الرئيسية/آراء/ويتكوف… لماذا الموافقة على ما رُفض من قبل؟
آراء

ويتكوف… لماذا الموافقة على ما رُفض من قبل؟

لقطة الشاشة 2025-03-08 في 9.41.01 م
📸لقطة الشاشة 2025-03-08 في 9.41.01 م
اليوم ميديا

مشاري الذايدي

حين انطلقت عمليات القسّام، الجناح العسكري لـ«حماس»، في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 كان عنوانها «طوفان الأقصى» وهدفها «الأكبر»، كما أعلن محمد الضيف في الساعة الثامنة من ذاك اليوم، هو «كنس الاحتلال الإسرائيلي» من الأرض، وبداية الزحف الكبير.

عام ونصف من أهوال الحرب الإسرائيلية، التي تشمئز منها النفوس، وترفضها العقول السليمة، عام ونصف من قبائح نتنياهو ورجاله، الذي لم يحصر حربه، كما الرجال، في خصومه من «حماس» وأحلاف «حماس»، بل سلّط وحوش حربه على «كل» غزّة، بشراً وحجراً، حتى من هم ضد «حماس»، وربما هم أكثرية أهل «حماس»، أو نصفهم على الأقل!

اليوم ماذا؟

لا حديث إلا عن اتفاق يُطبخ بين إدارة ترمب بمشاركة مصر وقطر، مع طرفي الحكاية القبيحة، إسرائيل و«حماس»، لوقف الحرب المجنونة هذه.

ليست هي المحاولة الأولى، لكن يبدو أنها الأكثر جدّية.

مبعوث ترمب الخاص ستيف ويتكوف يتولّى إعداد هذا الاتفاق، ومع إفادات من حركة «حماس» بالاقتراب من تحقيق وقف إطلاق النار في غزة، نقلت وسائل إعلام عبرية تسريبات عن مقترح لويتكوف يعتزم تقديمه مجدداً ما أثار التساؤلات عن الفرق بين ما تحدّثت عنه «حماس» وما يطرحه الرجل.

وفق ما قالت مصادر فلسطينية مطلعة على تفاصيل المناقشات لـ«الشرق الأوسط»، فإنه لا فرق كبير بين الورقة السابقة وورقة ويتكوف، و«حماس» توافق الآن!

كانت الورقة السابقة تُشير إلى أنَّ الهدنة ستمتد من 45 إلى 60 يوماً، في حين طالبت «حماس» – في إطار الاتصالات – إلى أن تصل إلى 90 يوماً، وهو ما لم يتم في تفاهم «ويتكوف» الجديد.

حاولت «حماس» الضغط لتغيير «مفاتيح» إطلاق سراح المختطفين – أي عدد من يُطلق سراحه أو رفاته من إسرائيل، مقابل العدد الذي تطلقه «حماس» – وظلّت هذه نقطة خلافية، لكن جرى التوصل مجدداً للاتفاق وفق المفاتيح السابقة، لمنع وضعها عقبة. في الخلاصة:

تقول مصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، إن رأيها عن الاتفاق «أنه لا يلبّي الكثير من رغبات وشروط الحركة». ورغم ذلك فإن قيادة «حماس» ستدرس المقترح المقدم لها قبل أن ترد عليه بشكل كامل.

هذا خبرٌ طيّبٌ في غمرة الأخبار القبيحة من غزة وإسرائيل، ولعلّه يكون مُقدّمة لخير أكبر وأدوم، والتجافي عن عالم يديره مجانين أمثال نتنياهو وبن غفير والسنوار، الثاني، والبقية.

كيف تصاغر الهدف الكبير في بداية الحرب، من «كنس الاحتلال» من طرف «حماس»، أو تهجير سكان غزة وتصفية قضية فلسطين، من طرف النتنياهوية، إلى التفاوض على إطلاق مساجين وجثث أموات ونقاط تفتيش ومعابر غذاء؟!

هل كان هذا الهدف النهائي «الصغير» يستحق كل هذه الدماء والدموع والجروح الغائرة في القلب قبل الجسد؟!

«يا رحلة في مدى النسيان موجعة

ما كان أغنى الهوى عنها وأغنانا».

"
مشاري الذايدي حين انطلقت عمليات القسّام، الجناح العسكري لـ«حماس»، في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 كان عنوانها «طوفان الأقصى» وهدفها «الأكبر»، كما أعلن محمد الضيف في الساعة الثامنة من ذاك اليوم، هو «كنس الاحتلال الإسرائيلي» من الأرض، وبداية الزحف الكبير. عام ونصف من أهوال الحرب الإسرائيلية، التي تشمئز منها النفوس، وترفضها العقول السليمة، عام
— اليوم ميديا / آراء

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في آراء
تحالفات القوى المتوسطة

تحالفات القوى المتوسطة

لم يعد العالم يتحرك كما كان: قوة عظمى تقود، وحلفاء يصطفون خلفها. في مناطق عدة، بدأت الدول المتوسطة تبني شبكة أوسع من العلاقات، لا لأنها قررت مغادرة التحالفات القديمة، بل لأنها لم تعد تريد أن تضع أمنها واقتصادها في سلة واحدة. هذا هو جوهر ما تصفه الغارديان بصعود «تحالفات التحوّط»: شراكات تمنح الدول مساحة أكبر

د. ناصر الكعبي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لا يزال يمنيًا على الخريطة، لكنه لم يعد كذلك في حسابات الحرب. فالتقدم الحوثي على الساحل الغربي، والوصول إلى مدينة المخا وجزيرة ميون الاستراتيجية، نقل المعركة من سؤال يمني إلى سؤال يتجاوز اليمن: من يملك القدرة على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية بين البحر الأحمر وخليج عدن؟ وقد وصفت رويترز الوصول إلى

محمد فال معاوية
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
مسجد قرطبة (أرشيفية)

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

الإمام السهيلي, السهيلي, فقه الرجاء, الرجاء بالله, التذلل إلى الله, حسن الظن بالله, علماء الأندلس, التراث الإسلامي, الأدب الإسلامي, قصائد الرجاء, أبو القاسم السهيلي أَبْرَزُ مَا يُعْرَفُ بِهِ أَحَدُ عُلَمَاءِ الإِسْلَامِ الأَعْلَامِ، هُوَ الإِمَامُ السُّهَيْلِِيُّ (ت 581هـ)، قَصِيدَتُهُ فِي رَجَاءِ رَبّهِ، وَالتَّذَلُلِ إِلَيْهِ وَالافْتِقَارِ لَهُ سُبْحَانَه. وَصَاحِبُنَا، هُوَ أَبُو القَاسِمِ، عَبْدُالرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِاللهِ بنِ أَحْمَدَ

تركي الدخيل
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
image

الخراب والخديعة

طوال حقب من السنين، كانت بيروت العاصمة الثانية لكل عاصمة عربية. وإذا كانت للدولة عاصمتان حرصت بيروت على أن تكون عاصمة لكل منهما، كما كانت الحال أيام عدن وصنعاء، مثلاً، وفي البداية كانت حكاية العاصمتين طريفة ومسلية ومليئة بحكايات. وكلها باللغة الفصحى دلالة الأصالة والجذور. لكن عندما حمي الوطيس في الجبال الحارة لم يعد الأمر

سمير عطا الله
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة