الرئيسية/آراء/غزة الجائعة.. والاستقالة التي فضحت كل شيء
آراء

غزة الجائعة.. والاستقالة التي فضحت كل شيء

image
📸جانب من التطورات الأخيرة والأوضاع الميدانية والإنسانية في قطاع غزة
اليوم ميديا / وكالات

محمد فال معاوية

في قلب غزة، حيث تتعانق السماء مع الأرض بحزن لا يُوصف، ترقص أشباح الجوع على أنغام الحصار. هناك، حيث تُسرد قصص الحياة والموت على لسان الجدران المحطمة، انكشف الستار عن لعبة جديدة في مسرح المساعدات الإنسانية. استقالة جيك وود، الرجل الذي حمل راية مشروع الدعم الأميركي – الإسرائيلي لغزة، ليست مجرد رحيل عابر، بل صرخة مدوية تفضح تداخل السياسة مع وجع الإنسان.

وود، ذلك المحارب القديم الذي ترك ساحات الحروب ليواجه جبهة جديدة، كان يحلم بحل ينقذ ما يمكن إنقاذه، خطة توازن بين الأمن الإنساني وأمان المساعدات. لكنه اصطدم بحائط من القيود والمصالح المتضاربة، حيث لا مكان للحياد الحقيقي، ولا للصراحة التي يطالب بها الضمير الإنساني. كان عليه أن يختار بين الاستسلام لمسرحية التزييف، أو أن يرحل حاملاً في قلبه وجع ملايين العائلات المحاصرة.

هذه الاستقالة تكشف لنا بصوت مرتفع أن المساعدات الإنسانية لم تعد فقط حملًا غذائيًا أو طبيًا، بل أصبحت ساحة نزاع وميدانًا لتصفية حسابات سياسية. مؤسسة غزة الإنسانية، برعايتها الأميركية والإسرائيلية، رسمت خارطة توزيع تعكس أيدي قاهرة تتحكم بمصير البسطاء، الذين لم يبق لهم سوى أمل ضعيف في كسر قيود الحصار.

الغذاء الذي يصل، ولو كان قيد العبور، ليس مجرد طعام بل رسالة، تخبر العالم أن غزة ليست سوى مسرحًا لألعاب الكبار، وأن المعاناة مسألة تفاوض تتلاعب بها الأجندات. الشعب الذي يئن تحت وطأة الجوع والمرض هو الضحية الأولى لهذه السياسات، والبحث عن حياد إنساني في هذه المأساة يبدو كحلم بعيد.

في ذلك الركن المغلق، حيث تجتمع المآسي وتشتد المآسي، تبقى الأسئلة معلقة في الهواء: هل يمكن أن تكون المساعدات فعلاً مستقلة؟ هل من الممكن أن تنجو الإنسانية من بين أنياب السياسة؟ وكم من أرواح ستذهب ضحية هذه التوازنات الهشة؟

استقالة وود ليست نهاية قصة، بل بداية سرد جديد عن غزة المحاصرة، عن مقاومة الحياة في وجه الحصار، وعن صراعات تخفي خلف وجوهها الحزينة سياسات قاسية لا تعرف الرحمة.

في زمن تُختزل فيه الإنسانية إلى أرقام شاحنات وعدد صناديق، يبقى صوت الاستقالة هذه صدى يذكرنا بأن وراء كل رقم هناك قصة، وأن غزة، رغم الألم، لن تخضع إلا لعزيمتها.

"
محمد فال معاوية في قلب غزة، حيث تتعانق السماء مع الأرض بحزن لا يُوصف، ترقص أشباح الجوع على أنغام الحصار. هناك، حيث تُسرد قصص الحياة والموت على لسان الجدران المحطمة، انكشف الستار عن لعبة جديدة في مسرح المساعدات الإنسانية. استقالة جيك وود، الرجل الذي حمل راية مشروع الدعم الأميركي – الإسرائيلي لغزة، ليست مجرد رحيل
— اليوم ميديا / آراء

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في آراء
تحالفات القوى المتوسطة

تحالفات القوى المتوسطة

لم يعد العالم يتحرك كما كان: قوة عظمى تقود، وحلفاء يصطفون خلفها. في مناطق عدة، بدأت الدول المتوسطة تبني شبكة أوسع من العلاقات، لا لأنها قررت مغادرة التحالفات القديمة، بل لأنها لم تعد تريد أن تضع أمنها واقتصادها في سلة واحدة. هذا هو جوهر ما تصفه الغارديان بصعود «تحالفات التحوّط»: شراكات تمنح الدول مساحة أكبر

د. ناصر الكعبي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لا يزال يمنيًا على الخريطة، لكنه لم يعد كذلك في حسابات الحرب. فالتقدم الحوثي على الساحل الغربي، والوصول إلى مدينة المخا وجزيرة ميون الاستراتيجية، نقل المعركة من سؤال يمني إلى سؤال يتجاوز اليمن: من يملك القدرة على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية بين البحر الأحمر وخليج عدن؟ وقد وصفت رويترز الوصول إلى

محمد فال معاوية
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
مسجد قرطبة (أرشيفية)

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

الإمام السهيلي, السهيلي, فقه الرجاء, الرجاء بالله, التذلل إلى الله, حسن الظن بالله, علماء الأندلس, التراث الإسلامي, الأدب الإسلامي, قصائد الرجاء, أبو القاسم السهيلي أَبْرَزُ مَا يُعْرَفُ بِهِ أَحَدُ عُلَمَاءِ الإِسْلَامِ الأَعْلَامِ، هُوَ الإِمَامُ السُّهَيْلِِيُّ (ت 581هـ)، قَصِيدَتُهُ فِي رَجَاءِ رَبّهِ، وَالتَّذَلُلِ إِلَيْهِ وَالافْتِقَارِ لَهُ سُبْحَانَه. وَصَاحِبُنَا، هُوَ أَبُو القَاسِمِ، عَبْدُالرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِاللهِ بنِ أَحْمَدَ

تركي الدخيل
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
image

الخراب والخديعة

طوال حقب من السنين، كانت بيروت العاصمة الثانية لكل عاصمة عربية. وإذا كانت للدولة عاصمتان حرصت بيروت على أن تكون عاصمة لكل منهما، كما كانت الحال أيام عدن وصنعاء، مثلاً، وفي البداية كانت حكاية العاصمتين طريفة ومسلية ومليئة بحكايات. وكلها باللغة الفصحى دلالة الأصالة والجذور. لكن عندما حمي الوطيس في الجبال الحارة لم يعد الأمر

سمير عطا الله
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة