الرئيسية/آراء/السودان بين الذهول والضياع
آراء

السودان بين الذهول والضياع

لقطة الشاشة 2025-07-30 في 11.54.56 ص
📸لقطة الشاشة 2025-07-30 في 11.54.56 ص
اليوم ميديا

بقلم: مجدي رشيد – أكاديمي ومختص مهني في الدراسات السياسية والاجتماعية مقيم في ألمانيا

يعيش الشعب السوداني اليوم حالة من الذهول والحيرة، لا تكاد تخطئها العين ولا القلب. الوطن ينزف، يتمزق وينهار أمام أعين أبنائه، يومًا بعد يوم، دون أن تلوح في الأفق بارقة أمل تُنقذه من هذا المصير المظلم. الحرب التي أشعلها أيٌّ من كان، أنهكت ودمرت البلاد، ومزّقت النسيج الاجتماعي، وأفقدت الناس الثقة في كل من يتحدث باسم “الخلاص”.

وسط هذا المشهد القاتم، يطل الدكتور كامل إدريس بمبادرة لتشكيل ما أسماها “حكومة الأمل” من التكنوقراط، لكننا حتى الآن لا نرى منه رؤية واضحة أو خارطة طريق جادة للحل. الواقع السوداني اليوم لا يحتمل الترف السياسي أو المبادرات النظرية، بل يحتاج إلى حكومة إنقاذ وطني حقيقية، تتكوّن من كفاءات تجمع بين الخبرة الفنية والحكمة السياسية، وتستند إلى دعم شعبي ومؤسساتي فعّال، قادرة على انتشال البلاد من النفق المظلم والوضع الكارثي الذي أوقعنا فيه الصراع العسكري والسياسي.

وفي خضم هذا الفراغ القيادي والانقسام الحاد، نشهد الآن ظهور ما يُسمى بـ”الحكومة الموازية”، التي تم تكوينها مؤخرًا عبر تحالفات مدعومة من جهات إقليمية متعددة، تسعى ليس لإنقاذ السودان، بل لتمزيقه. ولا يخفى على أحد الدور الإماراتي البارز في هذا السياق، إذ بات واضحًا أن هناك مصالح إقليمية تُدار على حساب وحدة السودان واستقراره، تدفع نحو تعميق الانقسام وتأجيج الصراع، في محاولة لصياغة سودان مفكك، هش، تابع، منزوع السيادة.

لقد أثبتت السنوات الماضية أن إدارة الأزمة السودانية لا يمكن أن تتم بأدوات قديمة أو شعارات مبهمة. المطلوب الآن ليس فقط إيقاف الحرب، بل إعادة بناء الدولة على أسس جديدة من العدالة والحرية والمواطنة، وتفكيك البُنى العميقة للفساد والاستبداد، التي ظلت تُنتج الأزمات وتُعيد تدويرها.

إن تأخّر الحل لن يجلب سوى المزيد من الدماء والدمار، وسيضاعف من معاناة المواطنين الذين فقدوا كل شيء، إلا الأمل في غدٍ أفضل.

"
بقلم: مجدي رشيد – أكاديمي ومختص مهني في الدراسات السياسية والاجتماعية مقيم في ألمانيا يعيش الشعب السوداني اليوم حالة من الذهول والحيرة، لا تكاد تخطئها العين ولا القلب. الوطن ينزف، يتمزق وينهار أمام أعين أبنائه، يومًا بعد يوم، دون أن تلوح في الأفق بارقة أمل تُنقذه من هذا المصير المظلم. الحرب التي أشعلها أيٌّ من كان،
— اليوم ميديا / آراء

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في آراء
تحالفات القوى المتوسطة

تحالفات القوى المتوسطة

لم يعد العالم يتحرك كما كان: قوة عظمى تقود، وحلفاء يصطفون خلفها. في مناطق عدة، بدأت الدول المتوسطة تبني شبكة أوسع من العلاقات، لا لأنها قررت مغادرة التحالفات القديمة، بل لأنها لم تعد تريد أن تضع أمنها واقتصادها في سلة واحدة. هذا هو جوهر ما تصفه الغارديان بصعود «تحالفات التحوّط»: شراكات تمنح الدول مساحة أكبر

د. ناصر الكعبي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لا يزال يمنيًا على الخريطة، لكنه لم يعد كذلك في حسابات الحرب. فالتقدم الحوثي على الساحل الغربي، والوصول إلى مدينة المخا وجزيرة ميون الاستراتيجية، نقل المعركة من سؤال يمني إلى سؤال يتجاوز اليمن: من يملك القدرة على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية بين البحر الأحمر وخليج عدن؟ وقد وصفت رويترز الوصول إلى

محمد فال معاوية
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
مسجد قرطبة (أرشيفية)

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

الإمام السهيلي, السهيلي, فقه الرجاء, الرجاء بالله, التذلل إلى الله, حسن الظن بالله, علماء الأندلس, التراث الإسلامي, الأدب الإسلامي, قصائد الرجاء, أبو القاسم السهيلي أَبْرَزُ مَا يُعْرَفُ بِهِ أَحَدُ عُلَمَاءِ الإِسْلَامِ الأَعْلَامِ، هُوَ الإِمَامُ السُّهَيْلِِيُّ (ت 581هـ)، قَصِيدَتُهُ فِي رَجَاءِ رَبّهِ، وَالتَّذَلُلِ إِلَيْهِ وَالافْتِقَارِ لَهُ سُبْحَانَه. وَصَاحِبُنَا، هُوَ أَبُو القَاسِمِ، عَبْدُالرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِاللهِ بنِ أَحْمَدَ

تركي الدخيل
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
image

الخراب والخديعة

طوال حقب من السنين، كانت بيروت العاصمة الثانية لكل عاصمة عربية. وإذا كانت للدولة عاصمتان حرصت بيروت على أن تكون عاصمة لكل منهما، كما كانت الحال أيام عدن وصنعاء، مثلاً، وفي البداية كانت حكاية العاصمتين طريفة ومسلية ومليئة بحكايات. وكلها باللغة الفصحى دلالة الأصالة والجذور. لكن عندما حمي الوطيس في الجبال الحارة لم يعد الأمر

سمير عطا الله
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة