الرئيسية/آراء/الفلسطينيون هم من يستحقون نوبل!
آراء

الفلسطينيون هم من يستحقون نوبل!

الفلسطينيون هم من يستحقون نوبل!
📸عبدالله عبدالسلام كان يمكن للعدوان الإسرائيلي أن ينتهي قبل شهور
اليوم ميديا / وكالات

عبدالله عبدالسلام

كان يمكن للعدوان الإسرائيلي أن ينتهي قبل شهور. أفكار الاتفاق الذي تم التوصل إليه ليست جديدة. لم يكن ترامب متحمسًا. طالب نتنياهو أكثر من مرة بحسم الأمر بالقوة وبسرعة، ليس فقط للقضاء على حماس، بل لإجبارها على الاستسلام. بطبيعته، يؤمن ترامب بالحلول «الصفرية».. فائز وخاسر، طرف يحصل على كل شيء، وآخر يخرج تمامًا من اللعبة. الأمور لم تسر على هواه. رغم استشهاد ٦٨ ألف فلسطيني وتدمير غزة تمامًا واغتيال غالبية قيادات حماس، لم يترك الغزاويون أرضهم، ولم يحدث تهجير جماعي. لم ينجح الاحتلال في استعادة رهينة واحدة بالقوة.

وبينما رفض نتنياهو ٧ محاولات متتالية لوقف العدوان بتشجيع أو صمت من واشنطن، كان العالم قد توصل لاستنتاج بأن إسرائيل دولة «مارقة» لا تحترم المواثيق الدولية وتطبق شريعة الغاب على الفلسطينيين. فرضت غالبية الدول حالة من العزلة عليها. الانسحاب شبه الجماعي للوفود الدولية خلال إلقاء نتنياهو كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة نهاية الشهر الماضي أبرز مثال. ثم جاءت «الضربة» الدبلوماسية الموجعة باعتراف بريطانيا وفرنسا وكندا وغيرها بالدولة الفلسطينية. هذه الدول ليست جمهوريات موز مثل ميكرونيزيا (مجموعة جزر في المحيط الهادئ) تعتمد عليها واشنطن في دعم إسرائيل دوليًا. المظاهرات الحاشدة في أوروبا (وليس العالم العربي للأسف الشديد) أظهرت كيف تغير العالم نتيجة استمرار العدوان الهمجي.

إلا أن كل ذلك لم يكن كافيًا لإقناع ترامب بالتدخل لوقف العدوان. اقتراب موعد الإعلان عن جائزة نوبل للسلام، التي باتت هاجسًا شخصيًا له، ساهم بقوة في تغيير رأيه. ادعاؤه أنه أنهى ٦ صراعات وحروب دولية لم يقتنع به أحد، بعضه كان كذبًا بواحًا، والآخر مبالغ فيه. الحقيقة الأكيدة أنه فشل في إنهاء القتال في أخطر صراعين عالميين: أوكرانيا وغزة. بوتين لم يستجب لإغراءاته أو يخش تهديداته. بقيت حرب غزة، التي حشد فيها كل قوة أمريكا، واستخدم أساليبها الدبلوماسية وغير الدبلوماسية للتوصل إلى اتفاق بشأنها.

بغض النظر عن فوز ترامب اليوم بنوبل للسلام، فإن الفائز الحقيقي بالجائزة هو الشعب الفلسطيني، الذي ضحى أبناؤه في غزة بأرواحهم وممتلكاتهم، لكنهم لم يتركوا أرضهم. كان شعارهم: «باقون باقون». تعرضوا لمعاناة لا مثيل لها، أجبرهم العدوان على النزوح من بيوتهم مرات عديدة، وتعرضوا لحرب تجويع. لكنهم صمدوا. إنهم شعب «الجبارين»، كما كان ياسر عرفات يردد.

من مفارقات القدر أن عمر ياغي، ابن أسرة لاجئين من قرية «المسميّة» الفلسطينية التي دمرتها إسرائيل وهجّرت سكانها عام ١٩٤٨، يفوز بنوبل للكيمياء. ومن المفارقات أيضًا أن الأردن والسعودية وأمريكا تنافست على القول إنه ينتمي إليها. عندما استُشهِد حمزة بن عبدالمطلب عم الرسول (عليه الصلاة والسلام)، قال النبي: «لكن حمزة لا بواكي له». كل شهيد يبكى عليه أبناؤه وأقاربه، لكن أحدًا لا يبكي على حمزة. جرى نسيان الشعب الفلسطيني حتى من لجنة نوبل. ومع ذلك، فإن الصمود أمام العدوان والفوز بنوبل للكيمياء يثبتان أن هذا الشعب مثل طائر العنقاء الأسطوري، الذي يُبعث من جديد بعد أن يحترق ويتحول إلى رماد.

نقلا عن المصري اليوم

"
عبدالله عبدالسلام كان يمكن للعدوان الإسرائيلي أن ينتهي قبل شهور. أفكار الاتفاق الذي تم التوصل إليه ليست جديدة. لم يكن ترامب متحمسًا. طالب نتنياهو أكثر من مرة بحسم الأمر بالقوة وبسرعة، ليس فقط للقضاء على حماس، بل لإجبارها على الاستسلام. بطبيعته، يؤمن ترامب بالحلول «الصفرية».. فائز وخاسر، طرف يحصل على كل شيء، وآخر يخرج تمامًا
— اليوم ميديا / آراء

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في آراء
تحالفات القوى المتوسطة

تحالفات القوى المتوسطة

لم يعد العالم يتحرك كما كان: قوة عظمى تقود، وحلفاء يصطفون خلفها. في مناطق عدة، بدأت الدول المتوسطة تبني شبكة أوسع من العلاقات، لا لأنها قررت مغادرة التحالفات القديمة، بل لأنها لم تعد تريد أن تضع أمنها واقتصادها في سلة واحدة. هذا هو جوهر ما تصفه الغارديان بصعود «تحالفات التحوّط»: شراكات تمنح الدول مساحة أكبر

د. ناصر الكعبي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لا يزال يمنيًا على الخريطة، لكنه لم يعد كذلك في حسابات الحرب. فالتقدم الحوثي على الساحل الغربي، والوصول إلى مدينة المخا وجزيرة ميون الاستراتيجية، نقل المعركة من سؤال يمني إلى سؤال يتجاوز اليمن: من يملك القدرة على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية بين البحر الأحمر وخليج عدن؟ وقد وصفت رويترز الوصول إلى

محمد فال معاوية
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
مسجد قرطبة (أرشيفية)

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

الإمام السهيلي, السهيلي, فقه الرجاء, الرجاء بالله, التذلل إلى الله, حسن الظن بالله, علماء الأندلس, التراث الإسلامي, الأدب الإسلامي, قصائد الرجاء, أبو القاسم السهيلي أَبْرَزُ مَا يُعْرَفُ بِهِ أَحَدُ عُلَمَاءِ الإِسْلَامِ الأَعْلَامِ، هُوَ الإِمَامُ السُّهَيْلِِيُّ (ت 581هـ)، قَصِيدَتُهُ فِي رَجَاءِ رَبّهِ، وَالتَّذَلُلِ إِلَيْهِ وَالافْتِقَارِ لَهُ سُبْحَانَه. وَصَاحِبُنَا، هُوَ أَبُو القَاسِمِ، عَبْدُالرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِاللهِ بنِ أَحْمَدَ

تركي الدخيل
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
image

الخراب والخديعة

طوال حقب من السنين، كانت بيروت العاصمة الثانية لكل عاصمة عربية. وإذا كانت للدولة عاصمتان حرصت بيروت على أن تكون عاصمة لكل منهما، كما كانت الحال أيام عدن وصنعاء، مثلاً، وفي البداية كانت حكاية العاصمتين طريفة ومسلية ومليئة بحكايات. وكلها باللغة الفصحى دلالة الأصالة والجذور. لكن عندما حمي الوطيس في الجبال الحارة لم يعد الأمر

سمير عطا الله
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة