الرئيسية/آراء/رصاص الحكومة
آراء

رصاص الحكومة

image-274-768×432
📸image-274-768×432
اليوم ميديا

سمير عطا الله

كان الحديث في زاوية أمس عن أرقام القتل «العربي – العربي» في مقابل أرقام مجازر العدو. وقد أوردتُ الرقم 80 في السويداء، وعندما أفقتُ في الصباح، وجدت أن الرقم أصبح 300 قتيل برصاص الأهل، ولا أدري كم أصبح المجموع الآن ولا أعرف ماذا يجري حقاً في السويداء، ولا كيف يكون خبراً عادياً أن تقصف إسرائيل محيط القصر الجمهوري، الذي كان أُخليَ في ليلة غير مقمرة، ومعه موازنة الإقامة في مناطق موسكو الفخمة ولا أعرف مَن يعرف.

نتأمل مثل غيرنا ساحاتٍ تحولت إلى ميادين يتقاتل فيها المقاتلون ولا نعرف مَن هم، وعلى ماذا. وفجأة؛ بحار من الدماء ووعود وتهديد بالمزيد لماذا، ومَن ابتدع الآن مسألة الدروز، ومَن حوّل أفضل الناس انتظاماً والتزاماً وعقلانيةً إلى مشكلٍ وطني، ومن هو الداهية الماكر الذي يعرف أن طعن الدروز في سوريا طعن لهم في لبنان وفلسطين؟

طبعاً؛ المشهد أبعد من السويداء ومن جبل العرب. الخوف من المكر هو على كل سوريا وكل لبنان وكل العرب. والخوف من تباطؤ الدولة بسوريا في استعادة نفسها. فبعد مرور كل هذه السنين نسيت كيف تكون الدول، وكيف يكون القانون، ونسيت أن لا قيمة للشعوب والأمم من دون دول تحفظ حقوقهم وكراماتهم، وتنظم العلاقة بينهم.

لا شيء أشد فظاعة من منظر «ساحة الأمويين» مخنوقة في دخان القصف الإسرائيلي. هذا ليس قصفاً على هدف، بل على غاية على معنويات سوريا، وما بقي من معنويات العرب. والدروز مثل جميع السوريين، وأهل البادية وأهل الجولان، مسؤولية الدولة السورية. وهذه لا عذر لها في أنها لا تزال تشكو من آثار التحلل والتفكك، الذي نهش الجسم السوري منذ عقود، وشلّ فيها مسيرة التطور والفكر والانصهار الوطني والاجتماعي.

الجزء الأكبر من العالم العربي، والقسم الأكبر من العالم، كلٌ يتمنى عودة سوريا إلى صفوف الدول المستقرة. وهذه مهمة الدولة أولاً. ولا يجوز إطلاقاً أن تبدو الدولة في هذا الخضم طرفاً، أو عنصراً، أو مشتبهاً. الكثير في هذه المشكلة المتفاقمة يتوقف على ما يحقق في سوريا. وثقل، أو أثقال، الشرق الأوسط، عاد إليها الآن، ولا يحق لها التنصل من هذه المهمة في مواجهة العدوين: الحمق العربي والإجرام الإسرائيلي.

نقلا عن الشرق الأوسط

"
سمير عطا الله كان الحديث في زاوية أمس عن أرقام القتل «العربي – العربي» في مقابل أرقام مجازر العدو. وقد أوردتُ الرقم 80 في السويداء، وعندما أفقتُ في الصباح، وجدت أن الرقم أصبح 300 قتيل برصاص الأهل، ولا أدري كم أصبح المجموع الآن ولا أعرف ماذا يجري حقاً في السويداء، ولا كيف يكون خبراً عادياً
— اليوم ميديا / آراء

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في آراء
تحالفات القوى المتوسطة

تحالفات القوى المتوسطة

لم يعد العالم يتحرك كما كان: قوة عظمى تقود، وحلفاء يصطفون خلفها. في مناطق عدة، بدأت الدول المتوسطة تبني شبكة أوسع من العلاقات، لا لأنها قررت مغادرة التحالفات القديمة، بل لأنها لم تعد تريد أن تضع أمنها واقتصادها في سلة واحدة. هذا هو جوهر ما تصفه الغارديان بصعود «تحالفات التحوّط»: شراكات تمنح الدول مساحة أكبر

د. ناصر الكعبي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لا يزال يمنيًا على الخريطة، لكنه لم يعد كذلك في حسابات الحرب. فالتقدم الحوثي على الساحل الغربي، والوصول إلى مدينة المخا وجزيرة ميون الاستراتيجية، نقل المعركة من سؤال يمني إلى سؤال يتجاوز اليمن: من يملك القدرة على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية بين البحر الأحمر وخليج عدن؟ وقد وصفت رويترز الوصول إلى

محمد فال معاوية
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
مسجد قرطبة (أرشيفية)

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

الإمام السهيلي, السهيلي, فقه الرجاء, الرجاء بالله, التذلل إلى الله, حسن الظن بالله, علماء الأندلس, التراث الإسلامي, الأدب الإسلامي, قصائد الرجاء, أبو القاسم السهيلي أَبْرَزُ مَا يُعْرَفُ بِهِ أَحَدُ عُلَمَاءِ الإِسْلَامِ الأَعْلَامِ، هُوَ الإِمَامُ السُّهَيْلِِيُّ (ت 581هـ)، قَصِيدَتُهُ فِي رَجَاءِ رَبّهِ، وَالتَّذَلُلِ إِلَيْهِ وَالافْتِقَارِ لَهُ سُبْحَانَه. وَصَاحِبُنَا، هُوَ أَبُو القَاسِمِ، عَبْدُالرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِاللهِ بنِ أَحْمَدَ

تركي الدخيل
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
image

الخراب والخديعة

طوال حقب من السنين، كانت بيروت العاصمة الثانية لكل عاصمة عربية. وإذا كانت للدولة عاصمتان حرصت بيروت على أن تكون عاصمة لكل منهما، كما كانت الحال أيام عدن وصنعاء، مثلاً، وفي البداية كانت حكاية العاصمتين طريفة ومسلية ومليئة بحكايات. وكلها باللغة الفصحى دلالة الأصالة والجذور. لكن عندما حمي الوطيس في الجبال الحارة لم يعد الأمر

سمير عطا الله
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة