الرئيسية/آراء/هل انتهى حلم إيران النووي؟
آراء

هل انتهى حلم إيران النووي؟

image
📸حسين رضا وقف الشرق الأوسط أمام منعطف تاريخي جديد
اليوم ميديا / وكالات

حسين رضا

وقف الشرق الأوسط أمام منعطف تاريخي جديد. ضربة جوية إسرائيلية استهدفت قلب البرنامج النووي الإيراني، محدثة زلزالاً استراتيجياً ليس فقط في الجغرافيا السياسية، بل في عقل كل صانع قرار في المنطقة والعالم. هذه الضربة ليست مجرد عمل عسكري تقليدي، بل فصل جديد في ملحمة الصراع التي أعادت تعريف قواعد اللعبة بين طهران وتل أبيب، وتركت المنطقة تستشعر أن المرحلة التي تلتها ستكون بلا رجعة.

إسرائيل اختارت اليوم، بوعي واضح، كسر جدار التفاهم الضمني الذي استندت إليه طهران كخط أحمر غير قابل للاجتياز. استهداف منشآت حيوية في نطنز وبارتشين، بما فيها وحدات الطرد المركزي الأكثر تطورًا، لا يرسل رسالة عسكرية فحسب، بل يوجه صفعة تكتيكية استراتيجية تعيد إيران إلى نقطة الصفر.

فيما زادت خسائر الضربة من مقتل كبار العلماء النوويين الإيرانيين، مكررة بذلك تكتيك الاغتيالات التي هدفت إلى إضعاف روح المبادرة الإيرانية، ومؤكدة أن تل أبيب تعتمد على منهجية طويلة الأمد، تستهدف النخبة العلمية لإبطاء أو حتى قتل حلم إيران النووي

الواقع الراهن يضع إيران في مفترق طرق حاد. الضربة التي جاءت في ظل أزمات داخلية متداخلة، بين اقتصادية وسياسية واجتماعية، تقطع الطريق على خيارات كثيرة.

إمكانية الرد المباشر باتت محفوفة بالمخاطر؛ فالصدام العسكري الواسع قد يعيد تشكيل خريطة المنطقة بأكملها، وربما يرهق إيران أكثر مما تحتمل. أما الاعتماد على وكلائها في الرد فيُخشى أن يؤدي إلى تصعيدات إقليمية معقدة، لا تخدم إلا مصالح أطراف خارجية.

هل انتهى حلم إيران النووي؟ الضربة تقول إن المشروع تعرض لضربة مميتة، لكن إيران ليست دولة قابلة للإلغاء بسهولة. الأزمة أنها اليوم أمام خيار قاس: هل تستمر في التحدي بكل ما أوتيت من قوة، أم تقبل أن تُعاد كتابة قواعد لعبها الإقليمية والدولية؟

دول الخليج، التي كانت لوقت طويل ملاذ الاستقرار النسبي، تقف اليوم في قلب دوامة التوتر المتصاعد. من المرجح أن تدفع الضربة إيران إلى البحث عن انتقام سريع في محيطها الجغرافي المباشر، ما يهدد أمن الملاحة الدولية ويضع الاقتصاد العالمي على المحك.

مسؤوليات هذه الدول تتضاعف في إدارة التوتر عبر أدوات دبلوماسية وأمنية محكمة، تحاول منع الانزلاق نحو مواجهة شاملة، لكن واقع الحال يفرض تساؤلات حول مدى قدرتها على الصمود في ظل هذا الواقع المتغير.

الرد الغربي جاء متباينًا؛ من جهة، تعبير عن القلق وعدم التصعيد، ومن جهة أخرى، صمت مشوب بفهم ضمني لضرورة الضربة. أوروبا اتخذت موقف الحذر، وروسيا والصين أصدرت تحذيرات باردة، مع استمرار توازنات القوى الدولية في تأرجح دقيق يعكس مصالح متشابكة.

بوضوح، نهاية هذه الضربة تمثل إعلاناً عملياً لنهاية المسار التفاوضي الذي كان يأمل في إبطاء التقدم النووي الإيراني عبر الدبلوماسية. إسرائيل وبدعم غربي متزايد، تحولت إلى لعبة القوة المطلقة، حيث الخيارات تقتصر اليوم على فرض الأمر الواقع.

هل انتهت إيران؟ ربما لم تنتهِ، لكنها على يقين أنها أمام اختبار وجودي غير مسبوق، لن تسمح له بسهولة، ما يبشر بمرحلة جديدة من الصراع الذي لا يعرف إلا لحظة حاسمة تترك فيها الحسابات القديمة وراءها.

"
حسين رضا وقف الشرق الأوسط أمام منعطف تاريخي جديد. ضربة جوية إسرائيلية استهدفت قلب البرنامج النووي الإيراني، محدثة زلزالاً استراتيجياً ليس فقط في الجغرافيا السياسية، بل في عقل كل صانع قرار في المنطقة والعالم. هذه الضربة ليست مجرد عمل عسكري تقليدي، بل فصل جديد في ملحمة الصراع التي أعادت تعريف قواعد اللعبة بين طهران وتل
— اليوم ميديا / آراء

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في آراء
تحالفات القوى المتوسطة

تحالفات القوى المتوسطة

لم يعد العالم يتحرك كما كان: قوة عظمى تقود، وحلفاء يصطفون خلفها. في مناطق عدة، بدأت الدول المتوسطة تبني شبكة أوسع من العلاقات، لا لأنها قررت مغادرة التحالفات القديمة، بل لأنها لم تعد تريد أن تضع أمنها واقتصادها في سلة واحدة. هذا هو جوهر ما تصفه الغارديان بصعود «تحالفات التحوّط»: شراكات تمنح الدول مساحة أكبر

د. ناصر الكعبي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لا يزال يمنيًا على الخريطة، لكنه لم يعد كذلك في حسابات الحرب. فالتقدم الحوثي على الساحل الغربي، والوصول إلى مدينة المخا وجزيرة ميون الاستراتيجية، نقل المعركة من سؤال يمني إلى سؤال يتجاوز اليمن: من يملك القدرة على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية بين البحر الأحمر وخليج عدن؟ وقد وصفت رويترز الوصول إلى

محمد فال معاوية
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
مسجد قرطبة (أرشيفية)

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

الإمام السهيلي, السهيلي, فقه الرجاء, الرجاء بالله, التذلل إلى الله, حسن الظن بالله, علماء الأندلس, التراث الإسلامي, الأدب الإسلامي, قصائد الرجاء, أبو القاسم السهيلي أَبْرَزُ مَا يُعْرَفُ بِهِ أَحَدُ عُلَمَاءِ الإِسْلَامِ الأَعْلَامِ، هُوَ الإِمَامُ السُّهَيْلِِيُّ (ت 581هـ)، قَصِيدَتُهُ فِي رَجَاءِ رَبّهِ، وَالتَّذَلُلِ إِلَيْهِ وَالافْتِقَارِ لَهُ سُبْحَانَه. وَصَاحِبُنَا، هُوَ أَبُو القَاسِمِ، عَبْدُالرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِاللهِ بنِ أَحْمَدَ

تركي الدخيل
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
image

الخراب والخديعة

طوال حقب من السنين، كانت بيروت العاصمة الثانية لكل عاصمة عربية. وإذا كانت للدولة عاصمتان حرصت بيروت على أن تكون عاصمة لكل منهما، كما كانت الحال أيام عدن وصنعاء، مثلاً، وفي البداية كانت حكاية العاصمتين طريفة ومسلية ومليئة بحكايات. وكلها باللغة الفصحى دلالة الأصالة والجذور. لكن عندما حمي الوطيس في الجبال الحارة لم يعد الأمر

سمير عطا الله
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة