الرئيسية/آراء/ترامب على خشبة المسرح؟!
آراء

ترامب على خشبة المسرح؟!

image
📸تغطية مصورة للتطورات السياسية والقرارات الصادرة في الأوساط الدبلوماسية
اليوم ميديا / وكالات

بقلم: محمد فال معاوية

في مسرح السياسة العالمية، حيث تُنسج الحكايات وتُرسم الأقدار، وقفت الدُمى تستعد للدور الكبير. فجأة، وانطلاقًا من اللاشيء، انفجرت الأضواء على خشبة الشرق الأوسط، وصارت سماءه مسرحًا لمشهدٍ جديد من دراما الحرب التي لم تتوقعها العيون.

صفارات الإنذار دوّت كأصوات جوقة مسرحية تعلن بداية العرض. الصواريخ انطلقت كنجوم رقص، تتراقص في فضاءٍ محكم الترتيب، كأنها عرض راقٍ لا يُفقد ألقه عبر الزمن. فجأة، وجدنا أنفسنا في خضم حرب استمرت 12 يومًا، لكن غريبة تلك الحرب، فقد كانت أشبه بفصل في مسرحية تراجيدية كوميدية، حيث البطولة ليست للقوة وإنما للدهاء والخداع.

على الخشبة وقف دونالد ترامب، بطل المسرحية الذي يعرف كيف يثير الانتباه، متحدثًا بكلمات تتأرجح بين الفلسفة السياسية والدعابة، معلنًا وقف إطلاق النار وكأنه يصدر قرارًا بفصل جديد في سرد الحكاية الطويلة للمنطقة.

وعلى الجانب الآخر، وقف نتنياهو، الذي لعب دوره ببراعة، يشكر جنوده وشعبه على صمودهم، بينما يوزع أدوار النصر والبطولة كما يوزع أدوار التمثيل في مسرحية كبيرة.

أما الإيرانيون، فقد كانوا كراقصين محترفين في رقصة تم تكرارها عدة مرات، يطلقون الصواريخ في مشهد درامي لتصل لحظة الصمت والتهدئة التي تتبعها، ثم تعود دائرة اللعب من جديد.

ما بين إطلاق صاروخ وتوقفه، بين خطاب وتصريح، وبين مشهد تمثيلي وآخر، يبدو أن الشرق الأوسط لم يكن سوى مسرحية كبيرة، تكتب فيها سيناريوهاتها القوى الكبرى، بينما الجمهور الحقيقي – الشعوب – يعاني في كواليس هذه الدراما الحية.

في هذا العرض الكبير، تبدو الحرب والسلام مجرد أقنعة توضع على وجوه اللاعبين حسب ما تمليه المصالح، فاللحظة التي يتم فيها الإعلان عن وقف إطلاق النار لا تختلف كثيرًا عن تلك اللحظة التي تعلن فيها بداية القتال.

وأكثر ما يثير الدهشة هو التلقائية في التنقل بين المشاهد، وكأن هناك سيناريو مكتوب مسبقًا، لا يتغير إلا بتوقيع الكبار في غرفة المخابرات الكبرى.

وفي النهاية، حين أُسدل الستار على 12 يومًا من القتال والتصعيد، بقي السؤال مفتوحًا على مصراعيه: هل هذه هي نهاية المسرحية، أم أننا أمام فصل مؤقت في مسرح لا ينتهي؟

ووسط كل هذا التمثيل العبثي، يبقى الأمل معلقًا على حقيقة أن يومًا ما ستنزل الستارة لتكشف عن نهاية حقيقية، حيث لا مزيد من الصراعات، ولا مزيد من الصواريخ، ولا مزيد من الكلمات الرنانة التي لا تغير من واقع المعاناة شيئًا.

حتى ذلك الحين، سيبقى المشاهدون يتابعون هذا العرض الكبير، يجلسون في مقاعدهم ينتظرون المشهد التالي، في انتظار أن تتحول هذه الحربُ والهدنةُ إلى حقيقة لا تُلعَب بها كدمى.

"
بقلم: محمد فال معاوية في مسرح السياسة العالمية، حيث تُنسج الحكايات وتُرسم الأقدار، وقفت الدُمى تستعد للدور الكبير. فجأة، وانطلاقًا من اللاشيء، انفجرت الأضواء على خشبة الشرق الأوسط، وصارت سماءه مسرحًا لمشهدٍ جديد من دراما الحرب التي لم تتوقعها العيون. صفارات الإنذار دوّت كأصوات جوقة مسرحية تعلن بداية العرض. الصواريخ انطلقت كنجوم رقص، تتراقص في
— اليوم ميديا / آراء

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في آراء
تحالفات القوى المتوسطة

تحالفات القوى المتوسطة

لم يعد العالم يتحرك كما كان: قوة عظمى تقود، وحلفاء يصطفون خلفها. في مناطق عدة، بدأت الدول المتوسطة تبني شبكة أوسع من العلاقات، لا لأنها قررت مغادرة التحالفات القديمة، بل لأنها لم تعد تريد أن تضع أمنها واقتصادها في سلة واحدة. هذا هو جوهر ما تصفه الغارديان بصعود «تحالفات التحوّط»: شراكات تمنح الدول مساحة أكبر

د. ناصر الكعبي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لا يزال يمنيًا على الخريطة، لكنه لم يعد كذلك في حسابات الحرب. فالتقدم الحوثي على الساحل الغربي، والوصول إلى مدينة المخا وجزيرة ميون الاستراتيجية، نقل المعركة من سؤال يمني إلى سؤال يتجاوز اليمن: من يملك القدرة على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية بين البحر الأحمر وخليج عدن؟ وقد وصفت رويترز الوصول إلى

محمد فال معاوية
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
مسجد قرطبة (أرشيفية)

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

الإمام السهيلي, السهيلي, فقه الرجاء, الرجاء بالله, التذلل إلى الله, حسن الظن بالله, علماء الأندلس, التراث الإسلامي, الأدب الإسلامي, قصائد الرجاء, أبو القاسم السهيلي أَبْرَزُ مَا يُعْرَفُ بِهِ أَحَدُ عُلَمَاءِ الإِسْلَامِ الأَعْلَامِ، هُوَ الإِمَامُ السُّهَيْلِِيُّ (ت 581هـ)، قَصِيدَتُهُ فِي رَجَاءِ رَبّهِ، وَالتَّذَلُلِ إِلَيْهِ وَالافْتِقَارِ لَهُ سُبْحَانَه. وَصَاحِبُنَا، هُوَ أَبُو القَاسِمِ، عَبْدُالرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِاللهِ بنِ أَحْمَدَ

تركي الدخيل
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
image

الخراب والخديعة

طوال حقب من السنين، كانت بيروت العاصمة الثانية لكل عاصمة عربية. وإذا كانت للدولة عاصمتان حرصت بيروت على أن تكون عاصمة لكل منهما، كما كانت الحال أيام عدن وصنعاء، مثلاً، وفي البداية كانت حكاية العاصمتين طريفة ومسلية ومليئة بحكايات. وكلها باللغة الفصحى دلالة الأصالة والجذور. لكن عندما حمي الوطيس في الجبال الحارة لم يعد الأمر

سمير عطا الله
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة