الرئيسية/آراء/حراميّة القصائد وفهلوية الأفكار
آراء

حراميّة القصائد وفهلوية الأفكار

image
📸مشاري الذايدي السرقة — أي سرقة — فعلٌ وضيع، ومثير لحنق المسروق منه، حتى لو كان المسروق عود ثقاب
اليوم ميديا / وكالات

مشاري الذايدي

السرقة — أي سرقة — فعلٌ وضيع، ومثير لحنق المسروق منه، حتى لو كان المسروق عود ثقاب. لا لنفاسة وقيمة المسروق، بل لسلوك الاستغفال والغدر والأخذ بلا حق.

يجود الإنسان، عن طيب خاطر، بأغلى ما لديه من المال، بل ربَّما وصل الجود إلى درجة بذل الروح:

والجود بالنفس أقصى غاية الجود كما قال الشاعر مسلم بن الوليد.

على ذكر الشعر والقصيد، فقد كان رائعًا الإعلان الذي نشرته «الهيئة السعودية للملكية الفكرية» عبر حسابها على منصّة «إكس» أن استخدام القصائد أو نشرها دون موافقة صاحبها يُعد انتهاكًا لحقوق الملكية الفكرية، ويُعرّض المخالف لعقوبات وغرامات مالية.

الهيئة نشرت تصميمًا (إنفوغرافيك) لشرح الأمر للعموم — خاصة سُرّاق الشعر! — تضمّن التصميم قيام أحد الأفراد بأداء قصيدة شعرية ونشرها عبر قناة تابعة له على منصّة تواصل اجتماعي، واستخدامها لأغراض تجارية دون الحصول على موافقة صاحب الحق، فكانت العقوبة غرامة مالية بلغت 5 آلاف ريال، وإزالة ما وُصف بـ«الانتهاك».

وأضافت الهيئة في إخبارها للعموم أن استخدام أي مُصنّف أدبي أو فنّي، دون إذنٍ مُسبق من صاحب الحق، يُعد مخالفةً لنظام حماية حقوق المؤلف، ويُعرّض مرتكبه للإجراءات النظامية والعقوبات المقرّرة.

خبر رائع، وإن كان متأخرًا، فالناس، في كثير من المجتمعات العربية وغير العربية، اعتادت السطو على الأفكار والإغارة على مشاعر الآخرين، المسبوكة على هيئة لوحة، أو المصبوبة على صورة قصيدة، أو المسكوبة على قالب موسيقى دون حسيب ولا رقيب.

ثقافة الملكية الفكرية ضعيفة للمنتجات الإبداعية الشعرية أو الموسيقية أو القصصية أو الدرامية، ناهيك عن فكرة منسوجة في خيوط كتاب كبير أو أسلاك مقالٍ وجيز، لا بواكي لها!

هناك منذ الأزل بحث أدبي عربي قديم حول الفرق بين السرقة والاستعارة أو «وقع الحافر على الحافر»، وأين يقع الفارق بين المشروع واللامشروع، العفوي والمقصود، بين هذه الصيغ.

يضربون مثالًا لذلك بقول الشاعر الجاهلي حول بكاء الأطلال والديار، وهو رمز الشعر الجاهلي، ذو القروح الأمير امرؤ القيس، فهو من قال في شطرٍ شهير:

نبكي الديار كما بكى ابن حزام أو حرام!

يعني أن الشاعر الأول كان يحتذي من قبله.

وقال طرَفة:

وقوفًا بها صحبي على مطيّهم يقولون لا تهلك أسىً وتجلّدِ

وقبله قال امرؤ القيس البيت، إلا أن خاتمته: وتجمّلِ!

هذا سائغ وله شرح، لكن غير المقبول هو السرقة الكاملة لقصيدة أخرى، ثم إنشادها بوقاحة للناس على أنها للمُنشد السارق، وربما التكسّب منها.

قل الشيء نفسه عن اللحن المسروق، واللوحة المسروقة (الإعلامية المصرية مها الصغير مثالًا).

هناك من يفعل ذلك بوعي وقصد، يعرف أنه سارق ويفعل، وهناك من يفعل ذلك بجهل و«غشومية» خاصّة من المراهقين والمراهقات والعوام، الذين غصّت بهم ساحات السوشيال ميديا، ويظنّون أن هذه الإبداعات أمر عادي، مثل الماء والكلأ والنار الناس فيه شركاء!

نقلا عن الشرق الأوسط

"
مشاري الذايدي السرقة — أي سرقة — فعلٌ وضيع، ومثير لحنق المسروق منه، حتى لو كان المسروق عود ثقاب. لا لنفاسة وقيمة المسروق، بل لسلوك الاستغفال والغدر والأخذ بلا حق. يجود الإنسان، عن طيب خاطر، بأغلى ما لديه من المال، بل ربَّما وصل الجود إلى درجة بذل الروح: والجود بالنفس أقصى غاية الجود كما قال
— اليوم ميديا / آراء

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في آراء
تحالفات القوى المتوسطة

تحالفات القوى المتوسطة

لم يعد العالم يتحرك كما كان: قوة عظمى تقود، وحلفاء يصطفون خلفها. في مناطق عدة، بدأت الدول المتوسطة تبني شبكة أوسع من العلاقات، لا لأنها قررت مغادرة التحالفات القديمة، بل لأنها لم تعد تريد أن تضع أمنها واقتصادها في سلة واحدة. هذا هو جوهر ما تصفه الغارديان بصعود «تحالفات التحوّط»: شراكات تمنح الدول مساحة أكبر

د. ناصر الكعبي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لا يزال يمنيًا على الخريطة، لكنه لم يعد كذلك في حسابات الحرب. فالتقدم الحوثي على الساحل الغربي، والوصول إلى مدينة المخا وجزيرة ميون الاستراتيجية، نقل المعركة من سؤال يمني إلى سؤال يتجاوز اليمن: من يملك القدرة على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية بين البحر الأحمر وخليج عدن؟ وقد وصفت رويترز الوصول إلى

محمد فال معاوية
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
مسجد قرطبة (أرشيفية)

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

الإمام السهيلي, السهيلي, فقه الرجاء, الرجاء بالله, التذلل إلى الله, حسن الظن بالله, علماء الأندلس, التراث الإسلامي, الأدب الإسلامي, قصائد الرجاء, أبو القاسم السهيلي أَبْرَزُ مَا يُعْرَفُ بِهِ أَحَدُ عُلَمَاءِ الإِسْلَامِ الأَعْلَامِ، هُوَ الإِمَامُ السُّهَيْلِِيُّ (ت 581هـ)، قَصِيدَتُهُ فِي رَجَاءِ رَبّهِ، وَالتَّذَلُلِ إِلَيْهِ وَالافْتِقَارِ لَهُ سُبْحَانَه. وَصَاحِبُنَا، هُوَ أَبُو القَاسِمِ، عَبْدُالرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِاللهِ بنِ أَحْمَدَ

تركي الدخيل
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
image

الخراب والخديعة

طوال حقب من السنين، كانت بيروت العاصمة الثانية لكل عاصمة عربية. وإذا كانت للدولة عاصمتان حرصت بيروت على أن تكون عاصمة لكل منهما، كما كانت الحال أيام عدن وصنعاء، مثلاً، وفي البداية كانت حكاية العاصمتين طريفة ومسلية ومليئة بحكايات. وكلها باللغة الفصحى دلالة الأصالة والجذور. لكن عندما حمي الوطيس في الجبال الحارة لم يعد الأمر

سمير عطا الله
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة