الرئيسية/آراء/زيارة ولي العهد لابن بيه.. حين يلتقي السند بالنبراس!
آراء

زيارة ولي العهد لابن بيه.. حين يلتقي السند بالنبراس!

لقطة الشاشة 2025-05-26 في 1.13.30 م
📸لقطة الشاشة 2025-05-26 في 1.13.30 م
اليوم ميديا

✍️ محمد فال معاوية

في مشهد يعكس أبهى تجليات الرقي الإنساني والنهج الثقافي الرشيد، حلّ الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، ضيفًا كريمًا على العلامة عبدالله بن بيه، في بيته العامر بالمعرفة والوقار في العاصمة أبوظبي.

إنها ليست زيارة عابرة في أجندة مزدحمة، بل لفتة تحمل من الدلالة ما يفوق الكلمات، ومن المعنى ما يعبر عن روح قيادة تعي أن الفكر ليس هامشًا، وأن العلماء ليسوا مجرد أسماء في المراجع، بل قناديل تمضي بالأمم نحو النور.

لم تكن المجالس العلمية يومًا بعيدة عن صُنّاع القرار في دولة الإمارات، فمنذ البدايات، كان هناك وعي متجذر بأن بناء الإنسان لا يكتمل دون بناء الجسور مع أصحاب الحكمة والرسالة.

ولعل هذه الزيارة الكريمة تجسد تلك الرؤية، حيث يأتي ولي العهد بنفسه، متجاوزًا الحواجز البروتوكولية، ليجلس إلى العالم المفكر، يُحييه ويُطمئن عليه، ويعكس صورة إمارات تتنفس احترام الإنسان، وتُكبر العطاء الفكري والديني.

رحّب العلامة عبدالله بن بيه بالشيخ خالد بن محمد بترحاب العارف بالمقامات، مؤكدًا أن في مثل هذه اللفتات تتجلى القيم التي تقوم عليها دولة الإمارات العربية المتحدة؛ قيم الحوار والتقدير والإنصات.

ولم يكن عبدالله بن بيه إلا رمزًا من رموز الحكمة والتوازن، ذاع صيته في آفاق العالم باعتداله، وسِعة علمه، وحضوره المؤثر في قضايا الفكر والدين والسلام.

إن ما تفعله القيادة الإماراتية ليس عملاً شكليًا، بل ممارسة أصيلة تعيد صياغة مفهوم السلطة، من برج عاجٍ بعيد إلى مجلسٍ رحب يسمع ويُصغي، يبادر ويتواضع، يكرّم ويقدّر. وها هو خالد بن محمد بن زايد، يحمل هذا الإرث، ويمضي به واثقًا، ليؤكد أننا أمام جيلٍ من القادة لا يحكم فقط، بل يتفاعل، يتعلم، ويحترم العلماء ويقترب من أهل الفكر بإيمان بأن نهضة الشعوب لا تكتمل إلا بهم.

في عالم تزداد فيه الفجوة بين السياسة والقيم، بين الحكم والمعرفة، تأتي الإمارات لتقدّم درسًا من نوع آخر؛ درس في كيف تصنع المجتمعات الحية من خلال تقدير أصحاب الحكمة، ومساندة قامات الفكر، والاعتراف بدورهم في ترسيخ السلم والوعي.

هي زيارة، لكنها في الحقيقة رسالة: أن دولة الإمارات، بقيادتها الواعية، تكتب فصول المستقبل بالتقدير لا بالتجاهل، وبالإنصات لا بالإقصاء، وبالمعرفة لا بالضجيج.

هكذا تمضي الإمارات في خطى واثقة، تقرأ المستقبل بعين الحاضر، وتكتبه بقلم العلماء.

"
✍️ محمد فال معاوية في مشهد يعكس أبهى تجليات الرقي الإنساني والنهج الثقافي الرشيد، حلّ الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، ضيفًا كريمًا على العلامة عبدالله بن بيه، في بيته العامر بالمعرفة والوقار في العاصمة أبوظبي. إنها ليست زيارة عابرة في أجندة مزدحمة، بل لفتة تحمل من الدلالة ما يفوق
— اليوم ميديا / آراء

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في آراء
تحالفات القوى المتوسطة

تحالفات القوى المتوسطة

لم يعد العالم يتحرك كما كان: قوة عظمى تقود، وحلفاء يصطفون خلفها. في مناطق عدة، بدأت الدول المتوسطة تبني شبكة أوسع من العلاقات، لا لأنها قررت مغادرة التحالفات القديمة، بل لأنها لم تعد تريد أن تضع أمنها واقتصادها في سلة واحدة. هذا هو جوهر ما تصفه الغارديان بصعود «تحالفات التحوّط»: شراكات تمنح الدول مساحة أكبر

د. ناصر الكعبي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لا يزال يمنيًا على الخريطة، لكنه لم يعد كذلك في حسابات الحرب. فالتقدم الحوثي على الساحل الغربي، والوصول إلى مدينة المخا وجزيرة ميون الاستراتيجية، نقل المعركة من سؤال يمني إلى سؤال يتجاوز اليمن: من يملك القدرة على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية بين البحر الأحمر وخليج عدن؟ وقد وصفت رويترز الوصول إلى

محمد فال معاوية
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
مسجد قرطبة (أرشيفية)

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

الإمام السهيلي, السهيلي, فقه الرجاء, الرجاء بالله, التذلل إلى الله, حسن الظن بالله, علماء الأندلس, التراث الإسلامي, الأدب الإسلامي, قصائد الرجاء, أبو القاسم السهيلي أَبْرَزُ مَا يُعْرَفُ بِهِ أَحَدُ عُلَمَاءِ الإِسْلَامِ الأَعْلَامِ، هُوَ الإِمَامُ السُّهَيْلِِيُّ (ت 581هـ)، قَصِيدَتُهُ فِي رَجَاءِ رَبّهِ، وَالتَّذَلُلِ إِلَيْهِ وَالافْتِقَارِ لَهُ سُبْحَانَه. وَصَاحِبُنَا، هُوَ أَبُو القَاسِمِ، عَبْدُالرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِاللهِ بنِ أَحْمَدَ

تركي الدخيل
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
image

الخراب والخديعة

طوال حقب من السنين، كانت بيروت العاصمة الثانية لكل عاصمة عربية. وإذا كانت للدولة عاصمتان حرصت بيروت على أن تكون عاصمة لكل منهما، كما كانت الحال أيام عدن وصنعاء، مثلاً، وفي البداية كانت حكاية العاصمتين طريفة ومسلية ومليئة بحكايات. وكلها باللغة الفصحى دلالة الأصالة والجذور. لكن عندما حمي الوطيس في الجبال الحارة لم يعد الأمر

سمير عطا الله
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة