيُّ (ت 581هـ)، قَصِيدَتُهُ فِي رَجَاءِ رَبّهِ، وَالتَّذَلُلِ إِلَيْهِ وَالافْتِقَارِ لَهُ سُبْحَانَه. وَصَاحِبُنَا، هُوَ أَبُو القَاسِمِ، عَبْدُالرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِاللهِ بنِ أَحْمَدَ

تركي الدخيل
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
image

الخراب والخديعة

طوال حقب من السنين، كانت بيروت العاصمة الثانية لكل عاصمة عربية. وإذا كانت للدولة عاصمتان حرصت بيروت على أن تكون عاصمة لكل منهما، كما كانت الحال أيام عدن وصنعاء، مثلاً، وفي البداية كانت حكاية العاصمتين طريفة ومسلية ومليئة بحكايات. وكلها باللغة الفصحى دلالة الأصالة والجذور. لكن عندما حمي الوطيس في الجبال الحارة لم يعد الأمر

سمير عطا الله
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة