الرئيسية/آراء/النصر بالحياة
آراء

النصر بالحياة

image
📸جانب من التطورات الأخيرة والأوضاع الميدانية والإنسانية في قطاع غزة
اليوم ميديا / وكالات

سمير عطا الله

مرة أخرى تقرر «حماس» «الانخراط» في مفاوضات حول الهدنة. قد يعيش القرار، وقد يلحق سريعاً بما سبقه، فـ«حماس» أدرى بخراب غزة وغبارها، والمجازر التي يرتكبها الوحش كل يوم أمام بلادة العالم أجمع. «تفاهة الشر» في أجلى صورها.

السؤال الذي يخطر للسذج، هل كان ممكناً القبول بالتفاوض، ما دام حتمياً، قبل اليوم؟ هل كان ممكناً أن تدفع غزة 50 ألف شهيد بدل مائة ألف، و50 في المائة من الأطفال والنساء والمستشفيات والمدارس بدل 95 في المائة؟ هل كانت خيانة عظمى أن يسمح لأهل غزة بساعة نوم إضافية، ووجبة برغل مسلوق واحدة؟

منذ عامين والوحش الإسرائيلي يدك غزة بيتاً بيتاً، وحجراً حجراً، وسريراً سريراً. يقصف الجثة مرتين. يقتل منتظري المساعدات بالطوابير. ألم يكن من الأرحم الدخول في مفاوضات توفر على فلسطين هذا الكم الرهيب من العذاب والموت والجحيم؟

طبعاً «حماس» أدرى، وأطفالها وشيوخها يعيشون كل يوم في جهنم، ولكن هل أصبح العمل السياسي خيانة لأن السلطة تطالب به؟ فقد محمود عباس ما بقي له من أعصاب وهو يخاطب «حماس». وكم هم الفلسطينيون الذين فقدوا عقولهم وهم يعانون ما ينزل بهم كل يوم. عامان ولا حياة في غزة. وكل ما يحصل عليه الغزيون شهادة استشهاد، أو وجبة برغل، أو كمية ضمادات، أو مظاهرة تأييد في فنزويلا من عند السنيور مادورو.

صديق محمود أحمدي نجاد. لماذا تأخر حتى اليوم «الانخراط» في المفاوضات؟ هذا حق للفلسطينيين أن يعرفوه. وعلى «حماس» أن تبلّغ الفلسطينيين بالأسباب الجوهرية التي حوَّلت غزة إلى عمل إبادة يومي، ولا بدّ أنها متوفرة لديها.

حام الانقسام حول القضية الفلسطينية منذ اللحظة الأولى. ومنذ البداية كان الأكثر تشدداً، الأكثر شعبية، وهو حال الجميع. لكن فلسطين لم تعرف كارثة إنسانية اجتماعية سياسية كالتي تمرّ بها اليوم. وثمة مسؤولية وطنية لا بد من تحديدها منذ أن قررت «حماس» خطف القضية والتفرد بها.

الشهادة عمل عظيم حقاً. وكذلك النصر بالحياة.

"
سمير عطا الله مرة أخرى تقرر «حماس» «الانخراط» في مفاوضات حول الهدنة. قد يعيش القرار، وقد يلحق سريعاً بما سبقه، فـ«حماس» أدرى بخراب غزة وغبارها، والمجازر التي يرتكبها الوحش كل يوم أمام بلادة العالم أجمع. «تفاهة الشر» في أجلى صورها. السؤال الذي يخطر للسذج، هل كان ممكناً القبول بالتفاوض، ما دام حتمياً، قبل اليوم؟ هل
— اليوم ميديا / آراء

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في آراء
تحالفات القوى المتوسطة

تحالفات القوى المتوسطة

لم يعد العالم يتحرك كما كان: قوة عظمى تقود، وحلفاء يصطفون خلفها. في مناطق عدة، بدأت الدول المتوسطة تبني شبكة أوسع من العلاقات، لا لأنها قررت مغادرة التحالفات القديمة، بل لأنها لم تعد تريد أن تضع أمنها واقتصادها في سلة واحدة. هذا هو جوهر ما تصفه الغارديان بصعود «تحالفات التحوّط»: شراكات تمنح الدول مساحة أكبر

د. ناصر الكعبي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لا يزال يمنيًا على الخريطة، لكنه لم يعد كذلك في حسابات الحرب. فالتقدم الحوثي على الساحل الغربي، والوصول إلى مدينة المخا وجزيرة ميون الاستراتيجية، نقل المعركة من سؤال يمني إلى سؤال يتجاوز اليمن: من يملك القدرة على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية بين البحر الأحمر وخليج عدن؟ وقد وصفت رويترز الوصول إلى

محمد فال معاوية
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
مسجد قرطبة (أرشيفية)

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

الإمام السهيلي, السهيلي, فقه الرجاء, الرجاء بالله, التذلل إلى الله, حسن الظن بالله, علماء الأندلس, التراث الإسلامي, الأدب الإسلامي, قصائد الرجاء, أبو القاسم السهيلي أَبْرَزُ مَا يُعْرَفُ بِهِ أَحَدُ عُلَمَاءِ الإِسْلَامِ الأَعْلَامِ، هُوَ الإِمَامُ السُّهَيْلِِيُّ (ت 581هـ)، قَصِيدَتُهُ فِي رَجَاءِ رَبّهِ، وَالتَّذَلُلِ إِلَيْهِ وَالافْتِقَارِ لَهُ سُبْحَانَه. وَصَاحِبُنَا، هُوَ أَبُو القَاسِمِ، عَبْدُالرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِاللهِ بنِ أَحْمَدَ

تركي الدخيل
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
image

الخراب والخديعة

طوال حقب من السنين، كانت بيروت العاصمة الثانية لكل عاصمة عربية. وإذا كانت للدولة عاصمتان حرصت بيروت على أن تكون عاصمة لكل منهما، كما كانت الحال أيام عدن وصنعاء، مثلاً، وفي البداية كانت حكاية العاصمتين طريفة ومسلية ومليئة بحكايات. وكلها باللغة الفصحى دلالة الأصالة والجذور. لكن عندما حمي الوطيس في الجبال الحارة لم يعد الأمر

سمير عطا الله
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة