الرئيسية/آراء/سويسرا.. وتخوفات الإسلاميين من خذلان البرهان
آراء

سويسرا.. وتخوفات الإسلاميين من خذلان البرهان

thumbs_b_c_43717c1bf626399c595c0ed2dc09ea26
📸thumbs_b_c_43717c1bf626399c595c0ed2dc09ea26
اليوم ميديا

صلاح شعيب

ضجت الأسافير ضجّاً عظيماً بسبب اللقاء المفاجئ بين البرهان وبولس، وبعدها صرنا كل يوم نسمع القليل من تسريبات محتوى ما توصل إليه الرجلان. وفي ظل غياب المعلومات الأكيدة حول ما جرى بينهما، سهر المحللون والكتاب المؤيدون لطرفي الحرب على إنتاج التكهنات المثيرة للتفكير. ومع ذلك، ساهموا في تعميق فجوة المعرفة بما توصل إليه الطرفان أكثر من الإمساك بحقائق ما تمخض عن جلوسهما معاً.

والغريب أن بورتسودان حجبت حقائق اللقاء حتى اللحظة، ولاذت بالصمت المريب بعد تسريب الخبر. إذ لم يشأ البرهان، أو المتحدث باسم الجيش، أو وزير الثقافة والإعلام المكمّم الصوت، تنوير الشعب السوداني بما جاء في الاجتماع المهم، وتبيين نقاط الاتفاق أو الخلاف بين المسؤولين الأميركي والسوداني.

الجانب المتصل بإدارة ترمب لاذ أيضاً بالصمت، ولم تسفر متابعتنا لوسائل الإعلام الأميركية عن ذكر تفاصيل نتائج لقاء البرهان وبولس. والحقيقة أن تأويل اللقاء بناءً على ما جرى من أحداث هذا الأسبوع التي تتصل بالشأن السوداني ربما يساعد في الاقتراب من بعض المعاني للاتفاق أو الاختلاف بين الطرفين بعد انتهاء اجتماع سويسرا.

القضية المهمة التي يمكن الخروج بها من سيناريو فكرة الاجتماع هي أن البرهان بقي العنصر المهم في معادلة إيقاف الحرب أو استمرارها. لكن هذه الخطوة تتطلب قدراً كبيراً من الشجاعة لاتخاذ المواقف، والإعداد لتبعاتها، متى ما واجهته المعارضة هنا وهناك من حلفائه.

أبان مقالنا السابق أن البرهان ما يزال لاعباً مهماً في تسعير نار الحرب أو خفضها، وأنه إذا ضمن الخلاص من دور الإسلاميين في الحرب، فإنه سيخلق انفراجاً في الأزمة، مع الأخذ في الاعتبار أنه حاول صنع السلام من خلال اتفاقي جدة والمنامة، اللذين تراجعا عنهما بعد تهديد الإسلاميين لوجوده في المنصب وحياته.

وجاء اللقاء الأخير في سويسرا، وما أثاره من جدل، ليؤكد إمكانية أن يقوم قائد الجيش بخطوات مهمة لإنهاء الحرب، ما دام هو ممسكاً ظاهرياً بأمرة الجيش والبلاد التي يسيطر عليها، والميدان الذي من خلاله يتعامل مع الدعم السريع.

ومما ظهر من كتابات وآراء إسلاميين، واستطرادات غير رسمية، استبطن التشكيك في خطوة البرهان وتهديدات بين السطور، يدل على أن مهمة البرهان في تطبيق ما اتفق عليه مع الأميركيين ستتصعب إذا خالفت الرغبة الأساسية لمشعلي الحرب الذين ناصروا استمرارها.

خلافاً لما يرى محللون سودانيون بأن الولايات المتحدة تركت أمر الحرب لحلفائها، فإن الثابت أن لديها العديد من الأسباب لتأكيد تأثيرها على المشهد السوداني، حتى لو تباينت رؤاها مع حلفائها. ومن يعرف أميركا جيداً، يدرك أن مصلحتها هي الأغلب، بينما تضع مصالح حلفائها في الحد الأدنى. ولولا ذلك لما فرضت أجندتها في اتفاقية السلام الشامل وحرب دارفور والمنطقتين: جنوب كردفان والنيل الأزرق.

إن ما تريده الإدارات الأميركية يتحقق دائماً، سواء رضي حلفاؤها بخطتها أم لم يرضوا. والشواهد كثيرة على ذلك. ولذلك، من المتوقع أن إدارة ترمب حاولت من خلال لقاء سويسرا فرض أجندتها على البرهان، بعد تعثر خطوات الرباعية في التوافق على مشروع سياسي حيال السودان لضمان مصالحها، ومن ثم مصالح مصر والسعودية والإمارات. والمؤكد أن حرص واشنطن على عقد اللقاء مع البرهان دون مشاركة حلفائها يوضح اهتمام ترمب بإنجاز يُحسب لصالحه، مراعياً ما تبقى من فترة رئاسته، وكذلك مصلحة بلاده لإنهاء الحرب بما يدعم استراتيجيتها في المنطقة.

البرهان تنصل من جدة والمنامة بفعل غياب العصا آنذاك لدى الراعيين للوساطة، لكنه هذه المرة أمام توافق مباشر مع رئيس أميركي يزعم أنه سيحقق السلام العالمي، وبالتالي يُضغط على تنفيذ ما أعلنه البرهان وحده من التزامات في اللقاء، والتي لا بد أنها تمت بلا مشورة هؤلاء الحلفاء العسكريين والمدنيين.

السؤال المتروك لإجابته للقراء الكرام: هل لدى البرهان الشجاعة للسير نحو طريق إنهاء الحرب بضغط من واشنطن دون الالتفات لمعارضة حلفائه الإسلاميين للصفقة؟

خاص اليوم ميديا

"
صلاح شعيب ضجت الأسافير ضجّاً عظيماً بسبب اللقاء المفاجئ بين البرهان وبولس، وبعدها صرنا كل يوم نسمع القليل من تسريبات محتوى ما توصل إليه الرجلان. وفي ظل غياب المعلومات الأكيدة حول ما جرى بينهما، سهر المحللون والكتاب المؤيدون لطرفي الحرب على إنتاج التكهنات المثيرة للتفكير. ومع ذلك، ساهموا في تعميق فجوة المعرفة بما توصل إليه
— اليوم ميديا / آراء

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في آراء
تحالفات القوى المتوسطة

تحالفات القوى المتوسطة

لم يعد العالم يتحرك كما كان: قوة عظمى تقود، وحلفاء يصطفون خلفها. في مناطق عدة، بدأت الدول المتوسطة تبني شبكة أوسع من العلاقات، لا لأنها قررت مغادرة التحالفات القديمة، بل لأنها لم تعد تريد أن تضع أمنها واقتصادها في سلة واحدة. هذا هو جوهر ما تصفه الغارديان بصعود «تحالفات التحوّط»: شراكات تمنح الدول مساحة أكبر

د. ناصر الكعبي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لا يزال يمنيًا على الخريطة، لكنه لم يعد كذلك في حسابات الحرب. فالتقدم الحوثي على الساحل الغربي، والوصول إلى مدينة المخا وجزيرة ميون الاستراتيجية، نقل المعركة من سؤال يمني إلى سؤال يتجاوز اليمن: من يملك القدرة على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية بين البحر الأحمر وخليج عدن؟ وقد وصفت رويترز الوصول إلى

محمد فال معاوية
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
مسجد قرطبة (أرشيفية)

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

الإمام السهيلي, السهيلي, فقه الرجاء, الرجاء بالله, التذلل إلى الله, حسن الظن بالله, علماء الأندلس, التراث الإسلامي, الأدب الإسلامي, قصائد الرجاء, أبو القاسم السهيلي أَبْرَزُ مَا يُعْرَفُ بِهِ أَحَدُ عُلَمَاءِ الإِسْلَامِ الأَعْلَامِ، هُوَ الإِمَامُ السُّهَيْلِِيُّ (ت 581هـ)، قَصِيدَتُهُ فِي رَجَاءِ رَبّهِ، وَالتَّذَلُلِ إِلَيْهِ وَالافْتِقَارِ لَهُ سُبْحَانَه. وَصَاحِبُنَا، هُوَ أَبُو القَاسِمِ، عَبْدُالرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِاللهِ بنِ أَحْمَدَ

تركي الدخيل
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
image

الخراب والخديعة

طوال حقب من السنين، كانت بيروت العاصمة الثانية لكل عاصمة عربية. وإذا كانت للدولة عاصمتان حرصت بيروت على أن تكون عاصمة لكل منهما، كما كانت الحال أيام عدن وصنعاء، مثلاً، وفي البداية كانت حكاية العاصمتين طريفة ومسلية ومليئة بحكايات. وكلها باللغة الفصحى دلالة الأصالة والجذور. لكن عندما حمي الوطيس في الجبال الحارة لم يعد الأمر

سمير عطا الله
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة