الرئيسية/آراء/رسالة إلى سموتريتش: السعودية دولة تملك التاريخ والجغرافيا
آراء

رسالة إلى سموتريتش: السعودية دولة تملك التاريخ والجغرافيا

لقطة الشاشة 2025-01-27 في 8.59.45 ص
📸لقطة الشاشة 2025-01-27 في 8.59.45 ص
اليوم ميديا

د. علي الخشيبان

الرسالة السياسية الواضحة والمقلقة لكل متطرف في إسرائيل والقادمة من المملكة تقول: لا سلام ولا تطبيع قبل أن تقوم دولة فلسطينية مستقلة، وهذه الرسالة هي المسار السياسي الذي ارتضاه العالم بأكمله عندما اجتمعت دول العالم في الأمم المتحدة وقررت قيام دولة فلسطينية.

يبدو أن القيادات المتطرفة في الكيان الإسرائيلي بدأت فعليًا تفقد قدراتها على التوازن عند الحديث عن المملكة العربية السعودية، وهي واحدة من أهم دول العالم وليس الشرق الأوسط فقط. فإسرائيل، التي احتلت أرضًا لا تملكها منذ ثمانية عقود، يحاول مسؤولوها المتطرفون اليوم الحديث عن أنفسهم وكأنهم أصحاب أرض وتاريخ ويقودون المنطقة نحو التغير والتحول، بينما البعير نفسه في المنطقة سبق وجودهم بملايين السنين. معادلة الانتقاص من التاريخ هي معادلة لا يستخدمها سوى من لا يملك أي مقومات تاريخية تؤهله ليكون جزءًا من هذه المنطقة. الاغتراب الإسرائيلي على لسان المتطرفين سيبقى ظاهرًا في اللغة التي يستخدمونها لأنهم يدركون حقيقتهم على الأرض.

إسرائيل المحتلة تعرف جيدًا كيف وجدت في المنطقة، وسموتريتش نفسه يدرك في داخله كيف تم فرض إسرائيل على الجغرافيا والتاريخ. والكثير من اليهود يدركون حقيقة هذا الكيان الذي تتعامل معه المنطقة بواقعية تامة. فالجميع في العالم، وليس الشرق الأوسط فقط، يدركون أن إسرائيل فرضت فرضًا من القوى الدولية بعد الحرب العالمية الثانية، وكان ولا يزال يُراد لها أن تجرد الأرض من سكانها من أجل فكرة يهودية غير قابلة للحياة، تقوم على احتلال أرض في منطقة لا تشبه اليهود ولا تشبه إسرائيل بأي شكل من الأشكال، فحتى الملامح والوجوه تعكس غربة هذا الكيان فوق أرض ليست من حقه.

هذه حقيقة إسرائيل التي يعرفها سموتريتش. وإذا كان العالم العربي تعامل مع إسرائيل بواقع سياسي مفروض، فهذا لا يعني أن يقبل بلد مثل المملكة فكرة إزالة الشعب الفلسطيني من على كوكب الأرض من أجل مهاجرين قدموا من الغرب، لكي يقولوا للعالم إنهم يملكون الأرض. الرسالة التي يجب أن يدركها سموتريتش تقوم على فكرة واحدة وجملة مختصرة: “لا تطبيع بدون دولة فلسطينية”. هكذا هي الرسالة الرسمية التي تداولها العالم والقادمة من القيادات السياسية السعودية عبر تاريخ القضية وظهور فكرة حل الدولتين.

نحن مستمرون في ركوب الجمال منذ آلاف السنين وحققنا المعجزات والتطور من على ظهور هذه الجمال. والعالم كله يعرف من هي المملكة العربية السعودية، وأنت أكثر من يعرف ذلك. السعودية هي الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي إذا قالت شيئًا فهي لا تتراجع عنه، وإسرائيل تدرك أن القضية الفلسطينية في السياسة السعودية هي مثل الرأس للجسد. وهذا لن يتغير لمجرد أنك تفترض أننا نعيش خارج التاريخ باقتراحك أن نستمر في ركوب الجمال. وبالمناسبة، فإن قيمة بعض الجمال لدينا تساوي أكثر من قيمة المنزل الذي تسكنه بعشرات المرات. هل تعلم لماذا؟ السبب أن الجمال تعيش في أرضها، والأرض تعرف قيمة أصحابها، أما أنت فمحتل لأرض ليست لك، فلا تعرف قيمتها، بينما نحن نعرف قيمة الأرض التي نعيش عليها وارتباطنا التاريخي بها وما عليها، بما في ذلك الجمال.

وبرغم اعتذارك بعد ساعات قليلة من تصريحك الذي حاولت فيه أن تنال من المملكة، تأكد أننا لا نخجل من ركوب البعير. ورسالتنا إليك أننا نركب البعير ونبني وطناً بحجم قارة، حققنا فيه المعجزات والتطور دون أن نقتل إنسانًا بريئًا أو نهدم منزلًا أو نرمي عشرات الأطنان من القنابل فوق رؤوس الأبرياء. هذا الوطن وُلد قبل ثلاثة قرون مضت، ومن بناه لم يأتِ إليه عبر سفن تعبر البحار ولا عبر طائرات في الفضاء. المملكة بُنيت بأيدي أهلها وسكانها منذ مئات السنين. فهل عرفت الفرق بين السعودية وإسرائيل، سيد سموتريتش؟

لغة الاستعلاء عبر التاريخ لا تبني سلامًا ولا تحقق استقرارًا، وإذا كان متطرفو إسرائيل يفتقدون لهذه الخاصية فإن مسارهم السياسي معروف إلى أين ينتهي. السلام يبدأ من احترام الحقوق والخيارات، ولن يغير الحديث عن السعودية أي معايير، لأنها لا تنظر إلى الوراء، فالسعودية ماضية في طريقها بثقة. ورسالتنا الخاصة إلى سموتريتش أن من يجهل قيمة المملكة سيكتشف عاجلاً أن منطق الغطرسة لا يصمد أمام منطق دولة الكل يعرف قيمتها وتأثيرها.

الرسالة السياسية الواضحة والمقلقة لكل متطرف في إسرائيل والقادمة من المملكة تقول: لا سلام ولا تطبيع قبل أن تقوم دولة فلسطينية مستقلة، وهذه الرسالة هي المسار السياسي الذي ارتضاه العالم بأكمله عندما اجتمعت دول العالم في الأمم المتحدة وقررت قيام دولة فلسطينية.

نقلا عن صحيفة الرياض السعودية

"
د. علي الخشيبان الرسالة السياسية الواضحة والمقلقة لكل متطرف في إسرائيل والقادمة من المملكة تقول: لا سلام ولا تطبيع قبل أن تقوم دولة فلسطينية مستقلة، وهذه الرسالة هي المسار السياسي الذي ارتضاه العالم بأكمله عندما اجتمعت دول العالم في الأمم المتحدة وقررت قيام دولة فلسطينية. يبدو أن القيادات المتطرفة في الكيان الإسرائيلي بدأت فعليًا تفقد
— اليوم ميديا / آراء

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في آراء
تحالفات القوى المتوسطة

تحالفات القوى المتوسطة

لم يعد العالم يتحرك كما كان: قوة عظمى تقود، وحلفاء يصطفون خلفها. في مناطق عدة، بدأت الدول المتوسطة تبني شبكة أوسع من العلاقات، لا لأنها قررت مغادرة التحالفات القديمة، بل لأنها لم تعد تريد أن تضع أمنها واقتصادها في سلة واحدة. هذا هو جوهر ما تصفه الغارديان بصعود «تحالفات التحوّط»: شراكات تمنح الدول مساحة أكبر

د. ناصر الكعبي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لا يزال يمنيًا على الخريطة، لكنه لم يعد كذلك في حسابات الحرب. فالتقدم الحوثي على الساحل الغربي، والوصول إلى مدينة المخا وجزيرة ميون الاستراتيجية، نقل المعركة من سؤال يمني إلى سؤال يتجاوز اليمن: من يملك القدرة على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية بين البحر الأحمر وخليج عدن؟ وقد وصفت رويترز الوصول إلى

محمد فال معاوية
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
مسجد قرطبة (أرشيفية)

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

الإمام السهيلي, السهيلي, فقه الرجاء, الرجاء بالله, التذلل إلى الله, حسن الظن بالله, علماء الأندلس, التراث الإسلامي, الأدب الإسلامي, قصائد الرجاء, أبو القاسم السهيلي أَبْرَزُ مَا يُعْرَفُ بِهِ أَحَدُ عُلَمَاءِ الإِسْلَامِ الأَعْلَامِ، هُوَ الإِمَامُ السُّهَيْلِِيُّ (ت 581هـ)، قَصِيدَتُهُ فِي رَجَاءِ رَبّهِ، وَالتَّذَلُلِ إِلَيْهِ وَالافْتِقَارِ لَهُ سُبْحَانَه. وَصَاحِبُنَا، هُوَ أَبُو القَاسِمِ، عَبْدُالرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِاللهِ بنِ أَحْمَدَ

تركي الدخيل
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
image

الخراب والخديعة

طوال حقب من السنين، كانت بيروت العاصمة الثانية لكل عاصمة عربية. وإذا كانت للدولة عاصمتان حرصت بيروت على أن تكون عاصمة لكل منهما، كما كانت الحال أيام عدن وصنعاء، مثلاً، وفي البداية كانت حكاية العاصمتين طريفة ومسلية ومليئة بحكايات. وكلها باللغة الفصحى دلالة الأصالة والجذور. لكن عندما حمي الوطيس في الجبال الحارة لم يعد الأمر

سمير عطا الله
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة