الرئيسية/آراء/«الهشّة» التي قصمت ظهر البعير
آراء

«الهشّة» التي قصمت ظهر البعير

image
📸سلطان السعد القحطاني الاعتراف الفرنسي بالدولة الفلسطينية: لحظة فارقة وصوت العقل في زمن الاضطراب
اليوم ميديا / وكالات

سلطان السعد القحطاني

الاعتراف الفرنسي بالدولة الفلسطينية: لحظة فارقة وصوت العقل في زمن الاضطراب.

جاء الاعتراف الفرنسي بالدولة الفلسطينية بوصفه لحظة مفصلية في التاريخ المعاصر، ليس فقط لأنه يدعم الحقوق الفلسطينية بعد أكثر من ستة عقود من الانتظار، بل لأنه يضع حلم الدولة المستقلة على طاولة النقاش الدولي مجددًا، ويفرضه كحقيقة سياسية لا يمكن تجاهلها.

هذا التحول لم يكن ليحدث لولا الجهود المكثفة التي قادتها المملكة العربية السعودية خلال الأشهر الماضية، وخصوصًا في تنظيم المؤتمر الدولي الذي شكّل منصة سياسية وأخلاقية دفعت بعدد من الدول إلى اتخاذ مواقف واضحة تجاه حق الفلسطينيين في إقامة دولتهم. ورغم التحديات السياسية والدبلوماسية الهائلة التي أحاطت بهذا المؤتمر، فإن مخرجاته أثبتت أن العمل العربي المشترك حين يتناغم مع التحركات الدولية قادر على إحداث تغيير ملموس.

إن هذا الاعتراف الفرنسي، ومعه سلسلة اعترافات مماثلة من دول أوروبية وأخرى من أمريكا اللاتينية، يمثّل دفعة قوية لجهود السلام، ويضع مزيدًا من العزلة حول خطاب التشدد والتطرف. كما يبعث برسالة أمل إلى الجيل الفلسطيني الجديد الذي عانى ويلات الاحتلال والحصار، جيل يتوق إلى مستقبل مختلف، ينفض فيه عن كاهله غبار الجوع والألم والخذلان، ويتطلع إلى الحياة بكرامة داخل دولته المستقلة.

إن الحق في إقامة الدولة ليس منّة من أحد، بل هو استحقاق قانوني وأخلاقي وسياسي. وبدون قيام دولة فلسطينية مستقلة، لن يرى الشرق الأوسط سلامًا حقيقيًا أو استقرارًا دائمًا. فالمشهد الحالي في غزة – بكارثته الإنسانية الفادحة التي يشهدها العالم يوميًا – يثبت أن غياب الحل العادل يُغرق المنطقة في دوّامة عنف لا تنتهي، ويمنح التطرف بيئة خصبة للنمو.

لقد أكدت القيادة السعودية مرارًا، وبكل وضوح، أنه لا سلام ممكن دون نيل الفلسطينيين حقوقهم، وعلى رأسها إقامة دولتهم المستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية. هذا الموقف المبدئي أصبح اليوم أكثر قبولًا على المستوى الدولي، خصوصًا مع تآكل المبررات الإسرائيلية في ظل ما يُرتكب من انتهاكات مروعة في غزة.

ورغم شعور إسرائيل بتفوقها العسكري والدبلوماسي، فإن القضية الفلسطينية أثبتت أنها «الهشّة» التي لا يمكن سحقها، بل التي قد تُعيد تشكيل المعادلات الدولية من جديد. وما حدث في باريس ليس نهاية المطاف، بل خطوة أولى على طريق طويل، تتطلب مزيدًا من التضامن والشجاعة السياسية.

نقلا عن صحيفة “عكاظ” السعودية

"
سلطان السعد القحطاني الاعتراف الفرنسي بالدولة الفلسطينية: لحظة فارقة وصوت العقل في زمن الاضطراب. جاء الاعتراف الفرنسي بالدولة الفلسطينية بوصفه لحظة مفصلية في التاريخ المعاصر، ليس فقط لأنه يدعم الحقوق الفلسطينية بعد أكثر من ستة عقود من الانتظار، بل لأنه يضع حلم الدولة المستقلة على طاولة النقاش الدولي مجددًا، ويفرضه كحقيقة سياسية لا يمكن تجاهلها.
— اليوم ميديا / آراء

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في آراء
تحالفات القوى المتوسطة

تحالفات القوى المتوسطة

لم يعد العالم يتحرك كما كان: قوة عظمى تقود، وحلفاء يصطفون خلفها. في مناطق عدة، بدأت الدول المتوسطة تبني شبكة أوسع من العلاقات، لا لأنها قررت مغادرة التحالفات القديمة، بل لأنها لم تعد تريد أن تضع أمنها واقتصادها في سلة واحدة. هذا هو جوهر ما تصفه الغارديان بصعود «تحالفات التحوّط»: شراكات تمنح الدول مساحة أكبر

د. ناصر الكعبي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لا يزال يمنيًا على الخريطة، لكنه لم يعد كذلك في حسابات الحرب. فالتقدم الحوثي على الساحل الغربي، والوصول إلى مدينة المخا وجزيرة ميون الاستراتيجية، نقل المعركة من سؤال يمني إلى سؤال يتجاوز اليمن: من يملك القدرة على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية بين البحر الأحمر وخليج عدن؟ وقد وصفت رويترز الوصول إلى

محمد فال معاوية
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
مسجد قرطبة (أرشيفية)

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

الإمام السهيلي, السهيلي, فقه الرجاء, الرجاء بالله, التذلل إلى الله, حسن الظن بالله, علماء الأندلس, التراث الإسلامي, الأدب الإسلامي, قصائد الرجاء, أبو القاسم السهيلي أَبْرَزُ مَا يُعْرَفُ بِهِ أَحَدُ عُلَمَاءِ الإِسْلَامِ الأَعْلَامِ، هُوَ الإِمَامُ السُّهَيْلِِيُّ (ت 581هـ)، قَصِيدَتُهُ فِي رَجَاءِ رَبّهِ، وَالتَّذَلُلِ إِلَيْهِ وَالافْتِقَارِ لَهُ سُبْحَانَه. وَصَاحِبُنَا، هُوَ أَبُو القَاسِمِ، عَبْدُالرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِاللهِ بنِ أَحْمَدَ

تركي الدخيل
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
image

الخراب والخديعة

طوال حقب من السنين، كانت بيروت العاصمة الثانية لكل عاصمة عربية. وإذا كانت للدولة عاصمتان حرصت بيروت على أن تكون عاصمة لكل منهما، كما كانت الحال أيام عدن وصنعاء، مثلاً، وفي البداية كانت حكاية العاصمتين طريفة ومسلية ومليئة بحكايات. وكلها باللغة الفصحى دلالة الأصالة والجذور. لكن عندما حمي الوطيس في الجبال الحارة لم يعد الأمر

سمير عطا الله
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة