الرئيسية/اقتصاد وأسواق/شارما.. سيد الأعلام الكاذبة وأسطول الظل العالمي!
اقتصاد وأسواق

شارما.. سيد الأعلام الكاذبة وأسطول الظل العالمي!

image
📸مشهد مصور يوثق التطورات الإخبارية المتعلقة بقسم اقتصاد وأسواق
اليوم ميديا / وكالات

شعرت ماكيريتا أتونيو، مسؤولة النقل في جزيرة ساموا، بالقلق عندما اكتشفت أن أكثر من 12 سفينة شحن تبحر حول العالم تحت علم بلادها، رغم أن ساموا لا تملك سجل شحن مفتوحاً. اكتشاف مذهل قاد إلى ما اعتبرته السلطات “عملية احتيال” دولية.

أعلام مزورة وناقلات محظورة

وفق تقرير استقصائي لـ”فاينانشيال تايمز” بالتعاون مع مركز الدراسات الدفاعية المتقدمة (C4ADS)، فإن السفن التي تبحر تحت هذه الأعلام المزورة كانت تنقل شحنات غير مشروعة – من النفط الخاضع للعقوبات إلى الأسلحة، دون أن تتحمل أي دولة مسؤولية قانونية.

في قلب هذا الاحتيال البحري، يقف رجل واحد: سونيل كومار شارما، شخصية غامضة من شانديغار في الهند، ظهر اسمه في ستة بلدان على الأقل، كان يُنشئ فيها سجلات شحن باسم حكوماتها، ثم يختفي بعد أن تنكشف الفضيحة.

كيف تعمل شبكة الأعلام الكاذبة؟

وفق التحقيق، أنشأ شارما شركات تزعم تمثيل السجلات البحرية في دول صغيرة وضعيفة الرقابة، مثل ميكرونيزيا، ساموا، إيسواتيني، دومينيكا، غيانا، ولاوس. في بعض الحالات، حصل على موافقات أولية، ثم واصل عمله حتى بعد سحبها. بعض هذه السجلات سُجّلت على أنها احتيالية من قِبل المنظمة البحرية الدولية (IMO).

تستخدم السفن هذه الأعلام لتجنب العقوبات الدولية، وتوفير غطاء قانوني يتيح لها الإبحار دون رقابة فعلية، خاصة في ظل تصاعد القيود على إيران وروسيا.

من دومينيكا إلى ميكرونيزيا: الاحتيال يتكرر

في عام 2014، ظهر اسم شارما في قضية أعلام وهمية بدومينيكا. لاحقًا، أعلنت الدولة رسميًا أنه لا يمثّل سجلها البحري، ووصفت شهاداته بأنها “مزورة وغير صالحة”.

ثم تكرر السيناريو في ميكرونيزيا، حيث اتُّهم بجمع أكثر من 627 ألف دولار من رسوم تسجيل سفن أجنبية عبر شركة وهمية. ورغم صدور اتهامات ضده، تفادى المحاكمة بسبب فراره من البلاد، وفق بيان سفارة ميكرونيزيا في واشنطن.

شبكة مظلمة تتخفّى خلف أعلام

تقرير “C4ADS” رصد ستة سجلات أخرى مشبوهة مرتبطة بأنشطة شارما عبر عناوين IP ونطاقات إلكترونية. ورغم نفيه، فإن النمط يتكرر: دخول بلد صغير، الحصول على اتفاق رسمي، ثم إنشاء سجل وهمي يجمع الأموال، ويمنح شرعية لسفن خارجة عن القانون.

الغموض لا يزال يلف نشاط شارما، خاصة مع غياب أي أدلة على ضلوعه المباشر في تهريب أسلحة أو بضائع محظورة، لكن دوره كمنسّق لأكبر شبكة أعلام مزيفة بات مؤكدًا.

مخاطر قانونية وأمنية

تسمح هذه الأعلام الكاذبة بظهور “أسطول ظل” لا يخضع لأي قانون، ما يهدد أمن الملاحة العالمية، ويُضعف قدرة الدول على إنفاذ العقوبات.

في ظل تزايد العقوبات العالمية، خاصة على روسيا وإيران، تبدو شبكات مثل شبكة شارما بمثابة ثغرات قانونية خطيرة، تعيد رسم خريطة تهريب الطاقة والسلاح حول العالم.

لندن – اليوم ميديا

"
شعرت ماكيريتا أتونيو، مسؤولة النقل في جزيرة ساموا، بالقلق عندما اكتشفت أن أكثر من 12 سفينة شحن تبحر حول العالم تحت علم بلادها، رغم أن ساموا لا تملك سجل شحن مفتوحاً. اكتشاف مذهل قاد إلى ما اعتبرته السلطات "عملية احتيال" دولية. أعلام مزورة وناقلات محظورة وفق تقرير استقصائي لـ"فاينانشيال تايمز" بالتعاون مع مركز الدراسات الدفاعية
— اليوم ميديا / اقتصاد وأسواق

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

سفن في مضيق هرمز، كما تظهر من مسندم، في عُمان

حرب هرمز.. لماذا ترتفع كلفة الوصول إلى الخليج؟

قد تكون أخطر نتائج الحرب الجارية في الخليج أقل ظهورًا من ارتفاع سعر النفط، وأعمق من عدد السفن التي تعبر مضيق هرمز. إنها ببساطة ارتفاع كلفة الوصول؛ فالسلعة قد تكون موجودة، والميناء مفتوحًا، والسفينة متاحة، لكن الطريق إليها أصبح أطول وأكثر مخاطرة وكلفة. وعندما يحدث ذلك، تتغير قيمة الموقع الجغرافي نفسه: ما كان ميزة تجارية

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز يعيد رسم طرق التجارة في الخليج، مع تحول حركة الشحن إلى موانئ ومسارات بديلة

«تجارة الخليج تختفي من الخريطة».. ماذا يحدث في هرمز؟

لم تعد أزمة مضيق هرمز تضغط على تجارة النفط والطاقة فقط، بل بدأت تعيد رسم حركة البضائع داخل الخليج، بعدما تراجعت حركة سفن الحاويات عبر المضيق إلى مستويات حادة، واضطرت شركات الشحن إلى البحث عن طرق بديلة أطول وأكثر كلفة. هذا ما ترصده صحيفة Financial Times في تقرير بعنوان «The Gulf cargo trade that vanished»،

لندن - اليوم ميديا
الأحد، ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت وتأثير أسعار النفط على توقعات الفائدة والأسواق (وكالات)

فائدة أوروبا ترتفع.. لماذا تراقب أسواق الخليج فخ النفط؟

لم يعد ارتفاع أسعار النفط قضية تخص منتجي الطاقة وحدهم. ففي أوروبا، بدأت صدمة الطاقة تعيد تشكيل توقعات التضخم والفائدة، بينما تتحرك عوائد السندات العالمية عند مستويات مرتفعة، ما يجعل تداعيات المشهد مهمة أيضًا لأسواق الخليج، خصوصًا عبر تكلفة التمويل والطلب العالمي. المفارقة أن النفط المرتفع قد يدعم إيرادات الدول المصدرة للطاقة، لكنه في الوقت

لندن - عمر فهد العلي
الجمعة، ١٨ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
image

النفط الصيني يقفز إلى 129 دولارًا.. ماذا وراء القفزة؟

قفزت العقود الآجلة للنفط المتداولة في شنغهاي إلى نحو 129 دولارًا للبرميل، في أعلى مستوى لها على الإطلاق، مع تصاعد المخاوف في الصين بشأن إمدادات الخام القادمة من الشرق الأوسط، بعد اضطراب خط أنابيب النفط السعودي الذي ينقل الخام إلى البحر الأحمر. وأفادت صحيفة فايننشال تايمز بأن عقود النفط في شنغهاي ارتفعت بنحو 14% منذ

لندن - اليوم ميديا
الخميس، ١٧ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة