الرئيسية/آراء/"اللَّحْظة الخَليجيّة".. إلى أين؟
آراء

"اللَّحْظة الخَليجيّة".. إلى أين؟

image
📸مشهد مصور يوثق التطورات الإخبارية المتعلقة بقسم آراء
اليوم ميديا / وكالات

خالد عمر بن ققه

بعيداً عن أيّ نقاش أيديولوجي، أو طرح سياسي، يدور في السَّاحات العربية اليوم؛ يحمل جرأة الصراحة والمجاهرة بالحق دون خوف من بطش السياسة وسيادة” عقليّة القطيع”، أو يتبنَّى تعميم الزَّيف لأجل ابعاد الحقائق، فإن التسليم بإضافة الزمن إلى الجغرافيا، حيث صناعة التاريخ على أرض بعينها سواء أكانت دولة واحدة أو مجموعة من الدول يعدُّ” منطق عصر” بأكمله، رغم التغيرات والتطورات، والمفاجآت، نتيجة أحداث بعينها ذات طابع قَدَرِي أكثر منه بشري.

على الصعيد العَمَلي، تبدو الوقائع والشواهد كاشفة، وعاليّة الصوت، ودالَّة على أننا نشهد ميلاد زمن جديد بالنسبة للبشر المعاصرين، لا ندري إن كان سينتهي بنا إلى رشد أو حالة من الشّر العام كما هو في الحروب الحالية، بحيث تغدو الدول في محليتها أو في بعدها الإقليمي صاحبة دور فاعل على حساب القومي، ومن هنا يأتي تعميم مصطلح” اللّحْظة التاريخية”.

اقرأ أيضا

صراع الأشقاء.. من ينتزع أمين عام جامعة الدول العربية؟ الرياض أم أبوظبي؟

المصطلح السّابق، يَشِي بكسب لعنصر الزمن لجهة الفعل فيه، وهو في الآني والرَّاهن، يشكِّل نوعاً من التميُّز، وينتهي إلى الفرز بين الدول من خلال الدور والفاعلية، وفي منطقتنا العربيّة، يبدو” مَجلِس التَّعَاوُن لِدُوَلِ الْخَلِيْجِ الْعَرَبِيَّة” ـ كما تكشف الأرقام ــ هو الصانع للدور، خاصة في مجال الاقتصاد، وبالتبعية السياسية أيضا، وإن كانت هذه الأخيرة لا تزال محل تصادم وصراع بينها وبين دول” الزّعامة التقليدية” للعالم العربي.

غير أن المعروف؛ الحامل لليقين والبعيد عن الظّن والوهم، أن” اللحظة الخليجية” تمثّل واقعاً وحقيقة معاً، منذ دخولنا القرن الحادي والعشرين، خاصَّة في بداية عقده الثاني، وذلك بعد أن نَجَت دول الخليج العربي من انهيار الجبهات الداخلية على غرار ما حدث في دول عربية أخرى، سواء أكان ذلك بانتفاضات من الدّاخل أو بدعم وتدخل خارجي، بل أنها في حالات كثيرة كانت حاضنة للفارّين من فتن دولهم.

الإقرار بتلك اللحظة، وكذلك الاعتراف بها، ومن ثم القبول بها من طرف دول العالم ـ بغض النظر عن شكل الاعتراف، وكذلك التعاطي معها بالتفاعل الإيجابي أو الحذر السلبي، أو تعطيلها حتَّى لا تصل إلى أهدافها المرجوّة ـ يختلف من ناحية الرؤية على مستوى الدول العربية، خاصة تلك التي تملك تجربة واسعة في قيادة العرب، كما هو الأمر في الماضي القريب، أو الأخرى التي تأمل في قيادتهم الآن، مع أنها لا تحظى بالقبول، وعاجزة عن قيادة شعوبها.

اقرأ أيضا

هل يقود الخليج الجامعة العربية؟.. مرشح إماراتي يقترب من المنصب!

على المستوى العربي، بٌنظر إلى اللحظة الخليجية من ثلاث زوايا، أولها: أنها متفقة شكلا، ومختلفة مضمونا، وهذا يعني أنها لا تعيش لحظة واحدة تخصُّ كتلةً أو تجمّعاً خليجيّاً جامعاً، وإنما هي لحظات متعددة بتعدد دول الخليج وقراراتها السياديّة، وثانيها: أن اللحظة الخليجية، هي نجاح اقتصادي أكثر منه سياسي بحيث لم تحقق فيها دول الخليج أي مكاسب سياسية تذكر، سواء أكانت محلية أو قومية، وثالثها: أنها لحظة صدامية مع المحيط العربي، لأنه لم يتم التسليم بجديتها ومنفعتها، بل ينظر إليها أحيانا على أنها تناقض الزمن العربي الراّهن من جهة، أو أنها تأتي على حساب المصالح القومية من جهة ثانية.

في نظر كثير من المراقبين أن هذه النظرة مُجافية للحقائق، لأن اللحظة الخليجية، هي لحظة عربية، تشقُّ طريقها اليوم نحو تشكيل مواقف عربية عامّة حول جملة من القضايا المصيرية، ليست محصورة في الاقتصاد والسيَّاسة فقط، وإنما تشمل: الإعلام والثقافة والفنون، وغيرها، وفي كل هذه المجالات تلتقي وتتداخل مصالح دول الخليج العربي مع الدول العربية الأخرى.

على خلفيَّة هذا كلّه، لم يعد النقاش الدائر حاليا حول” اللَّحظة الخليجية” يتعلق بشرعية الاعتراف بها، وركوب قطارها، أو حتى اللحاق بها، وإنما يتعلق بسؤال، مفاده: أين تتجه” اللحظة الخليجية” في دوائرها الأربع: الوطنية، والإقليمية، والقومية، والعالمية؟.. أحسب أن إجابة السؤال باديةً في الفعل أكثر منها في الخطاب.

"
خالد عمر بن ققه بعيداً عن أيّ نقاش أيديولوجي، أو طرح سياسي، يدور في السَّاحات العربية اليوم؛ يحمل جرأة الصراحة والمجاهرة بالحق دون خوف من بطش السياسة وسيادة" عقليّة القطيع"، أو يتبنَّى تعميم الزَّيف لأجل ابعاد الحقائق، فإن التسليم بإضافة الزمن إلى الجغرافيا، حيث صناعة التاريخ على أرض بعينها سواء أكانت دولة واحدة أو مجموعة
— اليوم ميديا / آراء

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في آراء
تحالفات القوى المتوسطة

تحالفات القوى المتوسطة

لم يعد العالم يتحرك كما كان: قوة عظمى تقود، وحلفاء يصطفون خلفها. في مناطق عدة، بدأت الدول المتوسطة تبني شبكة أوسع من العلاقات، لا لأنها قررت مغادرة التحالفات القديمة، بل لأنها لم تعد تريد أن تضع أمنها واقتصادها في سلة واحدة. هذا هو جوهر ما تصفه الغارديان بصعود «تحالفات التحوّط»: شراكات تمنح الدول مساحة أكبر

د. ناصر الكعبي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لا يزال يمنيًا على الخريطة، لكنه لم يعد كذلك في حسابات الحرب. فالتقدم الحوثي على الساحل الغربي، والوصول إلى مدينة المخا وجزيرة ميون الاستراتيجية، نقل المعركة من سؤال يمني إلى سؤال يتجاوز اليمن: من يملك القدرة على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية بين البحر الأحمر وخليج عدن؟ وقد وصفت رويترز الوصول إلى

محمد فال معاوية
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
مسجد قرطبة (أرشيفية)

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

الإمام السهيلي, السهيلي, فقه الرجاء, الرجاء بالله, التذلل إلى الله, حسن الظن بالله, علماء الأندلس, التراث الإسلامي, الأدب الإسلامي, قصائد الرجاء, أبو القاسم السهيلي أَبْرَزُ مَا يُعْرَفُ بِهِ أَحَدُ عُلَمَاءِ الإِسْلَامِ الأَعْلَامِ، هُوَ الإِمَامُ السُّهَيْلِِيُّ (ت 581هـ)، قَصِيدَتُهُ فِي رَجَاءِ رَبّهِ، وَالتَّذَلُلِ إِلَيْهِ وَالافْتِقَارِ لَهُ سُبْحَانَه. وَصَاحِبُنَا، هُوَ أَبُو القَاسِمِ، عَبْدُالرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِاللهِ بنِ أَحْمَدَ

تركي الدخيل
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
image

الخراب والخديعة

طوال حقب من السنين، كانت بيروت العاصمة الثانية لكل عاصمة عربية. وإذا كانت للدولة عاصمتان حرصت بيروت على أن تكون عاصمة لكل منهما، كما كانت الحال أيام عدن وصنعاء، مثلاً، وفي البداية كانت حكاية العاصمتين طريفة ومسلية ومليئة بحكايات. وكلها باللغة الفصحى دلالة الأصالة والجذور. لكن عندما حمي الوطيس في الجبال الحارة لم يعد الأمر

سمير عطا الله
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة