
موسى مهدي
تأتي الأحداث الأخيرة في مدينة الفاشر لتكشف الكثير عن مستقبل مليشيا الدعم السريع في إقليم دارفور. بعد هزائمها المتتالية في ولايات الوسط والشرق من السودان، وتحملها خسائر كبيرة، تركز المليشيا الآن على دارفور في محاولة للسيطرة على كامل الإقليم، مستغلة ما لديها من قوة محلية وجنود مرتزقة.
الفاشر.. صمود المدينة وفضائح المليشيا
ما ارتكبته مليشيا الدعم السريع من فظائع في الفاشر كان الهدف منها ترويع المواطنين وإجبارهم على الفرار. كما استخدمت سياراتها في الضرب العشوائي على مدن السودان لمنع عودة الأهالي إلى مساكنهم وفرض حالة من الفوضى والنزوح الدائم.
لكن المراقبين يرون أن ما حدث في الفاشر ليس انتصارًا للمليشيا، بل فضيحة لها ولداعميها عالميًا، حيث صمدت المدينة 18 شهرًا رغم الحصار والجوع ونقص الإمدادات، وهذا دليل على قوة القوات المشتركة التي دافعت عنها، وعدم قدرة المليشيا على إدارة المدينة حتى بعد انسحاب الفرقة السادسة مشاة.
الفاشر أظهرت أن المليشيا كانت تستهدف المدنيين العزل لا القوات المسلحة، إذ لم تهاجم الجيش المنسحب من المدينة، بل وجهت أسلحتها نحو الأطفال والنساء وكبار السن، مما يفضح طبيعتها الإرهابية وحملتها على المدنيين.
تواجد المليشيا ومحدودية سيطرتها
الجيش السوداني والقوات المساندة يسيطرون على حوالي 70% من السودان بما يشمل شماله وشرقه وجنوبه وأجزاء واسعة من الغرب، مع تركيز المعارك الحالية في دارفور وولايات كردفان المجاورة. في شمال دارفور، ينتشر الجيش في مناطق استراتيجية مثل وادي هور، كرنو، مستريحة، الطينة، أبو قمرة، وجرجيرة، وهي على بعد أقل من 100 كيلومتر من الفاشر. كما يمتد الجيش في ولايات كردفان، الأمر الذي يجعل المليشيا محصورة في مساحات محددة في غرب السودان.
المحللون يرون أن المليشيا دخلت الفاشر نتيجة التجويع وقطع الإمدادات، وليس بقوتها المحلية، مستعينة بالمرتزقة من أفريقيا وأمريكا اللاتينية، كما كشفت الفيديوهات والتحليلات العسكرية.
أهداف المليشيا الاستراتيجية
التهديدات بالعودة إلى الوسط والفيديوهات المصطنعة المنتشرة على وسائل التواصل هي مجرد ضجيج إعلامي لتخويف الشعب والضغط على الحكومة للتفاوض على تقسيم دارفور. حتى عمليات تصوير جرائم الإبادة ونشر الفيديوهات كانت حربًا نفسية لطمأنة الداعمين الدوليين وإقناعهم بالضغط على الحكومة.
المليشيا، بعد هزائمها السابقة، شهدت هروبًا جماعيًا لجنودها إلى مناطقهم، بينما استمرت القيادة في إغراء المرتزقة والشباب بالمال ووعدهم بمكاسب مستقبلية بعد السيطرة على الفاشر، كما حدث سابقًا في نيالا.
موقف الجيش السوداني والخطط القادمة
الجيش السوداني نشر آلاف الجنود ومئات المتحركات في غابات ووديان دارفور وكردفان، مع تأخير بعض التقدمات لتجهيز الاحتياطيات وتأمين المناطق المحررة بعد السيطرة. بعد فشل المحاولة السابقة للانقلاب على الحكومة في الخرطوم أبريل 2023، اعتمد الجيش استراتيجية محكمة طويلة المدى لفضح المليشيا وإخراجها نهائيًا من السودان.
المحللون العسكريون يؤكدون أن أي حديث عن قدرة المليشيا على العودة للوسط مجرد أوهام إعلامية، وأن الجيش يمتلك خططًا استراتيجية لضربة حاسمة ستؤرخ لنهاية مليشيا الجنجويد أو ما يُعرف بالدعم السريع في السودان.


التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *